5000 طن في عام واحد.. أين يخبئ المستثمرون الذهب وما كلفة تأمينه؟
اقتصاد صدى - قد تراهن على هبوط أسعار الذهب لاقتناص فرصة شراء، لكن السؤال الأهم: هل حسبت كلفة تخزينه؟ فمع صعود الأسعار، ترتفع أيضاً فاتورة الحفظ والتأمين.
في العام الماضي، بلغ الطلب العالمي على الذهب أعلى مستوياته تاريخياً، عند 5002 طن وفق بيانات مجلس الذهب العالمي، مدفوعاً بارتفاع قوي في طلب الاستثمار. في قلب هذا التحول، سجل إقبال المستهلكين على السبائك والعملات الذهبية أعلى مستوى منذ عام 2013، مشكلاً نحو 47% من مشتريات المستهلكين عالمياً، في مؤشر على تصاعد الطلب على الذهب المادي كأداة تحوط في ظل التقلبات الاقتصادية والمخاطر الجيوسياسية.
ولا يعكس هذا الإقبال مجرد موجة قصيرة الأجل، إذ يشير مايكل براون، محلل أسواق الأصول المتعددة لدى "بيبرستون" في حديثه مع "الشرق"، إلى تحول هيكلي في سلوك المستثمرين الأفراد، مع تزايد دور الذهب كأداة لتنويع المحافظ على المدى الطويل. ورغم أن مخصصات الذهب لا تزال منخفضة مقارنة بالمعايير التاريخية، فإن الاهتمام الأخير تعزز مع استغلال بعض المستثمرين التراجعات السعرية لإعادة بناء مراكزهم، على حد قوله.
ما بعد بريق الذهب.. صناعة خفية تتحرك
خلف هذا الطلب المتصاعد، تتشكل بهدوء منظومة أعمال كاملة باتت تنمو مع كل أونصة تُشترى. خزائن خاصة خارج النظام المصرفي، أنظمة أمن متطورة، وسوق تأمين متخصصة ضد السرقة أو الفقدان، جميعها تتحرك بالتوازي مع صعود الذهب، وإن بقيت بعيدة عن الأضواء التي تلاحق الأسعار.
يقول أندرو نايلور، رئيس قسم الشرق الأوسط في مجلس الذهب العالمي لـ"الشرق"، إن التخزين والحفظ باتا عنصرين حاسمين في تجربة الاستثمار بالذهب، مع تزايد إدراك المستثمرين لمخاطر السرقة والفقدان والتزوير، مقابل أهمية الحماية والتوثيق وسلسلة الحيازة.
ومع صعود الذهب بنسب كبيرة خلال الأعوام الأخيرة، لم ترتفع فقط قيمة الاستثمار المحتملة، بل ارتفعت أيضاً فاتورة الاحتفاظ به، ما يعكس تحولاً واضحاً في طبيعة الطلب، حيث تقوده اعتبارات التحوط والاحتفاظ طويل الأجل، لا الاستهلاك التقليدي، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.
في هذا السياق، يعتمد معظم مزودي التخزين الاحترافي في المراكز المالية الكبرى على تسعير خدماتهم كنسبة مئوية من القيمة السوقية للذهب المخزن، نظراً لارتباط الكلفة بمخاطر التأمين وتقلبات الأسعار.
يقول نايلور إن ارتفاع أسعار الذهب ينعكس مباشرة على كلفة الاحتفاظ به مضيفاً أن تقديرات السوق تشير إلى أن رسوم التخزين تتراوح غالباً بين 0.10% و0.30% سنوياً من قيمة الذهب، فيما تتراوح أقساط التأمين عادة بين 0.10% و0.20%.
نتيجة لذلك، يؤكد نايلور أن "ارتفاع سعر الذهب بنسبة 50% يؤدي إلى زيادة مماثلة بنسبة 50% في الكلفة المطلقة بالدولار لتخزينه وتأمينه، حتى في حال بقاء نسب الرسوم دون تغيير".
في المقابل، تعتمد خزائن أخرى، لا سيما تلك التي تخدم الأفراد وتخزن أصولاً مادية متنوعة مثل السبائك والمجوهرات، على نماذج تسعير مختلفة، تقوم إما على حجم المساحة أو مزيج من المساحة والقيمة.
في صناديق الأمانات التقليدية لدى البنوك، تُحتسب الرسوم عادة وفق حجم الخزانة، إذ تتراوح التكلفة السنوية بشكل عام في أسواق كدبي بين بضعة مئات وعدة آلاف من الدولارات حسب الحجم والموقع، بينما تتراوح في مراكز مالية أوروبية مثل لندن بين مئات الدولارات ونحو 1500 دولار أو أكثر للخزائن الأكبر سنوياً.
أما في الخزائن الخاصة خارج النظام المصرفي، فيُحتسب السعر أحياناً حسب وحدة الحجم أو المساحة المؤجرة، فتبدأ الرسوم من بضع مئات من الدولارات سنوياً للمساحات الصغيرة وتصل إلى آلاف الدولارات للمساحات الأكبر أو الغرف الخاصة. مع إضافة رسوم تأمين تعتمد على القيمة المعلنة للأصول في بعض الحالات.
تراجع دور البنوك في التخزين
تزامن هذا التحول مع تراجع واضح في دور البنوك نفسها في تخزين المقتنيات الثمينة. ففي السنوات الأخيرة، قلصت مؤسسات مصرفية عدة خدمات صناديق الأمانات، إما بسبب الكلفة التشغيلية أو محدودية الجدوى التجارية، ما دفع مستثمرين أفراداً ومؤسسات للبحث عن بدائل خارج النظام المصرفي. حتى أن عدداً كبيراً من البنوك لم يعد يتيح للعملاء الجدد استئجار صناديق أمانات، مكتفياً بخدمة العملاء الأقدم.
بحسب نايلور، فإن الطلب القياسي على الذهب المادي العام الماضي بدأ يفرض ضغوطاً واضحة على طاقة التخزين، إذ تعمل خزائن في مراكز مالية رئيسية، بما فيها الشرق الأوسط، عند أو قرب طاقتها القصوى، مع ظهور قوائم انتظار في بعض الأسواق، ما ساهم في زيادة كلفة التخزين في المناطق ذات الطلب المرتفع.
ويبرز الشرق الأوسط كحالة خاصة في هذا التحول، نظراً لارتباط الذهب فيه بثقافة ادخار متجذرة تتجاوز كونه أداة استثمارية بحتة، ويُحتفظ به عبر الأجيال. غير أن ارتفاع قيمة الحيازات وتزايد الاعتبارات الأمنية بات يدفع شريحة متنامية من المستثمرين في المنطقة إلى التحول نحو التخزين الاحترافي، بحثاً عن مستويات أعلى من الحماية والتأمين والتحقق من الأصالة، وفقاً لنايلور.
كما يظهر هذا التحول بوضوح في لندن، حيث أفادت مجلة "سبيرز" المتخصصة في شؤون الثروات الخاصة بأن الطلب على الخزائن الخاصة سجل قفزة سنوية تجاوزت 100% العام الماضي، ما دفع بعض الشركات إلى توسيع طاقتها الاستيعابية هذا العام، في ظل ارتفاع أسعار الذهب وتزايد مخاوف الاحتفاظ به في المنازل.
في المقابل، لا يعني هذا التراجع انسحاب البنوك بالكامل من عالم تخزين الذهب. فبحسب تقرير لوكالة "بلومبرغ"، بدأت بنوك عالمية كبرى دراسة توسيع حضورها في خدمات تخزين السبائك في لندن، مدفوعة بارتفاع أسعار الذهب وزيادة جدوى أعمال الخزائن.
في الوقت نفسه، لم يقتصر هذا التحول على الخزائن الاحترافية. فمع ارتفاع أسعار الذهب، ازدادت جاذبيته كهدف للسرقة، ما دفع بعض المستثمرين إلى إعادة النظر في أمن منازلهم، لتصبح الخزائن المنزلية المتطورة وأنظمة الإنذار والحماية عالية الكلفة جزءاً من مشهد أوسع يعكس انتقال الذهب من أصل ادخاري صامت إلى أصل يتطلب حماية فعلية.
التأمين.. حين يصبح الذهب عبئاً
مع صعود أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، ارتفعت القيمة الإجمالية للأصول المؤمنة داخل الخزائن، ما وضع ضغوطاً غير مسبوقة على منظومة التأمين نفسها.
وبحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" ارتفعت حدود التغطية القصوى للموقع الواحد من نحو 3 مليارات دولار قبل أعوام إلى ما يصل إلى 5 مليارات دولار حالياً، حيث دفع الارتفاع السريع في الأسعار بعض الخزائن للاقتراب من هذه الحدود أو تجاوزها.
نتيجة لذلك، لجأ بعض مشغلي الخزائن إلى توزيع الذهب على مواقع متعددة، فيما بدأ آخرون اعتماد ما يُعرف بـ"التأمين الذاتي"، عبر تحمّل جزء من المخاطر على ميزانياتهم، وهو نهج تتبعه منذ سنوات بنوك سبائك. وتشير الصحيفة إلى أن هذا التحول لم يعد مقتصراً على اللاعبين الكبار، إذ بدأ أيضاً يظهر لدى أمناء حفظ متوسطي الحجم كانوا في السابق يؤمّنون كامل حيازاتهم.
ولا يتوقف هذا الضغط عند حدود شركات التخزين والتأمين وحدها، بل يتسع في فترات التوتر ليطال منظومة التخزين العالمية ككل. ففي مثل هذه المراحل، تلعب خزائن المراكز المالية الكبرى دوراً محورياً في امتصاص الصدمات التي تصيب أسواق المعادن الثمينة، سواء نتيجة اضطرابات الطلب أو التحركات الحادة في التدفقات المادية بين الأسواق.
كما بدأ هذا الضغط ينعكس على سياسات المراكز المالية نفسها، إذ تسعى بعض المدن المالية الآسيوية إلى توسيع قدراتها في تخزين الذهب في محاولة لاقتناص دور أكبر في سوق باتت فيه البنية التحتية للتخزين عاملاً حاسماً مع تصاعد الطلب على المعدن المادي، بحسب تقرير لـ"بلومبرغ".
خطر السبائك المزورة
مع تصاعد الإقبال على الذهب المادي، لا تتعلق المخاطر فقط بالسرقة أو كلفة التخزين والتأمين، بل تمتد أيضاً إلى مخاطر التزوير والاحتيال.
ويحذر أندرو نايلور من أن ارتفاع الطلب على السبائك والعملات الذهبية يزيد من فرص دخول منتجات مزورة إلى السوق، ما يدفع المستثمرين بشكل متزايد إلى اعتماد حلول التخزين الاحترافي للحد من هذه المخاطر، تقديراً لراحة البال التي توفرها الحيازات الموثقة والمؤمنة.
ومع ارتفاع قيمة وحجم حيازات الذهب، تزداد مخاطر عمليات التزوير المتقنة، ما يجعل التخزين والحفظ الاحترافي أكثر أهمية من أي وقت مضى، ليس فقط للحماية والتأمين، بل أيضاً للتحقق من الأصالة وتوثيق سلسلة الحيازة، على حد قوله.
الإعلان عن أسعار المحروقات لشهر كانون الثاني
عدوان الاحتلال على جنين يدخل يومه الـ80 على التوالي
توجه لعقد مؤتمر دولي لدعم خطة الحكومة الفلسطينية للانعاش والتعافي وإعادة الإعمار
أسعار صرف العملات مقابل الشيكل الجمعة (8 نوفمبر)
ارتفاع أسعار قهوة الـ"روبستا" لأعلى مستوياتها منذ 45 عامًا
زيادة نسبة الشواغر بمجال الصناعة والبناء في إسرائيل بعد منع دخول العمال الفلسطينيين
ماكدونالدز تعيد شراء الامتياز الخاص بها داخل إسرائيل





