غلاء عالمي أم سوء في التخطيط؟! هل خفضت الحكومة الفلسطينية الدعم عن المحروقات؟
خاص صدى نيوز: ضجة شعبية كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان الهيئة العامة للبترول عن أسعار المحروقات للشهر الحالي (نيسان/أبريل 2026)، والتي سجلت فيها ارتفاعات ملحوظة. قد بلغ سعر لتر البنزين من فئة 95 اوكتان 7.90 شيقل للتر الواحد، وبلغ سعر لتر البنزين من فئة 98 اوكتان 8.86 شيقل للتر الواحد بينما بلغ لتر سعر الكاز 8.40 للتر الواحد، وسجلت اسطوانة الغاز من سعة 12 كغم سعرا قيمته 95 شيقلا، ومن سعة 48 كغم سعرا بلغ 380 شيقلا، والزيادة اللافتة كانت في سعر السولار الذي بلغ سعر اللتر الواحد منه 8.40 شيقل.
نسب الزيادة على أصناف المحروقات لهذا الشهر تاريخية وغير مسبوقة في شهر واحد، إذ بلغت الزيادة في لتر البنزين 15.33%، والسولار بنسبة 40.94%، والكاز بنسبة 40.94%، وغاز الاسطوانات الصغيرة بنسبة 25%، وغاز الاسطوانات الكبيرة بنسبة 26.67%.
هذه الزيادة الكبيرة سببها بكل تأكيد هو ارتفاع أسعار النقط والغاز عالميا بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ولكن لماذا تقلص هامش السعر بين أسعار المحروقات في فلسطين وإسرائيل؟ إذ كان الفارق على سبيل المثال في سعر اللتر يصل إلى 60-70 أغورة بسبب الدعم الحكومي للمحروقات، لكنه هذا الشهر لم يتجاوز الفارق 15 أغورة، فهل رفعت الحكومة الدعم عن المحروقات بسبب أزمتها المالية؟ أم قامت بتخفيضه؟
في شباط وآذار من العام 2022، تجاوزت سعر برميل النفط حاجز الـ100 دولار كما هو حاصل حالياً، لكن الهيئة العامة للبترول حينها حافظت على أسعار المحروقات المباع في السوق المحلية على الرغم من ارتفاع الأسعار عالميا.
إذ بلغ سعر لتر البنزين 95 أوكتان الأكثر شعبية حينها، 6.33 شيقل، بينما بلغ سعر لتر البنزين 98 أوكتان 7.20 شيقل، والسولار 5.65 شيقلا للتر الواحد. فقد استفادت فلسطين من الدعم الحكومي الذي يقوم أساسا ليس على دعم نقدي وإنما تخفيف العبء الضريبي على سعر المحروقات.
تظهر الأرقام الصادرة عن وزارة المالية والتخطيط أن الحكومة قدمت دعما حكوميا للمحروقات خلال العام 2025 بقيمة 818 مليون شيقل، وفي العام 2024 بلغ الدعم بقيمة 845 مليون شيقل، وفي العام 2023 بقيمة 644 مليون شيقل، وفي العام 2022 بلغ الدعم 773 مليون شيقل، أي بالمحصلة قدمت الحكومة دعما للوقود بنحو 2.280 مليار شيقل خلال 4 سنوات، بمعدل 50-60 مليون شيقل شهريا، وهو الأمر الذي كان يجعل هامش السعر مع إسرائيل أقل بنحو 60-70 أغورة في معظم الأوقات، لكن هذا الهامش تقلص بشكل كبير إلى حد أن الأسعار باتت قريبة جدا لتعادل مع ما هي عليها من إسرائيل، مع فوارق مهمة جداً أن معدل الأجور في إسرائيل يتراوح بين 13.500 شيقل إلى 14 ألف شيقل، بينما لا يزيد معدل الأجور في فلسطين بين 2400-2800 شيقل، مع التأكيد أن الأسعار متقاربة لأن الطرفين يعيشان في غلاف جمركي واحد بموجب بروتوكل باريس الاقتصادي الموقع بين الجانبين في العام 1994، وهو الإطار الذي بقي يحكم العلاقة الاقتصادية بين الطرفين إلى وقتنا هذا.
نص بروتوكول باريس الاقتصادي أن للسلطة الفلسطينية الحق في تحديد أسعار منتجات النفط في الأراضي الفلسطينية ما عدا البنزين، أي أن لها حرية تحديد سعر السولار والكاز. وأكد البروتوكول أن "الفارق في سعر البنزين النهائي للمستهلكين الإسرائيليين والمستهلكين في المناطق يجب ألاّ يتجاوز 15% عن السعر النهائي الرسمي للمستهلك في إسرائيل".
ويعني ذلك، أن سعر لتر البنزين المباع في السوق الفلسطينية، سيبقى ضمن دائرة أعلى أو أقل بنسبة 15% عن السعر في السوق الإسرائيلية.
يذكر أن الضفة الغربية تستهلك سنويا نحو 90-100 مليون لتر من المحروقات، أكثر من ثلثي الكمية من الديزل.
سعر لتر المحروقات في فلسطين يعد من الأعلى في العالم نظراً لارتباطه بالسعر في إسرائيل بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي والذي حدد شروط التسعير على السلطة الفلسطيينة والتي استفادت نفسها من ضريبة "البلو" الإسرائيلية لتعظيم إيراداتها.
وكانت أسعار النفط قفزت بشكل حاد ومتسارع منذ بداية الحرب على إيران في أوائل آذار 2026، حيث تجاوزت علاوات النفط 40 دولاراً فوق الأسعار الأساسية، وكسر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل مسجلاً ارتفاعات تجاوزت 55% في بعض الفترات. وتعد هذه القفزة، التي بلغت ذروتها حول 119-120 دولاراً للبرميل، الأعلى منذ أشهر، مدفوعة بمخاوف نقص الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز.
وقفزت أسعار الغاز الطبيعي المسال في آسيا بنسبة تصل إلى 143% منذ بدء الحرب على إيران، حيث تجاوزت 25 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، في صدمة معروض أشد من حرب روسيا وأوكرانيا. وتسبب إغلاق مضيق هرمز وتوقف صادرات قطر بتعطيل 20% من الإمدادات العالمي. وزادت أسعار الغاز المسال في أوروبا بنحو 50%.
ويعتبر سعر لتر المحروقات في فلسطين من بين الأعلى في العالم كونه يستورد بشكل كامل من إسرائيل ومعظم السعر مرتبط بالضرائب لا بالسعر الأصلي.
وتشكل ضريبة "البلو" وهي ضريبة مقطوعة على كل لتر من الوقود مبيع في السوقين الفلسطينية والإسرائيلية النسبة الأكبر من السعر النهائي للمستهلك، إذ تصل نسبة هذه الضريبة إلى 100% من السعر تضاف إليها ضريبة القيمة المضافة المقدرة بـ16%.
وحسب بيانات صادرة عن وزارة المالية والتخطيط بلغت قيمة المتحصلات من ضريبة البترول خلال العام 2025 نحو 3.42 مليار شيقل من أصل 10.53 مليار شيقل إجمالي ضريبة المقاصة، بمعنى أنها تشكل 32.5% من إجمالي ضريبة المقاصة لكنها لم تورد إلى الخزينة العامة بسبب احتجاز الاحتلال لتلك الأموال.
الخلاصة، ارتفاع أسعار المحروقات محلياً على هذا النحو، سببه الارتفاع عالميا، يضاف له بروتوكوول باريس الاقتصادي الذي ربط الأسعار بما هو في إسرائيل مع عدم إيجاد البدائل، وكذلك ضعف الإمكانيات المالية للسلطة الفلسطينية للاستمرار في دعم ملموس لقطاع المحروقات. الواقع الحالي ينبئ حسب محللين وخبراء إلى أننا مقبلون على موجة غلاء غير مسبوقة، ولكن في ظل معطيات اقتصادية سيئة تآكل فيها الاقتصاد الفلسطيني بنحو الربع بعد عامين ونصف على الحرب على قطاع غزة، وارتفعت فيها معدلات الفقر والبطالة إلى مستويات غير مسبوقة، كل هذا يجري وسط استمرار تآكل القدرات الشرائية للأفراد، وخاصة أن قرابة 200 ألف عامل لم يتوجهوا إلى أعمالهم داخل الخط الأخضر منذ أحداث السابع من أكتوبر ما حرم الأسواق من نحو (18) مليار شيقل سنويا، وكذلك العجز الحكومي المستمر الذي قاد إلى صرف "فتات" من الراتب، والذي أدخل نحو 172 ألف موظف في القطاع العام في دائرة العوز والفقر.
الشرطة الفلسطينية تتعامل مع شظايا صاروخية في طوباس
"نمر من ورق".. ترامب: أدرس بجدية الانسحاب من الناتو
إسرائيل توسّع عمليتها البرية جنوب لبنان وسط ترقب لتصعيد أكبر ضد حزب الله
إسرائيل تعلن حصيلة ضرباتها في إيران منذ بداية الحرب
الإضراب يعم محافظات الضفة رفضا لإقرار الاحتلال "قانون إعدام الأسرى"
هجوم صاروخي إيراني يخلّف إصابات وأضرار في تل أبيب الكبرى (فيديو)
مسيّرات تستهدف مطاري الكويت وبغداد واعتراضات بالسعودية






