
بلومبرغ إيكونوميكس: لقاء مودي وشي يشير إلى تغيير تكتيكي وليس استراتيجي
صدى نيوز - تشير زيارة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي إلى الصين لحضور قمة منظمة شنغهاي للتعاون ومحادثات مزمعة مع رئيس الصين شي جين بينغ إلى ذوبان حذر في جليد علاقاتهما التي قوضتها الاشتباكات الحدودية على مرّ خمس سنين.
يقدّر كلا الجانبين أهمية الاستقرار وسط رياح اقتصادية معاكسة وعدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأميركية، لكن وفق ما تراه نيودلهي فإن إعادة الضبط تكتيكية ولا تعكس تحولاً.
يسعى مودي إلى تحقيق مكاسب اقتصادية قصيرة الأجل مع إدارة المنافسة مع الصين، حتى في ظل تعقيد علاقته مع واشنطن جرّاء الاحتكاكات التجارية وعلاقات الهند مع روسيا.
كان ذوبان الجليد تدريجياً منذ وافق مودي وشي على فك الاشتباك بين القوات على طول الحدود في جبال الهيمالايا خلال قمة البريكس في أكتوبر 2024. ومع ذلك، ما تزال العلاقة مقيدة بنزاع حدودي مستعصٍ وانعدام ثقة راسخ.
ليس لدى الهند مصالح كبيرة في كتلة تقودها الصين وتدعمها روسيا. وتفضل نيودلهي احتواء المنافسة مع بكين مع الحفاظ على مساحة لاستقرار العلاقات مع الولايات المتحدة. وهذا يخلق مجالاً للتعاون الانتهازي؛ أي خطوات لتخفيف التوترات واستخراج الفوائد الاقتصادية دون تغيير أساسيات التنافس.
بالنسبة للهند، يُعد تحسين إدارة الحدود والعودة إلى مواقع ما قبل عام 2020 أمراً ضرورياً في ظل صراعها مع عدم الاستقرار المتزايد في جنوب آسيا. كما تريد نيودلهي الاستفادة بشكل انتقائي من الاستثمار الصيني والخبرة الصناعية لتعزيز الإنتاج المحلي.
ويُرجح أن ترى بكين من جانبها فائدةً دبلوماسيةً واقتصاديةً لتحسين العلاقات مع نيودلهي، لا سيما إذا كانت التكلفة الاقتصادية محدودة.
عجز تجاري متضخم
منذ عام 2020، قيدت الهند الاستثمار الأجنبي المباشر الصيني وشددت الرقابة على الواردات. ومع ذلك، فقد تضخم العجز التجاري مع الصين. وقد كان ذلك مدفوعاً بواردات السلع الوسيطة والمدخلات الضرورية لإنتاج الإلكترونيات والأدوية، والتحول في مجال الطاقة. وما يزال الاعتماد على هذه الإمدادات، إلى جانب الخبرة الصينية في مجال الإلكترونيات وتقنية البطاريات، محركاً رئيسياً للمشاركة.
في الأشهر الأخيرة، أبطأت بكين أيضاً صادرات المعادن النادرة وآلات حفر الأنفاق واليوريا، بينما قيدت سفر موظفي ”فوكسكون“ الصينيين المشاركين في إنتاج ”أبل“ في الهند. وبرغم انتعاش صادرات المعادن النادرة والأسمدة منذئذ، إلا أن هذه الحلقة أبرزت نقاط ضعف نيودلهي.
دعت الشركات الهندية وقطاعات الحكومة إلى تخفيف القيود المفروضة على الشركات الصينية، بحجة أن استبدال الواردات المستهدفة باستثمارات صينية يمكن أن يساعد في بناء الخبرة المحلية. وقد منح هدوء الحدود الأكثر مودي مساحة سياسية لاختبار هذا النهج، في حين أضافت التوترات في العلاقات بين الولايات المتحدة والهند مزيداً من الحوافز.
تُعد الإمكانات الاقتصادية عاملاً رئيسياً لدى بكين في سعيها لإعادة ضبط العلاقات مع نيودلهي. تتمتع قاعدة المستهلكين الضخمة في الهند بميزة كبيرة للشركات الصينية التي تواجه ضغوطاً لإيجاد أسواق جديدة مع استمرار تباطؤ الطلب المحلي.
لقد أدى الإنتاج المدعوم من الدولة في قطاعات التقنية الرئيسية إلى وفرة في السلع -وخاصة تلك المتعلقة بالطاقة المتجددة- التي يمكن أن يكون لها زبائن في الهند. يبدو أن المشاركة المتجددة متجذرة أيضاً في الانتهازية الدبلوماسية، حيث تأمل بكين في الاستفادة من التوترات المتزايدة في العلاقات الهندية الأميركية بشأن التجارة لمزيد من تعطيل التوافق.
وشكلت العلاقات الوثيقة بين نيودلهي وواشنطن ونمو الرباعية، التي تجمع الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا معاً، مخاطر على الموقع الجيوستراتيجي للصين. ويسعد بكين اغتنام أي فرصة لتقويض هذا الجهد.
الإعلانات المحتملة
من المتوقع أن تؤدي زيارة مودي إلى استئناف الرحلات الجوية المباشرة وتخفيف قواعد التأشيرات للمديرين التنفيذيين الصينيين، إلى جانب محادثات بشأن إعادة فتح التجارة عبر الحدود البرية. لكن يُرجح أن يتكشف مزيد من فرص التجارة والاستثمار تدريجياً.
سيستفيد تسهيل السفر على الفور من شركات مثل ”فيفو“ و“أوبو“ و“شاومي“، التي لها بصمة كبيرة في الهند. بدأت نيودلهي في تسريع التأشيرات للموظفين الفنيين في الشركات المشاركة في برامج حوافز التصنيع لديها، ما يشير إلى الانفتاح حيث تدعم الأولويات المحلية.
أما بخصوص الاستثمار، لا يُرجح أن تتراجع الهند عن اللوائح التي شددت التدقيق على الاستثمارات الصينية ولكنها قد تخففها بالنسبة للقطاعات غير الاستراتيجية. ويُرجح أن تتسارع الموافقات على المشاريع المشتركة مع الشركات الهندية في قطاعات مثل البطاريات والتقنيات النظيفة والإلكترونيات. ويُتوقع أيضاً أن تضغط بكين على الهند لتخفيف قواعد مراقبة الجودة التي كبحت وارداتها الصينية. تعتبر نيودلهي أن هذه الإجراءات أدوات لتعزيز التصنيع المحلي والصادرات، لا سيما في السلع منخفضة التكلفة مثل الألعاب، حيث ارتفع الإنتاج منذ فرض القيود.
الاختلافات الاقتصادية والاستراتيجية عميقة
ما تزال الهند حذرة من الاعتماد المفرط على المدخلات الصينية، وتخشى أن يؤدي الانخراط الوثيق إلى إبطاء مساعيها لتوطين سلاسل التوريد الحيوية. كما أن الاعتماد المتزايد على الصين قد يوفر لبكين مزيداً من النفوذ القسري في العلاقة الأوسع، وهو ما تسعى نيودلهي إلى تجنبه. بكين، في غضون ذلك تستورد القليل من الهند ولم يتضح بعد ما إذا كان تجديد الارتباط، وربما بعض اتفاقيات الشراء المحدودة، سيساعد في تضييق اختلال التوازن التجاري.
تريد نيودلهي الخبرة الصينية والاستثمار والوصول في نهاية المطاف إلى الأسواق الصينية، لكن هذا الطموح قد يشكل مخاطر على الشركات المصنعة الصينية على المدى الطويل.
ويُرجح أن يكون تحول إنتاج شركة ”أبل“ لأجهزة ”أيفون“ إلى الهند قد أثار مخاوف بكين بشأن المنافسة في سلسلة التوريد، على الرغم من أن عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأميركية يجعل تكرار مثل هذه الخطوات أصعب بالنسبة للهند.
اتفقت الهند والصين على استكشاف ترسيم حدودهما المتنازع عليها، لكن يُرجح أن تكون العملية طويلة وشاقة وألّا نشهد اختراقات سريعة. ما تزال الهند حذرة من بناء البنى التحتية الصينية على الحدود ومتشككة في نيتها سحب القوات المنتشرة في المقدمة.
وتُغذّي الشراكة العسكرية الوثيقة بين بكين وباكستان المخاوف الأمنية الهندية، كما هو الحال مع التوسع المقترح للممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (الذي يخترق منطقة كشمير المتنازع عليها) إلى أفغانستان.
وتشمل نقاط التوتر الأخرى بناء الصين لأكبر سد في العالم قرب الحدود الهندية، والشتات التيبتي الكبير في الهند، وعدم اليقين بشأن خلافة الدالاي لاما، وانخراط دلهي المتزايد مع تايوان.
كل هذا يعني أن التنافس وانعدام الثقة سيستمران في تحديد العلاقة حتى مع استئناف التعاون المحدود.

بالرغم من تعليق رسوم "ترامب".. ضعف المصانع الصينية يمتد

ما تداعيات تفعيل آلية الزناد على الاقتصاد الإيراني؟

مصر تنشئ خط أنابيب جديداً لنقل الغاز الإسرائيلي بـ400 مليون دولار

"واتساب" يتيح تحرير وكتابة الرسائل بالذكاء الاصطناعي

أسعار النفط تتجه لأول خسارة شهرية منذ أبريل مع تزايد المعروض

الذهب قرب أعلى مستوى في شهر

"شيري أوتوموبيل" تخطط لطرح أولي في هونغ كونغ بـ1.5 مليار دولار
