خاص" صدى نيوز": هل تنخفض نسبة صرف رواتب الحكومة الفلسطينية عن 60% خلال الأشهر المقبلة؟
تقارير مميزة

خاص" صدى نيوز": هل تنخفض نسبة صرف رواتب الحكومة الفلسطينية عن 60% خلال الأشهر المقبلة؟

خاص بــ"صدى نيوز": "انتهت حلول الأرض"، قالها وزير المالية د. اسطيفان سلامة خلال لقاء مع الصحفيين ليعبر عن استنفاد كافة الحلول الفنية التي بذلتها الحكومة للتقليل من تداعيات الأزمة المالية وتوفير نسبة من الراتب لموظفي القطاع العام البالغ عددهم نحو 172 ألف موظف في القطاعين المدني والعسكري.

يقول سلامة إن العام 2026 هو الأسوأ مالياً على السلطة الوطنية كون أن إسرائيل لم تحول أي أموال من عائدات الرضائب الفلسطينية (المقاصة) منذ عشرة أشهر وهي تشكل نحو 68% من إجمالي الإيردات العامة.

وبعد إعلان سلامة عن توفير نسبة الـ60% وبحد أدنى ألفين شيقل للموظفين يوم الإثنين المقبل، أشار إلى أن هذا العام هو الأصعب مالياً في تاريخ السلطة الوطنية الفلسطينية منذ تأسيسها في العام 1994.

ومع استمرار إسرائيل في عدم تحويل أموال المقاصة ووسط ضبابية بخصوص إمكانية تجنيد مساعدات خارجية هذا العام، لم يتبق للسلطة الوطنية إيرادات سوى ما تجبيه من ضرائب محلية والتي تتتراوح قيمتها بين 350-400 مليون شيقل شهرياً، بينما تصل نفقات السلطة الوطنية شهرياً إلى نحو 1.5 مليار شيقل، والتي قال الوزير بأنه حتى لو خفضت السلطة الوطنية في خدماتها عشر درجات فإنه يلزم ما لا يقل عن مليار شيقل شهرياً، مشيراً إلى أنه لصرف 60% من الراتب فإنه يلزم الحكومة مبلغ (720) مليون شيقل وهو أمر يصعب تدبيره في ظل الظروف الحالية دون الإفراج عن أموال المقاصة أو تقديم مساعدات تسد الفجوة.

وأوضح سلامة أن إجمالي اقتطاعات إسرائيل من المقاصة وصل 4.4 مليار دولار أميركي، وهناك 475 دعوى مقامة ضد السلطة (في المحاكم الإسرائيلية) بقيمة إجمالية 45 مليار شيقل، بالإضافة إلى تعويضات بنحو 20 مليار شيقل، ما يعني أن اسرائيل ماضية في "تصفير" أموال المقاصة.

وبلغت الإيرادات المحلية في عام 2025 حوالي 5 مليارات شيقل، فيما بلغ إجمالي المقاصة 10.293 مليار شيقل، حولت منها إسرائيل 1.951 مليار شيقل (عن الأشهر الأربعة الأولى من العام فقط).

ووصلت مديونية السلطة الوطنية في نهاية العام 2025 حوالي 15.426 مليار دولار.

وقال سلامة "لو التزمت إسرائيل بتحويل عائداتنا من الضرائب كاملة حسب الاتفاقيات، في 2025، لتمكنا من دفع الرواتب كاملة، وأنهينا العام بعجز أقل من 400 مليون شيقل، لكن بسبب حجز هذه العائدات والاقتطاعات منها، فقد أنهينا العام بعجز فعلي يتجاوز 4.5 مليار شيقل".

أما بخصوص المساعدات الخارجية، فقد بين سلامة أن السلطة الوطنية تلقت مساعدات بقيمة 850 مليون دولار وهو تحسن كبير مقارنة مع السنوات السابقة وفق متابعة "صدى نيوز"، لكن ضمن آلية الدعم الطارئ التي أقرها المانحون العام الماضي، لم يصل سوى 250 مليون دولار فقط، من أصل 1.2 مليار دولار كانت متوقعة.

ووسط ضبابية المشهد فيما سيأتي من مساعدات هذا العام، توقع سلامة أن يظل الوضع معقداً وصعباً. 

وفي سؤال لـ"صدى نيوز" حول ما إذا كان الوضع الصعب الذي وصلت إليه المالية العامة، سيدفع الحكومة إلى خفض نسبة الصرف الحالية أي 60% خلال الأشهر المقبلة، قال سلامة" الوضع مرهون للإمكانيات المالية المتوفرة في كل شهر"، ما يعني ضمناً أنه لم يستبعد حصول ذلك دون تصريح واضح، بينما كانت الحكومة سابقاً تتمسك بأنها لن تخفض هذه النسبة.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة لـ"صدى نيوز": الحكومة عملياً استنفدت كل الحلول الفنية وهي تفقد الهوامش التي كانت ممكنة خلال الفترة السابقة، لذلك إن بقيت المعطيات الحالية قائمة أي لم يتم الإفراج عن أموال المقاصة أو تقديم مساعدات طارئة للسطة الوطنية فإن الحكومة حتماً لن تتمكن من توفير نسبة الراتب التي اعتادت عليها خلال الأشهر الماضية.

وأضاف "ما يغير المعطيات القائمة هو حصول انفراجة في موضوع المقاصة أو حصول دعم دولي طارئ"، مشيراً إلى أن الوضع سيكون صعباً حتى شهر حزيران المقبل إلى حين إقرار دفعة الاتحاد الأوروبي لهذا العام ضمن آلية "بيغاس"، بينما يتم إقرار مساعدات من البنك الدولي في شهر أيلول.

وحول المساعدات الخارجية الأخرى أشار عفانة إلى أن منحة اسبانيا التي أعلنت عنها مؤخراً مخصصة لدعم القطاع الصحي، بينما استفدت بقية الدول حزمة الدعم مع نهاية العام الماضي، دون إقرار قيمة مساعدات جديدة لهذا العام.

السيناريو الذي بنت عليه الحكومة تصوراتها لهذا العام بموجب تصريحات سلامة يقوم على استبعاد الإفراج عن أموال المقاصة طوال هذا العام، بالإضافة إلى محدودية الدعم الخارجي، وهو أمر من الناحية الفعلية إن حصل فإن الحكومة ستكون مضطرة لخيارات أخرى بما فيها صرف دفعات من الراتب أقل من النسب الحالية، أو إعادة هيكلة الجهاز الإداري للسلطة الوطنية بما يشمل تسريحات للموظفين.

أما مستحقات موظفي القطاع العام والتي بلغت حتى كانون الأول 2025 نحو 7.8 مليار شيقل فهي أبعد ما تكون عن السداد في هذه الفترة، رغم تصريحات وزير المالية "بأنها في ذمة الحكومة".