رمضان بجيوب فارغة.. سعر الدجاج في الضفة يساوي تل أبيب رغم تفاوت الدخل
تقارير مميزة

رمضان بجيوب فارغة.. سعر الدجاج في الضفة يساوي تل أبيب رغم تفاوت الدخل

خاص صدى نيوز: محمد عمر (37 عاماً) عاطل عن العمل منذ أحداث السابع من تشرين الأول عام 2023، إذ كان يعمل داخل الخط الأخضر، ومنذ ذلك الوقت انضم لصفوف البطالة، ليحول حسابه عبر التك توك إلى منصة يستعرض من خلالها أحوال العمال المتعطلين عن العمل ويناقش فيها قضايا الشأن العام.

تحولت تلك المنصة قبل أيام من حلول شهر رمضان المبارك إلى دعوة لتنظيم حملة خيرية لمساعدة الأسر المحتاجة ولتجميع طرود غذائية لصالح الفقراء وسط ظروف اقتصادية تزداد صعوبة.

يقول: "الكثير من الأسر الفلسطينية دخلت دائرة العوز الشديد، في ظل ارتفاع نسبة البطالة، وهذه الحملة تهدف إلى التشبيك بين القادرين على تقديم الخير ، وأولئك الذين ضاقت بهم الحالة الاقتصادية"، مشيراً إلى أن الحملة تقوم على توفير طرود غذائية للعائلات المحتاجة.

ودعا إلى ضرورة تجسيد التكافل الاجتماعي خلال شهر رمضان المبارك وسط هذه الظروف الصعبة التي تزداد صعوبة يوماً بعد يوم. 

ويستقبل الفلسطينيون في الضفة الغربية شهر رمضان هذا العام وسط ظروف اقتصادية معقدة، إذ أظهر تقرير مشترك للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وسلطة النقد أن الاقتصاد الفلسطيني عانى خلال العام 2025 من "ركود عميق"، وبطالة طالت حوالي نصف القوى العاملة، ونسبة فقر كبيرة وصلت حد المجاعة، وانعدام الأمن الغذائي.

وأظهر التقرير أن الناتج المحلي الإجمالي انخفض بمعدل 24% عن مستواه في عام 2023، مشيراً إلى أن هذا التراجع يعكس حجم الضرر التراكمي الذي لحق بالاقتصاد منذ بدء الحرب الإسرائيلية التي أدت إلى تضرر القدرة الإنتاجية، واستمرار الاختناقات في الأنشطة الاقتصادية.

وأشار الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن نسبة البطالة في الضفة الغربية ارتفعت إلى نحو 31% صعودا من 18% في عام 2023، فيما ألقت الأزمة المالية التي تمر السلطة الوطنية على الواقع المعيشي للموظفين الذين لم يتقاضوا راتبا كاملا منذ تشرين الثاني 2021.

استعدادات رسمية

وحول الاستعدادت الرسمية لشهر رمضان المبارك، أشار ابراهيم القاضي مدير عام الإدارة العامة لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني لـ"صدى نيوز"  إلى أن الوزارة  عملت خلال الفترة الأخيرة على التأكد من توفير السلع الأساسية في الأسواق بكميات تناسب حجم الطلب.

وقال: "السلع الأساسية من رز وسكر ومعلبات يوجد كميات جيدة منها والأسعار ستكون مميزة".

ونوه إلى أن الوزارة أعدت خطة لشهر رمضان وتم اعتمادها من قبل مجلس الوزراء تقوم على التأكد من كميات وسلامة المنتجات ومطابقتها للمواصفات مع التأكد من ثبات أسعارها ومنع أية عمليات رفع للأسعار قبل حلول الشهر الفضيل، منوهاً إلى أن الوزارة نفذت هذه الخطة بالتعاون مع مختلف الشركاء عبر مواصلة الجهود.

ويضيف: "قريباً سيكون هناك قائمة استرشادية للمستهلكين".

أما القسم الثاني من الخطة تشمل نشر الدوريات ولجان التفتيش لتشمل كافة المناطق الجغرافية سواء في المدن أو القرى، منوها ً إلى العمل على تكثيف الرقابة على الأسواق في مختلف المحافظات الفلسطينية.

جيوب فارغة 

بدوره، قال الخبير الاقتصادي د. ثابت أبو الروس لـ"صدى نيوز": بتقديري أن الفلسطينيين يستقبلون الشهر الفضيل بجيوب فارغة وبانعدام الرؤية فيما يتعلق بصرف رواتب موظفي القطاع العام بسب احتجاز الاحتلال لأموال المقاصة الإيراد الرئيسي للسلطة الوطنية، إضافة إلى تعطل عشرات الآلاف من العمال نتيجة منع اسرائيل العمال الفلسطينيين من التوجه إلى أعمالهم داخل الخط الأخضر.

ولفت إلى أن ارتفاع الأسعار في العديد من السلع يلوح في الأفق، مشيراً إلى ارتفاع أسعار الدواجن وبعض أصناف الخضار قبل ايام من حلول رمضان.

وقال أبو الروس: "الفلسطينيون يستقبلون شهر رمضان وسط ظروف اقتصادية صعبة لم يسبق لها مثيل، بالإضافة إلى قيود مشددة يفرضها الاحتلال على الضفة الغربية، وهذا سيلقي ظلاله على أجواء الشهر الفضيل هذا العام".

ونوه إلى أن مصاريف الأسر الفلسطينية تزيد عادة في شهر رمضان، ولكن الظروف القائمة تجعل الكثير من أرباب الأسر عاجزين عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم.

أما أبرز الصعوبات التي سيواجهها الفلسطينيون تتمثل بصعوبات التنقل في ظل الحواجز الإسرائيلية خاصة أن تبادل الزيارات العائلية تزداد خلال رمضان، منوهاً إلى أن انعدام الأمن يمثل مشكلة حقيقية للأسر الفلسطيينة، بالإضافة إلى عدم تمكن الغالبية الأكبر من الأسر من تبادل الهدايا خلال الزيارات كما كان يجري في الماضي، بل أن بعض الأسر لن تكون قادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية خاصة أن المائدة في رمضان يكون لها خصوصيتها.

ولفت إلى أن بعض الصعوبات تتمثل في انخفاض قيمة الدولار إذ أن الفئات التي تتقاضى مداخيل بالدولار تآكلت رواتبهم وهذا سينعكس على مصاريفها خلال الشهر الفضيل.

وأكد أبو الروس ضرورة تعزيز التكافل الاجتماعي في هذا الشهر من خلال قيام الفئات المقتدرة بدفع فريضة الزكاة وتحسس احتياجات الأسر الفقيرة، داعياً إلى ضرورة التركيز على الانتهاء من ظواهر التباهي في الولائم والاقتصار على الأساسيات. 

وطالب بأن توجه الإفطارات الرمضانية لأصحاب الاحتياج وليس إلى الفئات الغنية وكذلك توريد الطعام الفائض إلى الفقراء عن طريق الجمعيات الخيرية وأن تمارس الوزارات المعنية خاصة وزارة التنمية الاجتماعية دورها في الإشراف على عمليات التوزيع لتضمن تحقيق العدالة في توزيع المساعدات.

وأكد أبو الروس ضرورة مراقبة الأسواق ومنع رفع الأسعار من قبل التجار والحيلولة دون قيام بعض التجار بعمليات احتكار للسلع الأساسية بهدف تحقيق أرباح أعلى بطرق غير مشروعة.

مخاوف من ارتفاع الأسعار 

وقبل أيام من حلول الشهر الفضيل، ازدادت المخاوف الشعبية من مزيد من ارتفاع الأسعار على السلع الأساسية مع بدء صعود أسعار بعض أصناف الخضراوات والدواجن، إذ وصل سعر كيلو الدجاج في بعض أسواق الضفة إلى نحو 20 شيقلا وأكثر في بعض المحال وهي أسعار تساوي الأسعار حسب رصد "صدى نيوز" في أسواق تل أبيب مع فوارق كبيرة في مستويات الدخل، إذ بلغ متوسط الرواتب في اسرائيل في أيار من العام الماضي  13,417 شيقلا، بينما لا يزيد معدل الأجور في فلسطين عن 2200 شيقل، أي أن دخل الإسرائيلي عمليا أكثر بستة أضعاف مقارنة مع دخل الفلسطيني.

ويقدر الاستهلاك الأسبوعي  المحلي خلال رمضان بنحو 2.2 مليون دجاجة، مقارنة مع 1.6 مليون في الظروف الطبيعية.

وحاولت "صدى نيوز" التواصل عدة مرات مع المتحدث باسم وزارة الزراعة للحصول على تعقيب من الوزارة حول أسباب ارتفاع اسعار الدواجن والخضار والخطوات التي اتخذتها الوزارة بخصوص شهر رمضان، غير أنه لم يتم الرد.