ما بين السلطة الوطنية ولجنة إدارة غزة
مقالات

ما بين السلطة الوطنية ولجنة إدارة غزة

لا أقارن أو أفاضل هنا بين السلطة واللجنة، ولن أخوض في الجدل حول العلاقة بين السلطة الوطنية ولجنة التكنوقراط، حيث ما زال  نتنياهو مصرا على رفض عودة السلطة لقطاع غزة، كما أن مبادرة ترامب لا تحبذ عودة السلطة وهناك فقط أشارة مبهمة إلى إمكانية وجود دور لها بعد إدخال الإصلاحات المطلوبة أمريكياً وإسرائيلياً، وهي إصلاحاه هدفها تفربغ السلطة من دورها ومضمونها الوطني، مع أن السلطة الفلسطينية مصرة على وجود رابط ما بين غزة والضفة ومسؤوليتها عن الطرفين حتى وهما تحت الاحتلال ، أما لجنة التكنوقراط فهي نتاج مبادرة ترامب التي جاءت في خضم حرب الإبادة والتطهير العرقي .

بل ما أرمي إليه تسليط الضوء على محاولة لجنة التكنوقراط تقليد ما قام به الرئيس أبو عمار من محاولة  إضفاء طابع وطني على نفسها على غير ما هو مطلوب منها في مبادرة  ترامب وفي ظل ظروف ومعطيات مغايرة.

حاول الرئيس الراحل ياسر عرفات تجاوز نصوص اتفاقية أوسلو من خلال عدة أمور منها المسمى؛ حيث كانت الاتفاقية تنص على وجود (سلطة فلسطينية)، فأضاف لها أبو عمار لفظ الوطنية لتصبح (السلطة الوطنية الفلسطينية). ومع أن إسرائيل رفضت أي تعامل مع المسمى الجديد سواء في المعاملات الرسمية أو من خلال تحكمها في إصدار الهويات وجوازات السفر ،إلا أنه استمر العمل به داخلياً ومع الدول الصديقة ، أيضاً كانت اتفاقية أوسلو تتحدث عن (مجلس إداري) للسلطة فحول أبو عمار هذا المجلس إلى مؤسسات دولة من وزارات وسلطات تشريعية وقضائية وتنفيذية،أيضاً تجاوز أوسلو بإنشاء مطار الخ. .

الآن، وبالرغم من الفرق الكبير بين سلطة حكم ذاتي مرجعيتها اتفاقية أوسلو ومنظمة التحرير، ولجنة لإدارة غزة مرجعيتها المجلس التنفيذي برئاسة ميلادينوف ومجلس سلام عالمي أعلى منه يترأسه ترامب ،إلا أن هناك محاولات تجري لإضفاء طابع وطني على اللجنة عبر اعتماد مسمى (اللجنة الوطنية الفلسطينية) بدلاً من (لجنة تكنوقراط فلسطينية) الوارد في المبادرة . كما حاولت اللجنة تغيير شعارها الذي يتوسطه رسم الديك باعتماد شعار السلطة (النسر وعلم فلسطين)، وهو ما رفضته إسرائيل أيضاً.

وعلى كل حال ليس المهم المسمى والشعار ولكن الدور والوظيفة على أرض الواقع ،والملاحظ حتى الآن وبالرغم من مرور حوالي شهر على إعلانها فما زالت اللجنة مقيمة في القاهرة ولم تسمح لها إسرائيل بدخول القطاع،كما لا نعرف إن باشرت بتشكيل الطواقم الإدارية المتخصصة في المجالات التي يفترض أن تشتغل فيها ،ذلك أن كل عضو من أعضائها بمثابة وزير ويجب أن تكون عنده استراتيجية وخطة عمل ،كما لم نلمس للجنة أي حضور على معبر رفح ولا يلمس لها سكان القطاع أي حضور أو نشاط.

نعلم أن مدة شهر لا تصلح للحكم على فاعلية اللجنة خصوصاً في ظل العراقيل الإسرائيلية ولكن ما نتمناه أن تعمل اللجنة بما يتناسب مع تسميها (اللجنة الوطنية) ،بالرغم من تحفظنا على هذا المسمى ليس من باب التشكيك بأعضاء اللجنة الذين هم موضع احترام من الجميع ولكن حتى لا يُنسب أي فشل للكل الفلسطيني ويُقال إن الفلسطينيين فشلوا حتى في إدارة قطاع غزة.، كما نتمنى أن تتوقف الفصائل عن إصدار البيانات التي تُحمل اللجنة أكثر من طاقتها ويريدون منها أن تنجح فيما فشلت فيه الفصائل مجتمعة كما تعلم أنها ليست مرجعية اللجنة بل أمريكا وإسرائيل والمندوب السامي ميلادينوف.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.