دراجات نارية قاتلة خارج مظلة التأمين.. ملف شائك يهدد حياة السائقين والمارة
تقارير مميزة

دراجات نارية قاتلة خارج مظلة التأمين.. ملف شائك يهدد حياة السائقين والمارة

خاص صدى نيوز: حمزة وهدان شاب في الثلاثينات من عمره من مخيم عقبة جبر في أريحا أصيب في حادث سير ذاتي كاد يودي بحياته، حينما كان يقود دراجة نارية غير مؤمنة، ما اضطره للبحث عن حملة تبرع مالية تسنده في عملية علاجه المكلفة، خاصة أن علاجه استوجب الذهاب لمستشفى إسرائيلي داخل الخط الأخضر.

وتضيف والدته: "للأسف ماذا نعمل، فأهل الخير ساندونا على قدر استطاعتهم، لكن كلفة العلاج كبيرة ولا نستطيع توفيرها"، مشيرة إلى أن ابنها الذي ما زال يرقد في العناية المكثفة وقد تراكمت عليه مبالغ طائلة، ووضع الأسرة ميسورة الحال في وضع مالي صعب، خاصة أن حمزة كان أحد المعيلين الأساسيين لها.

وتتابع بأنها حاولت التواصل مع الجهات المسؤولة في محاولة تأمين علاجه في المستشفيات الحكومية بموجب تأمين حكومي، لكنهم اعتبروا الحالة ناجمة عن حادث سير ما استوجب علاجه على نفقة التأمين.

لكن شركات التأمين ترفض تأمين بعض أنواع الدراجات النارية رغم أنها تباع وتشترى في السوق الفلسطينية.

ملف شائك

يقول عبد الرحمن زيدان مدير عام الترخيص في وزارة النقل والمواصلات لــ"صدى نيوز" إن قضية الدراجات النارية من الملفات الشائكة وتوجد فيها مشاكل لا حصر لها، مشيراً إلى أنه في العام 2004 توقفت الوزارة عن السماح باستيراد المركبات النارية بقرار من مجلس الوزراء إلى حين وضع اللائحة التنفيذية وشروط السلامة العامة. 

وأضاف انه في عام 2006 في عهد الحكومة العاشرة سمحت الحكومة مرة جديدة باستيراد الدراجات النارية كون أن هذه المركبات كثيرة الاستخدام في قطاع غزة وعليها إقبال كبير. ونوه إلى أنه في سنوات لاحقة منع الاحتلال استيراد هذه المركبات لدواع أمنية، واستمر هذا المنع إلى عام 2012، حتى سمح الاحتلال لاحقاً بإتمام عمليات الاستيراد.

ونوه إلى أن الوزارة سمحت بناء على الموافقة الإسرائيلية باستيراد (125) مركبة نارية cc، ثم تم رفع العدد إلى (400 (cc ثم إلى ( 750cc )، منوها إلى أن التقييد بشكل عام على استيراد هذه المركبات هو حرص على تحقيق السلامة العامة، وضبط الفوضى الموجودة في هذا القطاع.

ولفت إلى أن قرارات السماح باستيراد مركبات معينة من عدمه جاء نتيجة سياسات بنيت على ورشات عمل نظمتها الوزارة تخللها حوارات مجتمعية أخذت فيه آراء الجهات الأخرى مثل الدفاع المدني، ووكلاء استيراد المركبات، والمحافظات المختلفة، ووزارة الصحة، ووزارة الحكم المحلي، ووزارة المالية، وشرطة المرور، ومختلف الجهات ذات العلاقة.

وأشار زيدان إلى أنه في عام 2016 صدر قرار من مجلس الوزراء بتشكيل لجنة من وزارات المالية والنقل والمواصلات والاقتصاد الوطني وهيئة سوق رأس المال، بمشاركة جهاز الشرطة لتنظيم استيراد واستخدام وتسجيل الدراجات النارية، منوها إلى أن اللجنة عقدت ستة اجتماعات، ورفعت توصيات إلى مجلس الوزراء الذي بدوره اعتمدها من خلال صدور قرار في شهر شباط عام 2017.

الاستيراد مضبوط

ولفت زيدان إلى أن استيراد الدراجات النارية مضبوط من حيث الحجم، ومن حيث الطرازات الفنية، ومن حيث المواصفات الفنية، فالتسجيل مقنن وضمن شروط، بحيث يسمح لمن يحصلون على رخصة دراجة نارية بتسجيلها وبما لا يتجاوز دراجتين لكل مواطن، مبيناً أن القرار يسمح للشركات بتسجيل تلك الدراجات إذا تطلب عملها ذلك مثل المطاعم، ومحلات التوصيل السريع، وتوصيل الطرود، لافتاً إلى أن هناك شروطا تتعلق بعدد العاملين في كل شركة ورخصهم إذ إن التسجيل يتم بناء على عدد العاملين في الشركة.

وأكد زيدان أن القوانين والأنظمة والتعليمات السارية في فلسطين تضبط عملية استيراد وتسجيل الدراجات النارية، لكن هناك فوضى تتعلق بموضوع الدراجات المشطوبة والمسروقة وغير المسجلة، مشيراً إلى أنه كان هناك إحجام من شركات التأمين عن تأمين الدراجات النارية بسبب المخاطر والحوادث التي تتسبب بها. 

ويضيف: "لكن جلسنا مع هيئة سوق رأس المال عدة مرات قبل نحو عام وصدر بموجب ذلك قرار من مجلس الوزراء بإلزام كافة شركات التأمين بتأمين الدراجات النارية، لذا هي ملزمة بموجب القانون تأمينها".

شركات ترفض تأمين الدراجات النارية

وأفاد مصدر مطلع لـ"صدى نيوز" بأن شركات التأمين بشكل عام ترفض قبول تأمين الدراجات النارية كونها تدرك بأن الحوادث فيها مميتة غالباً، وهذا ما سيلحق بها حجم تعويضات كبير، ما قد يكبدها خسائر كبيرة.

وأشار المصدر إلى أن بعض شركات التأمين تقبل تأمين هذه الدراجات ضمن شروط محددة، مثل أن تكون لجهات رسمية مثل جهاز الشرطة، أو بعض المطاعم وأن تكون المحركات ضمن مواصفات محددة، منوهاً إلى أن شركات التأمين تدرك أن تأمين الدراجات النارية ملزم قانوناً، لكنها تفضل تحرير مخالفة من قبل هيئة سوق رأس المال على أن تقوم بالتأمين نظراً لكلفتها العالية في حالة وقوع حادث.   

هيئة سوق رأس المال تردّ

من جهتها، أكدت هيئة سوق رأس المال لـ"صدى نيوز" على أن تأمين الدراجات النارية يخضع لنظام خاص صادر عن مجلس الوزراء رقم (2) لسنة 2020، ويتضمن هذا النظام سقوفاً دنيا وعليا للأقساط وذلك وفق الأنظمة والتعليمات الناظمة لقطاع التأمين. وقد تم الاتفاق مع وزارة النقل والمواصلات على اشتراط إبراز وثيقة تأمين سارية ضمن متطلبات استكمال إجراءات الترخيص.

وفي هذا الإطار، أصدرت الهيئة تعميماً ملزماً لكافة شركات التأمين يقضي بوجوب إصدار وثائق تأمين للدراجات النارية وفقاً للأحكام المعتمدة، وعدم الامتناع عن التأمين دون وجود مبررات قانونية. وفي حال تعذر إصدار وثيقة التأمين، يمكن للمواطن التوجه بشكوى لدراسة الحالة وفق الأطر القانونية المعتمدة، حيث تقوم الهيئة بدراسة الشكوى واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، وإلزام شركات التأمين بإصدار وثائق التأمين للدراجات النارية، بحيث تكون الغاية من ذلك ضمان وجود تأمين لكافة الدراجات النارية المرخصة في فلسطين، وليس تحرير المخالفات.

ولفتت هيئة سوق رأس المال إلى أهمية التفريق بين اعتراض المواطن على قيمة قسط وثيقة التأمين، وهو حق مشروع يتيح له طلب توضيح آلية احتساب القسط أو البحث عن عروض بديلة لدى شركات تأمين أخرى، وبين حالة رفض شركة التأمين إصدار وثيقة التأمين من الأساس، التي تعد مخالفة في حال لم تستند إلى أسباب مبررة، وتستوجب المتابعة من قبل الهيئة.