العودة لمنظمة التحرير كمشروع تحرر وطني
مقالات

العودة لمنظمة التحرير كمشروع تحرر وطني

 

يوم ١٩ يوليو ٢٠٢٥ أصدر الرئيس أبو مازن مرسوماً رئاسياً بإجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني في مدة أقصاها نهاية العام ،إلا أن بياناً صدر عن رئاسة المجلس الوطني عطل تنفيذ المرسوم عندما وضع شروطاً ومحددات للمشاركة. وفي الثاني من نوفمبر الجاري ٢٠٢٦ صدر مرسوم جديد حول نفس الموضوع ،وجاء في المادة الأولى :إن الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات مدعو إلى انتخابات عامة حرة ومباشرة بالاقتراع السري لانتخاب المجلس الوطني الفلسطيني، وذلك يوم الأحد الموافق 2026/11/01م.

وفي المادة ٢ ورد :تجرى الانتخابات حيثما أمكن ذلك، داخل دولة فلسطين وخارجها، وبالوسائل التي تضمن أوسع مشاركة ممكنة للفلسطينيين في أماكن تواجدهم، وبما لا يتعارض مع القوانين المعمول بها في الدول المضيفة. وفي المادة الثالثة ورد:تجرى الانتخابات وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، بما يكفل عدالة التمثيل لمكونات الشعب الفلسطيني كافة، بما في ذلك المرأة والشباب والتجمعات الفلسطينية في الخارج.

وكما جرت العادة وفي ظل غياب التوافق الوطني الشامل أثار المرسوم الرئاسي الجدل ما بين المُرحب والمتحفظ والمشكك بدوافع المرسوم والقدرة على تنفيذه والهدف منه ، كما تساءل البعض :ما دام هناك إمكانية لإجراء انتخابات للمجلس الوطني في الداخل والشتات فلماذا لا تتم أيضاً انتخابات برلمانية ورئاسية؟

بعيداً عن هذا الجدل فإن غالبية الشعب رحبت بهذا المرسوم الذي نأمل منه أن يرد الاعتبار لمنظمة التحرير كممثل شرعي وحيد وكمشروع تحرر وطني ،بعد تهميشها حتى من طرف أصحابها بعد قيام السلطة في مراهنة أن الوقت لصالح السلطة والدولة وليس لمنظمة تحرير ،كما تم إلحاق المنظمة بالسلطة مالياً وإدراجها كبند في ميزانية السلطة تعتمد عليها في مصروفاتها بعد إفلاس المنظمة مالياً بسبب الحصار الذي فُرض عليها بعد حرب الخليج الثانية ثم التصرف بممتلكاتها في الخارج بطريقة ملتبسة ومشبوهة أحيانا وآخرها بيع ممتلكاتها في لبنان.

العودة لمنظمة التحرير أصبح الآن ضرورة ومصلحة وطنية للرد على محاولات العدو تصفية القضية والتهديد بإسقاط السلطة الفلسطينية وإنهاء وجودها الوطني، وحتى حل الدولتين والاعتراف الدولي الواسع بدولة فلسطينية على أساس الشرعية الدولية أصبح بعيد المنال بعد تشكيل ترامب (مجلس السلام العالمي) الذي لا يعترف بدولة فلسطين ولا بالشعب الفلسطيني وتجاوزه للشرعية الدولية ، وفي هذه الحالة ستكون المنظمة حاضنة لكل الحالة الوطنية وضمان استمرار المشروع الوطني التحرري بأدوات جديدة تأخذ بعين الاعتبار التحولات والمتغيرات المحلية والإقليمية والدولية.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.