أين الإعلام الرسمي الأردني الفلسطيني من عذابات الجسر؟
واقع الحال يؤكد ان ما يجري على المعبر الرابط بين فلسطين والاردن ( الجسر) من ازمة خانقة وإذلال قاسي ومعاملة تفتقر لأبسط معايير الكرامة الإنسانية ، ما يدعو الى تدخل عاجل وحازم من اعلى المستويات ، واجراء رقابة مشددة لوقف مهزلة الاستغلال وارهاق المواطن ، خاصة فيما يتعلق بالاعداد الهائلة وجاهزية منصة الحجز الالكتروني واستغلال حاجة السفر من خلال الرشاوي ، وهو أمر لم يكن معهودا من قبل ، والسوق السوداء التي باتت تتحكم بتذاكر السفر ، وخدمة ال vip والتي لم تعد تفرق عن خدمة السفر العادي ، فما زال الاف المواطنين الفلسطينيين يكابدون المعاناة خاصة لدى العودة الى ارض الوطن ، حيث يضطر المواطن الى الانتظار ساعات طويلة ، ان نجح بالعبور ، او العودة والانتظار لليوم التالي على امل ان يحالفه الحظ بالعبور، او اللجوء الى الرشوة والتي أضحت الوسيلة الاكثر نجاعة لضمان العبور وبمبالغ مرهقة وذلك وفق شهادات مواطنين وحقوقيين .
المعبر او "الجسر" شاهد حي على النكبة والنكسة ، خلال لجوء ونزوح مئات الالاف من الفلسطينيين هربا من بطش وطغيان الاحتلال الاسرائيلي ، ويُعد المعبر الوحيد الذي يربط فلسطين بالعالم الخارجي .
اردنيا ، أُطلق عليه جسر" الملك حسين " ، ولكن ما يواجهه المواطن الفلسطيني من معاناة وممارسات لا تليق ابدا بالانسانية التي كان يتمتع بها المغفور له الملك حسين ، والذي فتح ذراعيه لللاجئين والنازحين وآواهم في اراضيه وتقاسم معهم وسائل الحياة بالرغم من شحها في حينه ، موفرا جل ما استطاع للعيش الكريم .
فلسطينيا ، اطلقت السلطة الوطنية عليه اسم: "معبر الكرامة " ولكن ما يعايشه المواطن الفلسطيني يوميا خلال العبور بعيدا كل البعد عن كافة مفاهيم الكرامة والانسانية .
وحتى اسرائيليا ، فقد اطلقت سلطات الاحتلال على المعبر اسم " جسر اللنبي " تيمنا بالجنرال البريطاني ادموند اللنبي الذي كان قد انهى الحروب الصليبية باحتلال القدس عام 1917 ، وانتزعها من ايدي العثمانيين والعرب والمسلمين .
لهذه الاسماء دلالات عدة ، ولكن جميعها تحمل في داخلها معاني عن الادارة القائمة على الحزم والضبط والربط والوفاء للمعتقدات، بصرف النظر عن الاختلاف في تفسيرات بعضها ، فأين ما يجري على هذا المعبر الذي اضحى - وبكل ألم اقولها نموذجا بأقل حدة - من نماذج الحواجز الاحتلالية الاسرائيلية التي قطعت اوصال الضفة الغربية ، ويواجه المواطن الفلسطيني عليها شتى اشكال المعاناة والمذلة ، من هذه الدلالات ؟ حيث اضحت المذلة بديلا للكرامة التي من الواجب ان يحظى بها المواطن ، وهي ليست ترفا ، بل وسيلة لتقويم المسار وتعزيز الثقة بين الاشقاء ، وأضحى الانضباط فوضى خارجة عن كل القوانين واللوائح الانسانية المتبعة على المعابر، وحلت محل العدالة والكرامة ، وأضحى الحزم والضبط والربط قسوة مُهينة .
اجتماعات مكثفة عقدها الجانبين الاردني والفلسطيني ، وغاب عنها الجانب الاسرائيلي الذي من دون شك يتحمل الوزر الاكبر في هذه الازمة ، ويمتلك مفتاح البوابة الاساسية لحلها ،
الاجتماعات الثنائية تمخض عنها اجراءات وصفت بانها ستخفف من الازمة ، لكن على ارض الواقع وكما بدى واضحا تعقدت الامور اكثر خاصة مع افواج المعتمرين ، مع العلم ان الجانبين يمتلكان مفاتيح بوابات صغيرة ، لو أُحسن استخدامها وتوفرت النوايا الصادقة ، لكان هناك اختراقات صحيح انها لن تقضي على الازمة من جذورها ، لكن من شأنها ان تحد من وطأتها ، وتخفف عن المواطن كثير من الاعباء الجسدية والنفسية والمادية.
ولكن الملاحظ ان ازمة الجسر غُيبت عن الحوارات الاعلامية الرسمية الجدية ، خاصة من كلا الجانبين الاردني والفلسطيني ، ولم يقم الاعلام باعداد تقارير وتحقيقات صحفية مهنية مكثفة حول الموضوع ، واكتفى فقط بالتركيز على ما جرى من لقاءات ثنائية وزيارات تفقدية والتقاط الصور لمسؤولين من كلا الجانبين ، ووعودات لم تر النور الحقيقي للحل ، محملين الجانب الاسرائيلي المسؤولية الكامة ، وما ذلك الا شماعة يعلقون عليها التلكؤ في الحل .
ولاجل لدفع المستويات الرسمية الى التدخل العاجل ، لا بد من حملة اعلامية رسمية مشتركة مكثفة ، اردنية فلسطينية دؤوبة ، من وسائل الاعلام الرسمية المرئية والمسموعة والمكتوبة ، وإشراك وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ، تسلط الضوء على حقيقة ما يجري على الجسر ، وتنقل الامور بكل مهنية وشفافية وموضوعية وتتحلى بالمسؤولية والوعي ، ما من شأن ذلك ان يشكل ضاغطا على المستويات الرسمية ، ويدفعها الى اجراءات عملية فعلية للتخفيف من حدة المعاناة ، خاصة واننا نقف على اعتاب فصلي الربيع والصيف وموسم الحج ، حيث تزداد حركة السفر والازدحام على الجسر .
ومن الحلول التي من الممكن ان تركز عليها الحملة المشتركة ، ومن شأنها ان تسهل على المسافرين ، اعادة فتح المعبر على مدار الساعة أو تمديد ساعات العمل على الأقل حتى منتصف الليل ، وهو ما يدعو الى الضغط عبر كل الوسائل على الجانب الاسرئيلي بهذا الشأن ، وتطوير المنصة الإلكترونية وربط الحجز بالهوية لضمان العدالة والحد من التلاعب وفرض رقابة صارمة على السوق السوداء والممارسات الاستغلالية ، ومحاسبة الجهات المُخالفة بشكل علني .
اجتماع القاهرة: من إدارة الحرب إلى هندسة اليوم التالي في غزة
غزة… حين يصبح البقاء معجزة يومية
حين عادت ابنة يافا إلى البحر
نقطة الانطلاق الفلسطينية.. الأسئلة الكُبرى والشروع في الإجابة
نقاش حول طبيعة النظام السياسي الفلسطيني بين ازدواجية الشرعيات واحتمالات تعدد الرؤوس ...
الشركة الفلسطينية للمحروقات: من التبعية إلى الشراكة
فلسطين: بين التحوّلات الدولية وأزمة القيادة





