سحور ذكي للصغار.. كيف تساعدين طفلك على الصيام حتى الغروب دون تعب؟
منوعات

سحور ذكي للصغار.. كيف تساعدين طفلك على الصيام حتى الغروب دون تعب؟

صدى نيوز - قد تكون هذه هي التجربة الأولى لطفلك مع الصيام، وربما ليست كذلك، لكنكِ بالتأكيد ما زلت تتذكرين جيدا مقدار الجهد الذي بذلته في رمضان الماضي، حتى يتمكن صغيركِ من بلوغ غروب الشمس دون أن يضعف أمام الجوع أو العطش.

ربما لا تطلبين المستحيل؛ كل ما تريدينه هو فقط أن يتحمل طفلك ساعات الصباح، وأن يحافظ على تركيزه ونشاطه حتى يعود من المدرسة، ثم يخلد إلى قيلولة قصيرة تقربه من موعد الإفطار.

الصمود هنا لا يعتمد على قوة الإرادة فقط، بل يبدأ من طبق السحور ونوعية الطعام وتوقيت شرب الماء. تتيح لك متابعة قراءة السطور التالية إعداد سحور ذكي يدعم طاقة طفلك، ويطيل شعوره بالشبع، ويجعله يعبر ساعات الصيام بثبات وهدوء.

لماذا يجوع الطفل سريعا؟

الشعور بالجوع عند الأطفال هو إشارة فسيولوجية تدل على حاجة الجسم إلى تجديد الطاقة. تحتاج أجساد الصغار إلى الوقود دائما من أجل النمو والتركيز وتعويض ما يتم حرقه في النشاط البدني المستمر، وهذا الأمر يزداد وضوحا لدى الأطفال النشيطين الذين يقضون أغلب أوقاتهم في اللعب والحركة المستمرة.

الأطفال ذوو النشاط البدني العالي، مثل الذين يمارسون الرياضة أو الذين يمضون أوقاتا طويلة في اللعب والحركة، تحتاج أجسامهم إلى المزيد من السعرات الحرارية للحصول على الطاقة لأنها تحرق الطاقة بسرعة، وهو ما يزيد الحاجة لتناول وجبات معتدلة ومتوازنة، عدم تلبية هذا الاحتياج يجعل الشعور بالجوع يعود بسرعة بعد استهلاك الطاقة المتاحة.

إذا كانت الوجبة الأخيرة التي تناولها طفلك قبل ساعات الصيام غير متوازنة من حيث البروتين والألياف، فهنا سيظهر الشعور بالجوع أسرع مما كان متوقعا، إذ يهضم الجسم الكربوهيدرات البسيطة بسرعة، ويطلق الطاقة، ثم يرسل إشارات الجوع من جديد.

كذلك، فإن صغر حجم معدة الطفل مقارنة بالبالغين يحد من كمية الطعام المتناولة، فتفرغ المعدة محتواها أسرع وتعاود إشارات الجوع الظهور بعد ساعات قليلة من تناول الطعام، وهو ما يستوجب، في المعتاد، تناول وجبات صغيرة متكررة.

هذا الأمر يفسر سرعة شعور الطفل بالجوع حتى إذا كنت ترين أنه تناول وجبة سحور جيدة.

البروتين والألياف هما حجر الأساس

الألياف هي نوع من الكربوهيدرات، التي توجد بشكل رئيسي في الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور.

يحول الجهاز الهضمي معظم الكربوهيدرات التي نتناولها إلى سكر. لكن طريقة تعامله مع الألياف تختلف، فهي تمر عبر أجسامنا دون أن تهضم.

هناك نوعان من الألياف، هما: الألياف القابلة للذوبان في الماء، وهي تذوب مشكلة مادة هلامية في المعدة والقولون. النوع الثاني هو الألياف غير القابلة للذوبان، وعادة ما تبقى سليمة أثناء مرورها عبر الجهاز الهضمي، وهي تساعد على تنظيف القولون وتحسين صحة الأمعاء.

النوعان يبطئان عملية الهضم ويساعدان على الشعور بالشبع لفترة أطول، مما يمنح الطفل طاقة ثابتة حتى منتصف اليوم.

أيضا، تلعب الوجبات الغنية بالبروتين دورا مهما في هذا الإطار؛ وذلك لأن لها العديد من الخصائص المثبطة للجوع، تساعد هذه الوجبات على تقليل كمية هرمون الغريلين في الجسم، المعروف بـ"هرمون الجوع"، كما قد يؤدي تناول كمية كافية من البروتين إلى زيادة إفراز هرمونات الشبع، وهو ما يبطئ من عملية الهضم ويطيل شعور الطفل بالشبع، ويقلل من نوبات الجوع المفاجئ قبل الظهر.

توضح أخصائية التغذية ناظمة قريشي، الحاصلة على ماجستير في الصحة العامة ومؤلفة كتاب "دليل رمضان الصحي"، أنه من المهم للغاية أن يتم اختيار أطعمة نوعية خلال وجبة السحور لأنها ستؤثر على طاقة الشخص طوال اليوم، مشيرة إلى أن الكثيرين يلجؤون إلى الكربوهيدرات البسيطة في وجبة السحور، دون أن يعلموا أنها لا تمد الجسم بالطاقة على المدى الطويل.

بدلا من ذلك، تنصح بتناول الحبوب الكاملة مع الدهون الصحية والبروتينات، بالإضافة إلى الفواكه والخضروات، مؤكدة على أن السكريات الطبيعية الموجودة في الفاكهة تشعر الجسم بالشبع.

المياه: التوقيت أهم من الكمية

أشارت دراسة علمية موسعة نشرت في أغسطس/آب 2025 في مجلة نيوتريينتس (Nutrients) بعنوان "دور الترطيب لدى الأطفال والمراهقين"، أعدها باحثون من جامعة العلوم التطقية في نوفي سونتش وجامعة غدانسك الطبية في بولندا، إلى أن الترطيب المنتظم يلعب دورا محوريا في الحفاظ على التوازن الحيوي للجسم ودعم كفاءة الجهازين العصبي والدوري لدى الأطفال والمراهقين.

توضح الدراسة أن هذه المرحلة العمرية تشهد نموا جسديا سريعا، ونضجا هرمونيا متسارعا، إلى جانب تميزها بزيادة واضحة في النشاط البدني والذهني، ما يرفع احتياج الجسم للماء بصورة ملحوظة.

تشير نتائج الدراسة إلى أن نقص السوائل، حتى وإن كان بسيطا، قد يؤثر سلبا على التركيز والحالة المزاجية، كما يزيد من الشعور بالإرهاق والصداع الصباحي.

تؤكد الورقة العلمية على أن الاعتماد على شرب كميات كبيرة من الماء خلال وقت واحد، مثل قبل النوم، لا يحقق الترطيب الفعال، بل إن توزيع شرب المياه على فترات منتظمة خلال اليوم هو العامل الأهم لدعم الوظائف المعرفية والحفاظ على طاقة مستقرة.

لذا، من المهم للأم استغلال الوقت قبل شروق الشمس وبعد غروبها لترطيب جسم الطفل، وتلبية الكمية الموصى بها من الماء.

ضعي زجاجة ماء بالقرب من طفلك واطلبي منه شرب الماء كلما أمكن. أيضا، سيكون من المفيد إضافة الأطعمة الغنية بالماء، مثل الفواكه والخضروات إلى وجبة السحور.

وجبة السحور المثالية لطفلك

بناء على ذلك، تكون وجبة السحور المثالية لطفلكِ مقسمة على النحو التالي:

نصف طبق خضروات أو سلطة: يمكن أن يشمل خيارا، جزرا، طماطم، خسا، وفلفل ألوان، ويمكن أيضا إضافة بعض الأعشاب الطازجة مثل البقدونس أو الشبت وبعض المكسرات لتحسين الطعم وإضافة المزيد من المغذيات.

ربع طبق كربوهيدرات: اختاري حبوبا كاملة مثل خبز القمح الكامل أو الشوفان، وإذا كان هناك رغبة في تناول كربوهيدرات مكررة، احرصي على تقليل الكمية، مثل قطعة صغيرة من الخبز الأبيض أو القليل من المعجنات.

ربع طبق بروتين: عليكِ اختيار البروتين الصحي مثل البيض المسلوق أو الأومليت، والجبن قليل الدسم، والزبادي الطبيعي، فهم من المصادر الممتازة والغنية بالبروتين عالي الجودة، وسيكون من الأفضل هنا الابتعاد عن الأطعمة المصنعة والمقلية.

مع الحرص على شرب كوب إلى كوبين من الماء بعد السحور.

المصدر: مواقع إلكترونية