مؤتمر حركة فتح العتيد .. المنتظر ،والدور المأمول ..
1- في الحقيقة ان حركة التحرر الوطني الفلسطيني "فتح"، ومنذ ان نشأت في منتصف ستينات القرن الماضي، قد تمكنت من ان تكون فعليا هي مركز حركة التحرير الوطني الفلسطيني بلا منازع. ذلك ان فتح بتركيبتها الخاصة لم تكن تنظيما سياسيا تقليديا، يقوم على فكره او ايديولوجيا او نظرية، كأن يكون تنظيما قوميا او يساريا او شيء من هذا القبيل، انما كان إطار وطني يضم كل الفلسطينيين التواقين الى التحرير والى الحرية بغض النظر عن انتماءاتهم الفكرية والسياسية او منبعهم الجغرافي، حيث ضمت الكثير من العرب من غير الفلسطينيين.
ففتح في نشأتها الاولى، كان بها اليساري/ الشيوعي والقومي، وكان بها القومي السوري و كان بها الإسلامي أيضا، كانت خليط متشعب من الأفكار والتي ربما تكون أفكار متعارضة، لكنها تمثل كل تلاوين الشعب الفلسطيني، وجميعها في اطار وطني يسعى الى تحقيق عناوين كبرى سامية لا يختلف عليها فلسطينيان. تلكم هي فتح، حيث كنا نتندر بمحبة امام زملائنا الفلسطينيين في الجامعة، بالقول: " ان المواطن الفلسطيني "هو بالضرورة" فتحاوي حتى يثبت العكس".
إذاً، لم تكن فتح ألا اداة وطنية فعالة نقلت كفاح الشعب العربي الفلسطيني من حالة التشتت والتشرذم وتعدد الولاءات واللحاق بالمنازعات العربية، فجمعت كل الشعب الفلسطيني في وعاء وطني واسع رحب، يقبل بالآخر على قاعدة الخلاف في اطار الوحدة. وعليه شكلت فتح ثقل العمل الوطني الفلسطيني، الذي التفت حوله كل التنظيمات الاخرى اليسارية والقومية على اختلافها. وفتح عمليا هي التي أعطت منظمة التحرير الفلسطينية مكانتها وزخمها كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني .
وكاات فتح ولازالت الاب الفعلي لحركة التحرر الفلسطينية، وكانت الولادة الحقيقية بعد ولادات سابقة ماتت في الخداج. وحتى وبعد ان برزت حماس على الساحة الفلسطينية فان فتح بقيت عبق الولاء الفلسطيني والانتماء الى أهدافه السامية، بقيت فتح المرتكز الرئيسي في منظمه التحرير الفلسطينية وفي السلطة الفلسطينية فيما بعد، والعمود الفقري للدولة الفلسطينية العتيدة المنتظرة. التي تعترف بها عشرات الدول في العالم. ويبقي الرئيس محمود عباس رمز فلسطيني رغم الانقسام الذي تشهده الساحة الفلسطينية، وهو العباءة الضافية لكل الفلسطينيين كما وصفه الشهيد إسماعيل هنية في لقائنا معه في مجموعة السلام العربي نحو قبل خمس سنوات. والرئيس عباس رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دولة فلسطين المأمولة ورئيس السلطة الفلسطينية في رام الله .
2- ما دعاني للحديث حول حركة فتح ومكانتها في واقع حياة وضمير الشعب الفلسطيني، ان هناك مؤتمر لها ينعقد في منتصف هذا الشهر في رام الله. ومؤتمرات حركه فتح والتي تنعقد بمواقيت متباعدة وليست سنوية، يعول عليها كثيرا ، بأن يخرج عن مؤتمرها هذا ما يخدم المرحلة المفصلية التي يعيش بها الشعب العربي الفلسطيني. ففلسطين اليوم والقضية الفلسطينية وبتقديري هي الآن بأسوأ حالاتها، فحرب الخليج الحالية المتمثلة بالعدوان الامريكي الاسرائيلي على ايران قد وضع القضية الفلسطينية في المركز الثاني او الثالث من الاهتمام الدولي و الاقليمي او حتى االعربي. كما ان غزه وكما هو معلوم مدمره بالكامل ، و تعرضت للإبادة على يد المجرمين الصهاينة، وان نصف غزه عمليا محتل اليوم. كما ان الضفة الغربية ليست في أحسن حال، فالاستيطان يقضم يوميا اراض جديده ويقيم مستوطنات جديده، بل وان هناك خطه استيطانية معلنة لعزل جغرافيا القدس بالكامل عن جناحيها الشمالي والجنوبي للضفة الغربية، وأن القدس في العرف الصهيوني عمليا تسيطر على حوالي %40 من اراضي الضفة الغربية، وأن العمل لا يتوقف وجار على قدم وساق لتقطيع أشلاء الضفة الغربية حتى تتعذر اي امكانيه مستقبليه لقيام دوله فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزه. ومن المعلوم بان كل قرية فلسطينية اليوم عليها بوابة وحرس صهيوني، يمنع المواطنين من الدخول او الخروج الا بإذن، وان المسافة بين الخليل ورام الله على سبيل المثال، والتي لا تزيد عن 30 كم كنت قد امضيت بها اكثر من 3 ساعات عبر الطريق الفلسطيني، فالاحتلال يمارس عنصرية التمييز بالطرق بين المحتلين والمواطنين الفلسطينيين.
وان المسجد الحرام في الخليل يخضع الان للسيطرة الصهيونية ويتبع الى وزاره الاديان. وان المسجد الاقصى عمليا هو مقسم زمانيا ومكانيا، وهي خطوه وان بقيت الامور على هذا الانكفاء فانه -لا سمح الله- فقد نسمع يوما بانه قد تم هدم المسجد الاقصى. ناهيك عن المضايقات التي يتعرض لها الفلسطينيون المسيحيون ومنعه من القيام من بشعائرهم الدينية.
3- وعلى الأرض فان تقسيم اوسلو لأراضي الضفة الغربية (A/B/C) قد تم اختراقه كليا من قبل الاحتلال وأصبحت عمليا منطقه C منطقه مستهدفه باستيطان صهيوني شرس وطرد سكانها العرب ، والامر ذاته ينسحب على المنطقتين A و B امع انهما إداريا تتبعان للسلطة الفلسطينية ، حيث يُعلن يوميا عن مستوطنات جديدة وطرد السكان العرب وتفجير وهدم بيوتهم. فاتفاق أوسلو عمليا قد نقضه الاحتلال وكأنه غير موجود، مع أن أوسلو أتفاقية دولية أشرفت عليها الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها ، والخلاصة فللحالة الفلسطينية تقتضي تحركا نوعيا غير مسبوق لمواجهة احتلال شرس بإجرامه غير المسبوق .
4- هذه هي الحالة داخل فلسطين كما أراها من الخارج، وحيث لا نستطيع ان نقول بان هناك دعم جدي عملي للقضية الفلسطينية، اللهم الا ذلك الدعم الدبلوماسي الدولي الواسع، ولكن بوجود الولايات المتحدة الامريكية ودعمها السافر وعلى عماها لإسرائيل فان القرارات الشرعية الدولية معطله عمليا، وتبقى بيانات الإدانة والاستنكار من عالم يرى الجريمة لكن لا حول له ولا قوة !
امام ذلك فان مؤتمر فتح المزمع عقده مطالب بوقفه تاريخيه، بوقفة من شأنها أولا تشخيص اللحظة الراهنة ومتطلباتها وتحدياتها، وهذا بالضرورة يحتاج الى تجميع اشلاء فتح كأفراد ومؤسسات وتجمعات لها خصوصية لكنها في الاطار العام تعتبر نفسها من داخل حركة فتح وربما لها وجهات نظر خارج نطاق تفكير السلطة الوطنية والمؤسسات القائمة حاليا. هذا دون المساس بالأستراتيجيات الكبرى والأهداف الكبرى لحركة فتح، أنها ملاحظات على الأداء .
أنها دعوة من أخ مسكون بحب فلسطين يتمنى على سيادة الرئيس عباس تحديدا ومعه قادة فتح ، والتاريخيين منهم بالذات، الى أهمية دعوه كل الفتحاويين سواء في الداخل او في الخارج للمشاركة في أعمال هذا المؤتمر دفعا باتجاه إعادة الوحدة الى حركة فتح على اعتبارها وكما نشأت من قبل الوعاء الوطني الذي يتسع لكل الفتحاويين بل لكل أبناء الشعب العربي الفلسطيني .
اعتقد انه وان تم ذلك فأنها سوف تكون خطوة كبرى تاريخية على طريق استعاده الوحدة الوطنية الفلسطينية، ذلك ان فتح القوية وفتح المتماسكة وفتح الموحدة، هي القادرة على جذب كافة التيارات والمنظمات الفلسطينية الاخرى بما فيها حماس الى البيت الفلسطيني، بحيث يتم بلورة مشروع وطني فلسطيني مرحلي يجيب على تحديات المرحلة ويوقف حاله التدهور.
واعتقد بان العامل الذاتي بالمطلق هو العامل المؤثر، وإذا ما ابدى العامل الذاتي قوه في اي مشروع سياسي، فان العامل الموضوعي الخارجي لا بد وان يستجيب الى ذلك. وان يأخذ الامر بجديه فتصبح الصورة اقل قتامة وتشاءوم فتستعيد المؤسسة الفلسطينية الرسمية سواء كانت منظمة التحرير أوالسلطة الفلسطينية مكانتها الدولية والإقليمية بما في ذلك احقيتها بتمثيل الشعب العربي الفلسطيني سواء فيمؤتمر السلام الذي دعا اليه الرئيس ترامب او في أي مباحثات مستقبليه تجاه حل الدولتين.
وبعد/ مطلوب ان يكون الفلسطينيين في خندق واحد، وان يضعوا استراتيجيتهم سواء بالسلم أو بالحرب معا في إطار استراتيجيه واحده.، لان تعدد الاستراتيجيات وتباين التوجهات السياسية، هو تشتيت للجهود مثله ذلك الضياع نلمسه منذ امد طويل.
والله ومصلحة فلسطين ومستقبلها من وراء القصد.
حين عادت ابنة يافا إلى البحر
نقطة الانطلاق الفلسطينية.. الأسئلة الكُبرى والشروع في الإجابة
نقاش حول طبيعة النظام السياسي الفلسطيني بين ازدواجية الشرعيات واحتمالات تعدد الرؤوس ...
الشركة الفلسطينية للمحروقات: من التبعية إلى الشراكة
فلسطين: بين التحوّلات الدولية وأزمة القيادة
لا دولة بل كوخ او خيمة
في ظل انخفاض الدولار والمحروقات، لماذا لا تنخفض الأسعار!





