ماذا تعني مشاركة قائد عسكري أمريكي في مفاوضات إيران؟
أهم الأخبار

ماذا تعني مشاركة قائد عسكري أمريكي في مفاوضات إيران؟

صدى نيوز -تحت أعين المنطقة والعالم، انطلقت المفاوضات بين واشنطن وطهران في العاصمة العُمانية مسقط وسط ترقب شديد في ظل حشد عسكري متزايد في المنطقة، وضغوط إقليمية لمنع الحرب، وتصريحات رسمية متبادلة.

وفي ضوء هذا المشهد، تبدو هذه الجولة من المباحثات أكثر حساسية من أي وقت مضى، إذ تراقب المنطقة ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في احتواء التصعيد، أم أن خطوطا حمراء غير قابلة للتجاوز ستعيد المشهد إلى مواجهة محتملة.

وتعكس مشاركة قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر في المباحثات دلالة واضحة تتمثل بإدارة الخطر العسكري المباشر، وضمان ألا يتحول التوتر السياسي إلى مواجهة فعلية بين القوات الأمريكية والإيرانية، حسب كاتب العمود السياسي بمجلة "نيوزويك" بيتر روف.

ووفق حديث روف للجزيرة، فإن الهدف من هذه المشاركة هو منع الحرب، ومتابعة التزامات إيران في الأمن الإقليمي والقدرات الباليستية، مع التأكيد على أن الولايات المتحدة تريد أن تظل القوة المسيطرة في تحديد أولوياتها الإستراتيجية في المنطقة.

كما تشير إلى أن أي تحرك أمني أو عسكري يجب أن يتم وفق "حسابات دقيقة تمنع الانزلاق إلى صراع شامل، مع إبقاء القيادة الأمريكية للمشهد الإقليمي واضحة ومسيطرة".

وصباح اليوم الجمعة، انطلقت المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، وسط تأكيد طهران على التشبث بحقوقها، في وجه التهديدات الأمريكية المتصاعدة، وترقب البيت الأبيض لما ستسفر عنه المباحثات.

ويترأس وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وفد بلاده، بينما يترأس الوفد الأمريكي مبعوث الرئيس دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، في حين أفادت صحيفة وول ستريت جورنال نقلا عن مسؤول أمريكي أن قائد القيادة المركزية الأمريكية سينضم للمحادثات.

وتحدد 3 معطيات أساسية هذه الجولة وفق الخبير في سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري:

الدور الإسرائيلي الحاضر الغائب الذي يحرض على التصعيد.

استخدام الولايات المتحدة الخيار العسكري كتكتيك للضغط وليس قرارا نهائيا.

الضغوط الإقليمية لمنع الحرب، وهي تشكل تحديا لسردية إسرائيل التقليدية.

وتشمل الملفات المطروحة "صفر تخصيب نووي"، والتخلص من اليورانيوم المخصب، والصواريخ الباليستية، والدور الإقليمي لإيران، كما يشير الزويري.

ولفت المتحدث إلى أن إيران سبق أن وافقت على تخفيض اليورانيوم في اتفاقيات 2010 و2015، لكنها تعتبر الحفاظ على نفوذها الإقليمي خطا أحمر لا يمكن تجاوزه، مشيرا إلى أن البرنامج الصاروخي يشكل مصدر قلق إسرائيل الأول في هذه الجولة من المفاوضات.

خطوط حمراء إيرانية

من جهته، أكد أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران حسن أحمديان أن هذه القدرات الدفاعية، إضافة إلى الأموال الإيرانية المحتجزة في الخارج، تمثل خطوط إيران الحمراء لضمان أمنها والدفاع عن مصالحها، ولن تتنازل عنها في أي تفاوض.

وتدخل إيران المفاوضات بهدف الحد من التصعيد وإلغاء العقوبات، لكنها وفق أحمديان، مستعدة للمواجهة العسكرية إذا تجاوزت المطالب الملف النووي.

وحسب الأكاديمي الإيراني، فإن الانسحاب "وارد" إذا تم الضغط على قضايا تتجاوز قدرات إيران الدفاعية، فهذه القدرات، إلى جانب البرنامج النووي والصاروخي والدور الإقليمي، تمثل خطوطا حمراء لا يمكن تجاوزها.

من جانب الولايات المتحدة، أوضح بيتر روف أن الأمريكيين يركزون على خفض تحرك الجيش الإيراني في المنطقة، وتقليص قدراته الباليستية، ورفع جزئي للعقوبات مقابل التزام إيران بسلوك حسن.

وأكد روف أيضا أن روسيا مستبعدة من أي دور في نقل اليورانيوم، فالولايات المتحدة لا ترغب في زيادة نفوذ موسكو في الشرق الأوسط.

وقبيل انطلاق المفاوضات، أكد عراقجي أن طهران ستفاوض بحسن نية، وتتمسك بحقوقها خلال محادثات مسقط، في حين أكد البيت الأبيض أن ترمب يترقب نتائج المفاوضات، وسط تعزيزات عسكرية أمريكية في الشرق ‌الأوسط.