حادثة طوباس ترفع الستار عن الحالة الفلسطينية المتردية ومدى ضرورة الكم الكبير للاجهزة الامنية والمدنية للسلطة الفلسطينية
في الوقت الذي تسابق فيه سلطات الاحتلال الاسرائيلي الزمن ، في الاستيلاء على الارض الفلسطينية ونهب مقدراتها وخيراتها وتعزيز الاستيطان فيها ، والمباشرة بادراج معظمها تحت ما يُسمى " املاك دولة " !!
وفي الوقت الذي يتعرض فيه المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية ، لابشع عملية تهجير قسري صامت ، من خلال إفلات قطعان المستوطنين المسلحين المتطرفين ، ليعيثوا فسادا وتدميرا وقتلا ، حتى البهائم والاشجار لم تسلم من ممارساتهم الوحشية ، دون توفير ادنى وسائل الحماية والامن لهذا المواطن ، والذي يتعزز يوميا في داخله شعورا بانه بات وحيدا يقاتل مُدافعا عن ارضه وعرضه !!
وفي الوقت الذي تعصف بالمواطن في الضفة الغربية ازمة اقتصادية خانقة وحصار مُطبق من جميع الجهات والاشكال ، طالت لقمة عيشه ، حتى انه بات بالكاد يتمكن من توفير ما أمكنه للبقاء على قيد الحياة !!
وفي الوقت الذي قُطعت فيه اوصال الضفة الغربية بالحواجز الاحتلالية والبوابات الحديدية والحواجز الترابية ، والحرمان من ابسط الحقوق في التواصل والتنقل !!
وفي الوقت الذي تتسع فيه الفجوة بين المواطن الغلبان وسلطته الوطنية بمؤسساتها المدنية والامنية ، جراء التقصير في تقديم الحلول المنطقية - بالمتاح له - فمنذ اكثر من اربع سنوات يتلقى الموظف رواتب منقوصة ، وبطالة متزايدة في صفوف اليد العاملة بعد انقطاع سوق العمل داخل الخط الاخضر ، وتراكم الديون البنكية وغيرها ما يُثقل كاهل هذا المواطن الغلبان !!
وفي الوقت الذي يعاني فيه أسرانا القابعين خلف قضبان الاحتلال من ممارسات لا تمت للانسانية والقوانين المعمول بها عالميا باي صلة ، من تعذيب وحشي واغتصاب وتجويع واقرار قانون الاعدام بحقهم ، دون اي مساندة محلية او عربية او دولية ، في تجاهل واضح بان هؤلاء الاسرى كانوا قد ضحوا بسني عمرهم من خلال نضالاتهم ، لينعم غيرهم والوطن بالكرامة والحرية !!
وفي الوقت الذي تُكابد فيه القدس ، ومقدساتها الاسلامية والمسيحية ومؤسساتها الوطنية والمدنية اقسى اشكال الحصار والحرمان من المحيط والبيئة التي تنمي اليها ، بالتهويد ومحاولات طمس معالمها الاصلية ، والهدم والاستيلاء على العقارات تحت ذرائع في معظمها واهية !!
وفي الوقت الذي يواجه فيه قطاع غزة حرب ابادة جماعية طالت الاخضر واليابس منذ اكثر من سنتين ونصف دون ادنى بارقة امل تنهي مأساته او كحد ادنى تخفف من معاناته !!
في وقت كل ذلك تتحرك مجموعة من الاجهزة الامنية في بلدة طمون بمحافظة طوباس ، لملاحقة ما اسموه " مطارد للعدالة " بينما كان يقود مركبته برفقة اسرته متوجها الى منزله ، معتقدا انه بامان ، فاذا بالمجموعة الامنية تطلق الرصاص على المركبة وتصيب ذلك المُطارد وتعتقله ، ولكن بعد مقتل احد اطفاله واصابة اخرى اصابة بالغة ، وتقتل معهما أحلام عائلة عائدة إلى بيتها وتسرق منها لحظات جمع الشمل ؟!
بعيدا عن ردود الفعل العائلية الغاضبة ، والرسمية والمؤسساتية التي اعقبت هذا الحادث الاليم ، والمطالبات بالتحقيق ومحاسبة الجناة !! الاسئلة الذي باتت تطفو على السطح ، هل السلطة الفلسطينية بحجمها الاخذ بالتآكل جراء العجز المتواصل في ادارة الازمة المُركبة التي تعيشها والممارسات الاحتلالية التي تعمل على إضعافها ، بحاجة الى هذا الكم من الاجهزة الامنية من شرطة وأمن وقائي ومخابرات واستخبارات وامن وطني وضابطة جمركية ودفاع مدني ، وحتى الى هذا الكم من الوزارات والهيئات المدنية حيث هناك عشرات الوزارت والهيئات والمؤسسات الرسمية الحكومية ؟! لم لا يتم انتداب بعض من عناصر الاجهزة الامنية وتوزيعم على القرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية ، يشاركون الاهالي ويرفعون من معنوياتهم ويزيدون من عددهم ، في التصدي لارهاب قطعان المستوطنين بوسائل سلمية ، بعيدا عن المظاهر المسلحة ؟! من المستفيد من اراقة الدم الفلسطيني ؟ وما المقابل من ذلك ؟
الوجود الفلسطيني بات مهددا وفي مهب الريح ، والمرحلة لا تتطلب كل هذا الكم من الاجهزة الامنية ، وحتى المؤسسات المدنية ، وبدل الالتهاء بانتخابات بلدية او مجلس وطني او تشكيل حكومة جديدة لن تُغني ولن تُسمن من جوع ، او زيادة عناصر الامن ، والذين ممكن دمجهم في جهازين او ثلاثة ، والاقتصار على الشرطة والدفاع المدني ، وتقليص عدد الوزرات ودمج بعضها وربما الغاء بعض الدوائر والهيئات والمؤسسات ، الامر الذي سيؤدي الى تقليص حجم النفقات .
المرحلة جد خطيرة ، والمطلوب هو تظافر جهود الكل الفلسطيني الرسمي والشعبي ، في اطار وحدة وطنية يسبقها حوار وطني شامل ، يتمخض عنه هيئة او حكومة ، او مهما كان اسمها ، تمسك بزمام الامور، شعارها الدم الفلسطيني خط احمر، وعملها الاساسي شحذ الهمم وتعزيز صمود الانسان في ارضه بشتى الوسائل .
السلطة بين الانكماش وخطر التفكك .. ما العمل لإعادة تعريف المشروع الوطني؟
لماذا يجب الآن الوقوف إلى جانب السلطة الوطنية الفلسطينية؟
خلاصات استراتيجية أردنية كبرى
واشنطن وطهران و"صفقة العصر": عندما يدور الشرق في فلك أميركا
الاتصال في فلسطين: من يدير السمعة ومن يصنع الأزمات؟
كذبة فصل الفن عن السياسة...
بين الذريعة والقرار… من يحاسب أمام دم الفلسطينيين؟





