الدولار يتراجع والشيكل يربح… هل يدفع الموظف الفلسطيني الثمن؟
اقتصاد محلي

الدولار يتراجع والشيكل يربح… هل يدفع الموظف الفلسطيني الثمن؟

خاص اقتصاد صدى - "رب ضارة نافعة" مثل عربي قديم، يُستخدم عندما تكون مضرة شخص منفعة لغيره، وهو الأمر الذي ينطبق على انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الشيكل الإسرائيلي، نظراً لتعدد العملات المستخدمة في السوق الفلسطيني (الشيكل، الدولار، الدينار) إثر غياب عملة رسمية وطنية.

هذا الانخفاض في سعر صرف الدولار لن يؤثر على من يتقاضى راتبه بعملة الشيكل، بل قد يخفف عنه ثقل سداد التزاماته المالية المستحقة عليه إذا كان متفق على إرجاعها بالدولار الأمريكي، ولكن في المقابل يُلقي بظلاله الثقيلة على الموظفين الذين يتقاضون معاشاتهم بالدولار من جهة، والمستهلكين والمنتجين، ممن يتعاملون بالعملة في الدرجة الأولى، من جهة أخرى، غير أن بعض المواطنين كانوا قد ادخروا مبالغ مالية كبيرة من فئة الدولار، لصرفه لاحقاً عند ارتفاع سعر صرفه مقابل الشيكل.

ما شكل هذا التأثير؟

تأثير انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الشيكل على الموظفين في مختلف القطاعات، يكون بمقدار انخفاض الدولار، فعلى سبيل المثال إذا كانت نسبة انخفاض الدولار خلال عام 10% فإن دخلهم قد انخفض تلقائياً بنسبة 10%، كون القوة الشرائية للعملة قد انخفضت عند تحويلها من دولار إلى شيكل"، بحسب ما قاله الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي، أيهم أبو غوش، في مقابلة مع اقتصاد صدى.

وأشار إلى أن الفئات الأكثر تضرراً هم تجار العقارات والأراضي، "إذ إنهم يبرمون اتفاقيات أو عطاءات بعملة الدولار، الذي انخفض لاحقاً لتلك الاتفاقيات التي وُقعت عند سعر صرف معين.

بهذا الخصوص كان اتحاد المقاولين الفلسطينيين قد أصدر مجموعة من القرارات التن تنظم عمل شركات المقاولات المنتسة إليه، حيث جاء في بيانه نصاً "في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها قطاع المقاولات، وما يشهده من اختلال جسيم في التوازن التعاقدي، وبالنظر إلى الممارسات المجحفة التي باتت تُفرض على شركات المقاولات في العديد من العقود، ولا سيما: امتناع بعض الجهات المشترية عن تثبيت سعر صرف العملة، عدم الالتزام بآلية الإنديكس وربط الأسعار بما يعكس الواقع الاقتصادي والتضخم، التأخير غير المبرر في اعتماد وصرف المطالبات المالية، التعنت في رفض اللجوء إلى التحكيم كوسيلة بديلة عادلة لفض النزاعات خلافاً للأصول" .

وتضمنت القرارات، كما جاء نصاً بالبيان

أولًا: يُمنع منعًا باتًا على جميع شركات المقاولات المنتسبة للاتحاد التوقيع أو المشاركة أو التقدم لأي عطاء، أياً كانت الجهة المتعاقدة، سواء كان العطاء ممولاً ذاتياً أو من خلال وزارة المالية أو أي جهة تمويل أخرى، إذا لم يتضمن العطاء الشروط التعاقدية العادلة، وعلى وجه الخصوص:

- تثبيت واضح لسعر صرف العملة.

- اعتماد آلية اندكس عادلة وملزمة.

- الالتزام بصرف المطالبات المالية حسب العقد.

- تضمين حق اللجوء إلى التحكيم وتفعيل مجلس فض المنازعات في العقد.

ثانيًا: يؤكد الاتحاد أن البيع بأقل من التكلفة الحقيقية يُعد مخالفة صريحة لآداب المهنة وأصولها وشروطها، ويشكّل إضرارًا مباشرًا بالمهنة وبالقطاع ككل، ولن يتم التساهل مع أي ممارسات من هذا النوع.

ثالثاً: تلتزم شركات المقاولات المنتسبة بـإبلاغ الاتحاد خطياً وفوراً عن أي شروط تعاقدية مجحفة أو غير متوازنة ترد في وثائق العطاءات أو العقود.

رابعاً: يُعلن الاتحاد أن أي عطاء تتضمن شروطه إخلالاً بالتوازن المالي أو التعاقدي سيتم مقاطعته جماعياً من قبل شركات المقاولات، ولن يُرفع هذا القرار إلا بعد تعديل تلك الشروط بما يحفظ حقوق طرفي التعاقد.

خامساً: يحتفظ الاتحاد بحقه الكامل في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والمهنية بحق أي جهة مشترية أو أي شركة تخالف هذا التعميم، بما يخدم حماية القطاع واستدامته.

وعن الفئة التي ادخرت ودائعها بالدولار، بيّن أبو غوش، في حديث مع اقتصاد صدى، أن التأثير عليها يكون بذات مقدار الانخفاض، إلا إذا قررت نقل الدولار لاستثمارات أخرى أقل خطورة، مُشيراً إلى أن المستثمرين عادةً يخلقون نوعاً من التوازن في استثماراتهم، فلا يوظفون كل أموالهم في نطاق واحد، سواءً كان عملة، أو أسهم بشركة، أو معادن نفيسة.

مؤسسات تُثبت سعر صرف الدولار مقابل الشيكل

وتجدر الإشارة إلى أن بعض المؤسسات في فلسطين تُثبت سعر صرف الدولار مقابل الشيكل لموظفيها، وذلك تجنباً للخسائر، وضماناً لعدم تأثر رواتبهم بالفروقات الناتجة عن تقلبات سعر الصرف.

يُبين أيهم أنه "في الوضع الطبيعي كل دولة في العالم، تقاضي موظفيها بعملتها الرسمية، ولكن غياب العملة الوطنية في فلسطين، جعل من تنوع العملات مسألة تنفع فئة وتضر أخرى" .

وتابع: "المؤسسات التي تثبت سعر صرف الدولار، تفعل ذلك كونها تتمتع بقدرة مالية تُمكنها من تعويض الموظف، وتحمل جزء من الخسائر، ولكن من الصعب أن تطبق كل المؤسسات في الوطن هذه الآلية، سيما المؤسسات الصغيرة" . 

السيناريوهات المحتملة 

هناك عدة سيناريوهات طرحها خبراء ومحللون اقتصاديون، وتباينت وجهات نظرهم نتيجة لتوتر الأوضاع السياسية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي، فإلى أي بقعة متدنية قد ينحدر إليها سعر صرف الدولار؟

يرى أيهم أبو غوش أنه "لا يمكن الجزم بأي سيناريو محدد، في ظل الاعتماد على قراءات التحليل المالي وتقديرات المؤسسات المصرفية، سواء في "إسرائيل" أو خارجها، والتي تتوقع أن يبقى الدولار منخفضاً أمام الشيكل في الفترة المقبلة، وهذا يرتبط بالتحولات التي ستحدث بالولايات المتحدة الأمريكية سواء على صعيد سعر الفائدة، تعيين محافظ بنك مركزي جديد، أو السياسة المتبعة في الولايات المتحدة فيما يتعلق بالتجارة الدولية والنزاعات العالمية" .

ويُردف: "أما على الصعيد الإسرائيلي فيعتمد مسار سعر صرف الدولار أمام الشيكل بشكل أساسي على التطورات الجيوسياسية المحيطة، لا سيما في ظل الحديث عن احتمالية تصعيد عسكري بين إسرائيل وإيران، إلى جانب اقتراب موعد الانتخابات، وهي عوامل مجتمعة تلقي بظلالها المباشرة على استقرار العملة، وفي هذا السياق، تبرز عدة سيناريوهات محتملة، إذ يُشير أحد التحليلات في الإعلام العبري إلى إمكانية تراجع سعر صرف الدولار مقابل الشيكل إلى حدود شيكلين، وهو سيناريو وُصف بأنه سيكون بمثابة طامة كبرى على قطاع المُصدرين الإسرائيليين، ولكنه مُستبعد"، مُضيفاً: " المؤشرات تؤكد أنه في حال عاود الدولار ارتفاعه أمام الشيكل خلال الفترة المقبلة، فمن المرجح أن يتحرك ضمن هامش يتراوح بين 2.8 شيكل كحد أدنى و3.3 شيكل كحد أقصى، وذلك خلال الأشهر الستة القادمة، مع بقاء احتمال حدوث مفاجآت غير متوقعة في ظل هشاشة المشهدين السياسي والاقتصادي، ولكن نسبة حدوثها قليلة" .

وختم قائلاً: "تبقى السيناريوهات عُرضة لمجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية سواء على مستوى العالم أمريكا، أو المستوى الإقليمي "إسرائيل" " .