تقرير أمريكي: السلطة الفلسطينية خارج معادلة الاستقرار
أهم الأخبار

تقرير أمريكي: السلطة الفلسطينية خارج معادلة الاستقرار

متابعة صدى نيوز: نشر معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى (The Washington Institute for Near East Policy) تقريراً أمريكياً متداولاً في الأوساط الرسمية، يتناول مستقبل السلطة الفلسطينية. وجاء نشر التقرير بعد أيام قليلة من مؤتمر عقده المعهد، ناقش خلاله مجموعة من القضايا المرتبطة بالمنطقة.

ويوضح المعهد أن مجموعة من مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المنخرطين في متابعة ملف غزة بعد الحرب، هم من تولوا إعداد هذا التقرير المتعلق بالسلطة الفلسطينية. وبحسب متابعة صدى نيوز، فإن المعهد يحظى بدعم حكومي أمريكي ويُعتبر صوته مؤثراً بقوة في دوائر صنع القرار داخل الولايات المتحدة وخارجها.

قبل الدخول في تفاصيل التقرير، نقلت مصادر دبلوماسية لـ صدى نيوز أن ما ورد فيه لا يُعبر بالضرورة عن الموقف الرسمي للسياسة الخارجية الأمريكية في الوقت الراهن. غير أن صُنّاع القرار في واشنطن يطّلعون على مثل هذه الدراسات بشكل دائم، وقد يأخذون مضامينها بعين الاعتبار، أو يتجاهلونها وفقاً للمعطيات السياسية.

ومن المهم الإشارة إلى أن معهد واشنطن، الذي تأسس عام 1985، يتمتع ببصمة واضحة وتأثير ملموس على كبار المسؤولين والموظفين، ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل أيضاً في العديد من دول العالم، ما يمنحه وزناً خاصاً في صياغة الرؤى والسياسات المتعلقة بالشرق الأوسط.

ويقول التقرير الذي تابعته صدى نيوز إن الإعلان عن تشكيل لجنة مهنية من شخصيات فلسطينية متميزة لإدارة قطاع غزة إلى إحداث تغيير جدي في التفكير في آليات حل النزاعات وإدارة المناطق ما بعد الحروب، وتجاوز الدبلوماسية التقليدية، وأعتبر المراقبون أن فكرة لجنة ادارة غزة اعتبرت فكرة عبقرية بعد سنوات من الممارسات السياسية التقليدية التي لم تؤد إلى أي نتائج.

وتابع: "في هذا الإطار اطلعت صحيفة غربية على تقرير تحليلي داخلي، أعدّه مجموعة من مستشاري الرئيس ترامب، المنخرطين في متابعة ملف غزة ما بعد الحرب، ويتضمن تقييماً غير مسبوق لمستقبل السلطة الفلسطينية، ويخلص إلى أن السلطة، بصيغتها الحالية، لم تعد تُعامل في بعض الدوائر الرسمية المؤثرة كخيار قابل للاستمرار".

وأضاف المعهد: "التقرير، الذي لم يُعدّ للنشر العام، يستخدم لغة مباشرة وحادة، ويذهب إلى حد اعتبار أن السلطة الفلسطينية تجاوزت "نقطة الإصلاح" ودخلت عملياً مرحلة "التجاوز الوظيفي".

وبحسب التقرير، فإن النموذج الذي قامت عليه السلطة الفلسطينية في التسعينيات لم يعد يتوافق مع: واقع المجتمع الفلسطيني، أو متطلبات الحوكمة الحديثة، أو حسابات الفاعلين الدوليين الباحثين عن "إدارة مستقرة بأقل كلفة سياسية".

ويشير التقرير إلى أن الدعم المستمر للسلطة لم يعد يُبرَّر بوصفه استثماراً في الاستقرار، بل إدارة لفشل متراكم، خاصة بعد أن قدمت السلطة الفلسطينية أسوأ نموذج في التوظيف، وسلم رواتب الموظفين، وأدوات المراقبة الإدارية والمالية.

ويعدد التقرير ما يسميه "مؤشرات الانسداد البنيوي"، ومن أبرزها: نخبة حاكمة مغلقة أعادت إنتاج نفسها دون تجديد فعلي، وفساد منتشر يُعدّ بنيوياً لا عرضياً، وغياب شبه كامل لآليات المساءلة، وتآكل واسع في الثقة المجتمعية.

ويخلص التقييم إلى أن أي محاولة إصلاح من داخل هذه المنظومة ستعيد إنتاج النتائج ذاتها.

والجزء الأكثر حساسية في التقرير يتناول نماذج إدارية بديلة يجري بحثها في مراكز التفكير المقربة من الادارة، تشمل:لجان تكنوقراطية لإدارة الشأن المدني، وأطر مؤقتة محددة الصلاحيات، وإشراك نخب مجتمعية ومهنية خارج منظومة السلطة.

ويحذر التقرير من أن خطورة هذه النماذج تكمن في أنها لا تحتاج إلى شرعية السلطة التقليدية لكي تعمل.

ويرى التقرير أن الضفة الغربية تبدو مستقرة ظاهرياً، لكن هذا الاستقرار: إداري أكثر منه سياسي، وهش وقابل للتآكل، ومعتمد على شبكات مصالح لا على قبول شعبي متجدد.

ويشير إلى أن ظهور أي إطار بديل مدعوم خارجياً قد يؤدي إلى تراجع سريع في نفوذ القيادة الحالية دون مواجهة مباشرة.

وحول السيناريو المرجّح وفق التقرير: "لا يتحدث التقرير عن إسقاط أو صدام، بل عن مسار أكثر برودة وخطورة: سحب تدريجي للوظائف من مؤسسات السلطة، نقل القرار الفعلي إلى أطر موازية، والإبقاء على الشكل السياسي دون مضمون حقيقي.

ويصف التقرير هذا المسار بأنه "إنهاء بلا إعلان".

في خاتمته، يورد التقرير جملة تقول: "الخطر الحقيقي على القيادة الفلسطينية الحالية لا يتمثل في فقدان المناصب، بل في الاحتفاظ بها بينما تُتخذ القرارات الجوهرية خارجها".

ويضيف: "في الحسابات الأمريكية الباردة، الجهة التي يمكن تجاوزها دون تكلفة… هي جهة لم تعد جزءاً من المستقبل".

وكما نشر المعهد في الخاتمة: "يخلص التقرير إلى أن مستشاري الرئيس ترامب لديهم قناعة مطلقة أن تشكيل لجنة إدارة غزة حقق نجاحاً أكبر بكثير مما كان متوقعاً، وبعد الاشادات الواسعة التي تلقاها البيت الأبيض من عديد الدول، بات الرئيس ترامب مقتنعاً بضرورة استنساخ نفس النموذج لإدارة الضفة الغربية عبر تشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين لادارة وقيادة الضفة الغربية نحو الاستقرار الأمني والازدهار الاقتصادي، وانقاذ أهلها من الفساد السلطوي، خاصة وأن عدداً من الشخصيات الفلسطينية الوازنة والمرموقة، ومنها شخصيات مجتمعية تحظى باحترام كبير في المجتمع الفلسطيني قد طلبت في رسائل خاصة موجهة لمساعدي الرئيس ترامب أن يتم إنشاء مثل هذه اللجنة في الضفة الغربية لتجاوز حالة الفشل الإداري، والفساد المنتشران بشكل لا يمكن معالجته في حكومة ومؤسسات السلطة الفلسطينية في رام الله وبين كبار شخصياتها".