ما سبب تردد حلفاء ترامب في تأمين مضيق هرمز؟
صدى نيوز - يضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على حلفائه للمساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف الضغوط عن الاقتصاد العالمي، لكن معظمهم، حتى الآن، لا يبدون استعداداً للاستجابة.
وهاجم ترامب حلفاء الولايات المتحدة متهما إياهم بخذلانه في ملف تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، ومجددا انتقاداته لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في وقت أعلن فيه تأجيل زيارته المقررة إلى الصين، مؤكدا قدرة بلاده على حسم الحرب ضد إيران خلال أسبوع واحد فقط.
وقال ترامب مخاطباً الناتو: "هل يعقل أننا نحميكم منذ 40 عاما ثم ترفضون المشاركة في أمر ثانوي كهذا؟".
ورفضت ألمانيا المشاركة، فيما أشارت اليابان وأستراليا إلى أنهما على الأرجح لن ترسلا قطعاً بحرية للمساعدة.
أما بريطانيا وفرنسا، فأكدتا أنهما تدرسان خيارات التحرك الممكنة، من دون أن تلتزما بأي خطوة قبل توقف القتال. وجميع هذه الدول تعد من أقرب حلفاء الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، رفض وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، الاثنين، دعوة ترامب إلى تقديم الدعم، متسائلاً: "ماذا يتوقع ترامب أن تحقق حفنة أو حتى حفنتان من الفرقاطات الأوروبية في مضيق هرمز، مما لا تستطيع البحرية الأميركية القوية الموجودة هناك تحقيقه بمفردها؟"
وأضاف: "هذه ليست حربنا، ونحن لم نبدأها".
وكان ترامب قد وجّه خلال عطلة نهاية الأسبوع رسالة حادة إلى الحلفاء، قائلاً للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية إنه إذا رفضت الدول الانضمام إلى الجهود الرامية لفتح مضيق هرمز، فإن "الولايات المتحدة ستتذكر ذلك". كما قال في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" إن عدم تقديم حلفاء "الناتو" المساعدة سيكون "سيئاً جداً لمستقبل" الحلف.
من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الاثنين، إن ترامب "يواصل التحدث مع الحلفاء في أوروبا ويدعوهم إلى تقديم الدعم".
ما سبب التردد الأوروبي؟
ويعكس التردد الأوروبي في الانخراط في هذا التحرك، جزئياً، توتر العلاقات مع الإدارة الأميركية الحالية، التي دأبت على انتقاد الحلفاء التقليديين، واستخدام الثقلين الاقتصادي والعسكري للولايات المتحدة من أجل فرض مواقفها.
وقال أندرياس كريغ، الأستاذ المشارك في كلية دراسات الأمن في "كينغز كوليدج لندن"، إن ترامب "حاول استخدام الترابط الاقتصادي كسلاح، عبر توظيف القوة الأميركية لإكراه الشركاء والحلفاء على تنفيذ ما يريده"، مضيفاً أن هذا الأسلوب "أُفرط في استخدامه إلى درجة أن العالم بدأ، حيثما أمكن، يتجه إلى فك الارتباط مع واشنطن".
ورغم ذلك، لا تستطيع أي من الدول الشريكة التقليدية لواشنطن تجاهل ضغوط البيت الأبيض بالكامل، إذ لا تزال الدول الأوروبية تحاول إبقاء ترامب منخرطاً في الملف الأوكراني، ودفعه بعيداً عن أي تقارب أميركي مع روسيا، خشية أن يؤدي ذلك إلى تقويض سيادة كييف وتخفيف الضغوط الاقتصادية عن الكرملين.
كما تبدو أوروبا شديدة التأثر بالإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه معظم دول القارة تواجه تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة منذ الحرب الأوكرانية عام 2022، وتواصل في الوقت نفسه خفض وارداتها من الطاقة الروسية. وقد أثار قرار الإدارة الأميركية الأسبوع الماضي تعليق العقوبات مؤقتاً على صادرات النفط الروسي استياءً أوروبياً.
ومع ذلك، فإن تهديدات ترامب لم تعد تملك الزخم نفسه الذي كانت تملكه قبل عام.
ففي الصيف الماضي، استجابت عواصم أوروبية لمطالب ترامب برفع الإنفاق الدفاعي لدول حلف شمال الأطلسي إلى 5 بالمئة من الناتج الاقتصادي، كما وافقت على اتفاق تجاري قبلت بموجبه الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الأوروبية.
لكن هذا الامتثال بدأ يتراجع خلال الأشهر الأخيرة، مع انحسار مستوى النفوذ الذي يمارسه ترامب. فقد دفع قرار الإدارة الأميركية وقف جميع أشكال المساعدات المالية المباشرة لأوكرانيا أوروبا إلى التدخل وتعويض هذا الغياب، بما أبقى كييف في ساحة المواجهة رغم مساعي البيت الأبيض لإنهاء النزاع.
وفي محطة أخرى عكست حدود الضغط الأميركي، أثارت مساعي ترامب للاستحواذ على غرينلاند، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التابعة للدنمارك، تهديداً أوروبياً بإسقاط الاتفاق التجاري المبرم في الصيف الماضي، ما تسبب في تراجع الأسواق ودفع ترامب إلى التراجع.
وفي السياق ذاته، كانت الحكومة البريطانية قد رفضت في البداية السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها لشن هجمات على إيران، إذ قال رئيس الوزراء كير ستارمر إنه لن ينضم إلى حرب ما لم تكن قانونية وتستند إلى "خطة قابلة للتطبيق ومدروسة جيداً".
لكن ترامب كتب لاحقاً على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن غيرت الحكومة البريطانية موقفها بعد أيام: "لا بأس يا رئيس الوزراء ستارمر، لم نعد بحاجة إليهم... لا نحتاج إلى من ينضمون إلى الحروب بعد أن نكون قد ربحناها بالفعل".
ورغم ذلك، قال ستارمر، الذي تحدث مع ترامب الأحد، إن المملكة المتحدة تعمل مع الولايات المتحدة ودول الخليج وشركاء أوروبيين على إعداد خطة لتأمين المضيق، لكنه شدد على أنه لم تُتخذ أي قرارات بعد، وامتنع عن الإجابة عما إذا كانت بلاده ستنخرط قبل التوصل إلى وقف إطلاق نار بين واشنطن وطهران.
وأضاف: "لن ننجر إلى حرب أوسع... وفي نهاية المطاف، علينا فتح مضيق هرمز، لكن هذه ليست مهمة بسيطة".
من جهته، أرسل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ثماني فرقاطات، وحاملتي مروحيات برمائيتين، وحاملة طائرات إلى المنطقة، وقال إن بعض السفن ستُنشر قرب مضيق هرمز.
كما يسعى ماكرون إلى تشكيل تحالف خاص به يضم دولاً أوروبية وآسيوية وخليجية، غير أن مسؤولين فرنسيين أوضحوا أن أي عملية محتملة لن تبدأ إلا بعد توقف القتال.
وقال ماكرون، في منشور على منصة "إكس" الاثنين، إنه تحدث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وأبلغه أن حرية الملاحة في المضيق "يجب أن تُستعاد في أسرع وقت ممكن".
وفي بروكسل، عقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اجتماعاً، الاثنين، ناقشوا خلاله الوضع، بما في ذلك احتمال توسيع عملية بحرية أوروبية صغيرة في البحر الأحمر لتشمل المساعدة في مضيق هرمز، لكنهم قرروا عدم تعديل المهمة حالياً، لأنها تواصل دورياتها ضد الحوثيين هناك.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بعد الاجتماع: "لا أحد يريد الانخراط بشكل نشط في هذه الحرب".
في المقابل، رأى فابريس بوثييه، المسؤول السابق عن التخطيط السياسي في "الناتو" والرئيس التنفيذي الحالي لشركة "راسموسن غلوبال"، أن على الدول الأوروبية تقديم قدر من الدعم، بما يضمن إبقاء واشنطن ضمن مقاربة أكثر تنسيقاً في التعامل مع التحديات المشتركة.
وقال إن الرد الأوروبي "يجب ألا يقوم على تجاهل ترامب لمعاقبته على نهجه الأحادي، بل على دفعه إلى العمل مع حلفائه"، بما في ذلك في الملف الأوكراني، مضيفاً أن نشر فرنسا أو دول أوروبية أخرى أصولاً عسكرية في المنطقة "قد يكون منطقياً، وقد يمنحنا قدراً من النفوذ".
إسرائيل: حاولنا أمس اغتيال علي لاريجاني وننتظر النتائج
الاحتلال ينذر بإخلاء بلدات جنوب نهر الزهراني ويجدد غاراته
الاحتلال يداهم منازل المواطنين في الضفة الغربية.. ومستوطنوه يقتحمون قبر يوسف
تقرير: ترامب أبلغ فريقه أنه لا يرغب حاليا في التفاوض مع إيران
استهداف السفارة الأمريكية ببغداد وحزب الله العراقي ينعي مسؤوله الأمني
الطقس: أجواء لطيفة وجافة وارتفاع ملموس على الحرارة
محدث- شهيد برصاص الاحتلال شمال رام الله






