"صدى نيوز" حصلت على مقالته حرفياً.. أولمرت: إسرائيل تدعم التطهير العرقي في الضفة الغربية
صدى نيوز - نشرت صحيفة هآرتس العبرية، الخميس، مقالاً لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، حول الدعم الرسمي في الحكومة اليمينية لما قال عنه التطهير العرقي في الضفة الغربية بحق الفلسطينيين.
وحصلت "صدى نيوز" على المقالة الحرفية والكاملة لأولمرت والتي أشار فيها إلى الوضع في الضفة الغربية.
وإليكم نص المقالة التي عنونت: "الشرطة، الجيش والشاباك، شركاء في التطهير العرقي الذي ينفذه المشاغبون اليهود في المناطق":
في مناطق الضفة الغربية تجري محاولة عنيفة ومجرمة للتطهير العرقي. مجموعات من المستوطنين المسلحين والعنيفين يلاحقون، يعتدون ويصيبون ويقتلون أيضاً فلسطينيين يعيشون هناك. أعمال الشغب تتضمن إحراق حقول زيتون وبيوت وسيارات واقتحام البيوت والاعتداء الجسدي على السكان. أيضاً يعتدون على قطعان الأغنام ويحاولون تشتيتها وسرقتها. المشاغبون، الإرهابيون اليهود، ينقضون على الفلسطينيين بكراهية وعنف، التي لها هدف واحد وهو هربهم من مكان سكنهم. كل ذلك على أمل أنه حينئذ ستمهد الأرض للاستيطان اليهودي، في الطريق إلى تحقيق حلم ضم كل المناطق.
كل ذلك يحدث أمام عيون رجال الشرطة والجنود المغمضة. من يحاولون الدفاع عن المشاغبين يقولون أن الأمر يتعلق بأقلية ضئيلة، بضع عشرات من المراهقين المجرمين الذين لا يمثلون الجمهور الذي يعيش في المناطق، والذي يعارض كما يبدو أعمال العنف. ولكن الأمر يتعلق بمئات الشباب العنيفين، الذين لم يكونوا يمكنهم القيام بأعمال الشغب هذه لو أنه لم يتم تسليحهم بسلاح بمبادرة وتشجيع من وزير الأمن الوطني ايتمار بن غفير. بكلمات أخرى، في الضفة الغربية تعمل مليشيات مدعومة وبمساعدة غير مباشرة ومباشرة من قبل مسؤولين في حكومة دولة اسرائيل.
أيضاً شرطة اسرائيل هي مصدر الإلهام للإرهابيين اليهود. فكل يوم يتم ارتكاب أعمال بلطجة ضد الفلسطينيين، وللدهشة فإن الشرطة لا تنجح في تشخيص المشاغبين أو منع أعمالهم قبل حدوثها أو اعتقال أي واحد منهم بعد تنفيذ أعمال الشغب. في حالات كثيرة ضحايا الأعمال الإجرامية هي الهدف لإنفاذ القانون من قبل الشرطة. الفلسطينيون يتم اعتقالهم، وليس الإرهابيين اليهود. لو أن الأمر كان يتعلق بحدث لمرة واحدة أو بفشل بالصدفة للشرطة لكان يمكن محاولة تبرير اخفاقاتها، لكن حسب الوضع الحالي فإنه لا مناص من الاعتراف بأن الأمر يتعلق بسياسة متعمدة. شرطة إسرائيل تساعد بشكل ناجع وكسياسة على تنفيذ الأعمال الإجرامية.
يجب التساؤل أيضاً بشأن أداء جهاز الشاباك ازاء الأحداث المتكررة من النشاطات الإرهابية التي تنفذ على يد يهود. يبدو أن الشاباك لا يستخدم ضد الإرهابيين اليهود الوسائل التي يستخدمها بنجاعة ضد "الإرهاب الفلسطيني". فهو لا يعمل بشكل حثيث لإحباط الإرهاب اليهودي قبل تنفيذه، أو تشخيص المشاغبين والعثور على زعماء هذه العصابات واعتقالهم.
ـيضا وزارة الدفاع أصبحت شريكة في هذه السياسة. فنحن نذكر بيان وزير الدفاع "لم يعد هناك بعد الآن أوامر اعتقال إدارية ضد اليهود"، هذا كان تلميح واضح للمشاغبين بأن العائق الوحيد ربما الذي كان يمكن أن يردعهم تمت ازالته من أمامهم.
قوات الجيش الاسرائيلي في المناطق ليس فقط لا تقوم بخطوات لمنع أعمال الشغب، بل في حالات كثيرة هي تتعاون مع المشاغبين أو تتواجد قرب الأحداث، تشاهد ولا تفعل أي شيء.
زعماء الجمهور المتدين، رؤساء حركة المستوطنين ورؤساء المجالس الإقليمية في الضفة الغربية، يوفرون غطاء دفاعي ويوفرون الدعم، الدعم السياسي والمساعدة الجماهيرية وحماية المشاغبين من الذين يمكن أن يتخذوا ضدهم وسائل يقتضيها القانون، الإرث والأخلاق اليهودية. ويعتبر رئيس المجلس الإقليمي لمنطقة بنيامين، يسرائيل غانتس، من أبرز رؤساء المجالس الإقليمية. لا ننسى تأبينه لتسالا غاز من مستوطنة بروقين، التي كانت مع زوجها في الطريق للولادة في المستشفى عندما قتلت بوحشية على يد "ارهابيين فلسطينيين" (المولود توفي بعد بضعة أيام). غانتس قال: "الطريقة الوحيدة لمنع مثل هذه الهجمات العنيفة هو تحويل مراكز المدن والقرى التي يخرج منها القتلة إلى خراب". الحشد الكبير الموجود صمت، ولم يسمع أي صوت احتجاج على التحريض من أي قائد من قادتهم البارزين.
الزعماء يمثلون موقف جزء كبير من اليهود الذين يعيشون في أراضي الضفة. لا توجد أي طريقة لتبرير أو الدفاع عن هذا الجمهور. يقول كثيرون من الذين يمثلون الإرهابيين اليهود في برامج وسائل الإعلام بـن "شبيبة التلال" هم فئة صغيرة جداً، أقلية من مثيري الشغب، معظمهم يعانون من أعراض عدم التكيف الاجتماعي. هذا ادعاء باطل. فالجالية اليهودية التي تعيش في الأراضي المحتلة تتستر على المشاغبين وتحميهم وتقدم لهم كل الدعم العملي الذي يحتاجونه للاختباء وحماية أنفسهم من الذين يجب أن يصلوا إليهم من أجل وقفهم. لا يوجد تفسير آخر لصمت سكان الأراضي المحتلة اليهود ازاء ما يحدث أمام أنظارهم. قد يعود ذلك إلى أن مثيري الشغب يعملون في بيئة داعمة ومشجعة. أما الجالية اليهودية الكبيرة، التي تعد مئات الآلاف والتي تقيم في الأراضي المحتلة، تمتنع عن الرد لأن هؤلاء الشباب يمثلون كما يبدو ارادتهم وتطلعهم وأملهم في أن يتمكنوا ذات يوم من التخلص من الجيران الفلسطينيين وأن يصبحوا المالكين الوحيدين للأرض التي وعد بها إله إسرائيل، حسب عقيدتهم، الشعب اليهودي وحده.
في دولة سليمة (إسرائيل لم تعد دولة سليمة منذ سنوات)، كان يتوقع أن تتصدى الشرطة والنيابة العامة والمحاكم والحكومة ورئيس الحكومة ورئيس الدولة بحزم لهؤلاء الذين يثيرون الشغب. ولكن يبدو أنه في دولة تم فيها انتهاك كل قواعد السلوك العام وسحقت فيها أبسط مبادئ كرامة الإنسان والتسامح فإن فرصة وقوف أي جهة من هذه الجهات بقوة لوقف الجرائم، ضئيلة جداً.
في ظل غياب رد طبيعي من الدولة فإنه لا مناص من الأمل في أن يرد المجتمع الدولي، ويتخذ إجراءات سياسية تجبر الحكومة على استخدام الآلية التي يجب عليها استخدامها في دولة ديمقراطية. كل ذلك من أجل وقف الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب برعايتها وحمايتها وتأييدها ودعمها. ربما لن يكون مناص من توقع أن تكون محكمة الجنايات الدولية في لاهاي هي العنوان الحتمي للتحقيق، وكشف المسؤولين، واتخاذ التدابير التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى اعتقالهم ومحاكمتهم.
مذكرات الاعتقال التي صدرت ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي بدعوى أنهم هم المسؤولون عن الجرائم ضد الإنسانية في الحرب في غزة، لم يكن لها أي اساس. من المنطقي الإدعاء بـأنه أيضاً في قطاع غزة ارتكبت جرائم حرب. الآن أصبح من المعروف وجود أحداث غير عادية هناك تندرج ضمن تعريف جرائم الحرب، وسيتعين على الدولة التعامل مع الأمور التي سيتم التحقيق فيها وكشفها. ولكن أنا لا يمكنني تأييد الادعاء الذي يتكرر باستمرار، وجود سياسة متعمدة أدت إلى ارتكاب هذه الجرائم. لذلك فإنه من المنطقي الافتراض بأن إصدار مذكرات الاعتقال ضد نتنياهو وغالانت لم يستند إلى أدلة قوية تشير إلى مسؤوليتهما الشخصية المباشرة.
فيما يتعلق بما يحدث في المناطق المحتلة فالأمر مختلف كلياً. هنا كل شيء مكشوف وواضح أمام كل المسؤولين عن انفاذ القانون. والصمت والامتناع عن الرد الحازم والمناسب والتستر والدعم، كل ذلك يقع على عاتق الحكومة ومن يقودها.
عندما يأتي الرد الدولي الحتمي على هذه الجرائم فسيجادل كثيرون بأن هذا تعبير آخر عن معاداة السامية وكراهية اسرائيل. معاداة السامية توجد في العالم وتتجلى مظاهرها الكثيرة في أوروبا وفي أمريكا وفي استراليا أيضاً، الأمر الذي يحتاج إلى رد حازم، وهو الأمر الذي لا يترجم دائماً إلى تعبير مناسب في أفعال وقرارات زعماء العالم. ولكن من يتخذون خطوات ضد الإرهابيين اليهود وأنصارهم يستحقون التقدير والامتنان، وكلما أسرعوا في ذلك كان ذلك أفضل.
مصادر لـ "صدى نيوز": إسرائيل ترفض منح اللجنة الوطنية من دخول قطاع غزة
بالصور: تفاصيل الحكم الصادر بحق نظمي مهنا وزوجته
هل ستحول "إسرائيل" أموال المقاصة إلى مجلس السلام؟
الرئيس يصدر مرسوما رئاسيا بتحديد موعدي انتخابات المجلس الوطني والمؤتمر الثامن لـ"فتح"
"جرائم الفساد" تُصدر حكما بالسجن والمصادرة والغرامة في قضية المعابر والحدود
تقرير يكشف مطالب ترامب الـ5 من إيران.. والسيناريوهات المحتملة للرفض
الاحتلال يُخطر بهدم 14 منزلًا فورًا في حيّ البستان بالقدس ضمن مخطط لإقامة "حدائق توراتية"





