ما معني أن يُعاقب الأسير مروان البرغوثي بالعزل الانفرادي ؟!
على ذمة صحيفة “هآرتس” العبرية ، أن سلطات الاحتلال الاسرائيلي قامت – بما وصفته - معاقبة الأسير القائد مروان البرغوثي بتشديد العزل الانفرادي عليه ، وعلى حد ما نشرت الصحيفة الاسرائيلية أن ذلك جاء بعد رفضه مقابلة زميله في اللجنة المركزية لحركة فتح ، نائب الرئيس الفلسطيني محمود عباس حسين الشيخ ، والذي كما يبدو توجه الى الاسير البرغوثي لاخذ موافقته على التعيينات الحركية .
ووفق ما نقلته " هارتس " فإن البرغوثي الذي حصد اعلى الاصوات في انتخابات المؤتمر الثامن لحركة فتح منتصف ايار الماضي ، وتصدر قائمة اللجنة المركزية ، تمسك برفض مقابلة الشيخ ، وهو ما يشير إلى رفضه منطق التقسيم غير الديموقراطي الذي انتهجه الشيخ ومواليه في توزيع مهام اللجنة على أعضاءها .
اوساط فلسطينية اعربت عن خشيتها ان يكون قرار العقاب بتشديد العزل الانفرادي على البرغوثي جزءًا من تفاهمات فلسطينية وسلطات الاحتلال بهدف عزله عن أي تأثيرات يمكن أن تُظهر تفرد الشيخ بالقرار، وسعيه الى تهميش القيادات التاريخية للحركة .
والملاحظ أن رفض البرغوثي – ان صحت الانباء الواردة من صحيفة " هآرتس " ، – ومن غير الواضح ان كان بتنسيق مسبق ام من دون تنسيق – تاتي في اتجاه مساند لعضوي اللجنة المركزية جبريل الرجوب ومحمود العالول ، اللذان قاطعا اجتماع اللجنة ، احتجاجاً على احتكار حسين الشيخ وبمساندة من الرئيس محمود عباس توزيع اللجنة وفق اهواءه ، وهو ما يتعارض والانظمة واللوائح الداخلية لحركة فتح ، حسبما صرح الفريق جبريل الرجوب .
ان مُعاقبة البرغوثي بتشديد العزل الانفرادي لا يمكن وصفه الا شكلا من اشكال الضغط المُمارس عليه لاخضاعه لما يُملى عليه ، وترويضه للمضي قدما في سياسات التيار المسيطر على السلطة الفلسطينية والتي ترى فيها سلطات الاحتلال انها تخدم مصالحها ، وما تصريحات بعض المسؤولين الاسرائيليين بضرورة انهاء السلطة الفلسطينينة والقضاء عليها الا نوعا من انواع " تبيض الوجه " – ان جاز التعبير - امام الرأي العام الفلسطيني ، وثنيه عن التفكير في اي عمل قد يُقوض وجودها .
غياب قادة بحجم العالول والرجوب ومقاطعتهما اجتماعات اللجنة المركزية ، ومن ثم رفض البرغوثي الذي اضحى الحالة النضالية الوحيدة في الساحة الفلسطينية ، يعكس مدى الغضب الفتحاوي للنهج الذي يمارسه الشيخ ومن قبله الرئيس محمود عباس ومن يواليهما من الفتحاويين ، والاخطر من ذلك ، التشهير وإطلاق الاتهامات الخطيرة في المجالس الداخلية ، في الوقت الذي باتت فيه حركة فتح ككبرى الفصائل الفلسطينية بأمس الحاجة للوحدة والتلاحم ، لوضع استراتيجية تتماشى والمرحلة الراهنة اولا ، ومن ثم تتجاوز المخاطر الجسيمة والظروف شديدة الحساسية والتعقيد ، التي تعصف بالقضية الفلسطينية ، وعناوينها الكبرى وعلى رأسها القدس واللاجئين والاسرى .
كثيرون يرون ان مُدخلات المؤتمر الثامن لحركة فتح ، ومن ثم مُخرجاته ، أظهرت حجم الخلافات البنيوية بالحركة ، خاصة فيما يتعلق بالتمثيل بشقيه التنظيمي والجغرافي ، ما خلف ندوبا اضافية في جسد الحركة المُثخن بالخلافات ، وهو ما جعل اغلبية الفتحاويين ينظرون الى البرغوثي الذي يقضي حُكما عليه مؤبدات عدة ، والمُعتقل منذ اكثر من 24 سنة ، مُخلصا ومُنقذا للحركة من الاندثار والتلاشي في غياهب التاريخ ، ورمزا لوحدة الصف الفلسطيني ، ولم يعد سرا القول ان اغلبية ابناء الشعب الفلسطيني ، شيبا وشبابا ، اشبالا وزهرات ، نساءا ورجالا ، يعتبرون البرغوثي أحد أعمدة النضال الوطني الاساسية ، فقد عرفوه شابا ثائرا في الانتفاضة الأولى وقائدا ميدانيا في الانتفاضة الثانية وسياسيًا صلبا في الدفاع عن حقوق شعبه وأسيرا صامدا في معتقلات الإحتلال ومُتمسكا لا يحيد عن الثوابت الوطنية ، ومن اتباع المدرسة العرفاتية الحريصة على متابعة اوجاع وهموم ابناء الشعب ، واضحى بلا منازع مانديلا فلسطين ، والاهم من ذلك ان البرغوثي بات الاوفر حظا لقيادة الشعب الفلسطيني ، بصرف النظرعن وجودة خلف قضبان الاحتلال ، ولربما هذا هو السبب الابرز في عدم الاصرار والالحاح للافراج عنه ، خاصة وان وجود قائد مثل البرغوثي في الميدان يتعارض ومصالح الفئة المُسيطرة على حركة فتح ، وان قدر الله وكُسر القيد عنه وخرج الى النور ، فسيجد بانتظاره حقولا من الالغام للحد من حركته ، وملفات بغاية الدقة والتعقيد بعيدة عن الاهتمامات الراهنة للمُتنفذين في حركة فتح ، خاصة الوحدة الوطنية والانقسام السياسي والجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة ، وغيرها من الملفات التي تعمل سلطات الاحتلال على انهائها لصالحها ، في استغلال واضح للدعم الامريكي المُطلق ، والاوروبي الرسمي الى حد ما ، والوضع العربي المُمزق ، والاسلامي المُخزي ، والفلسطيني المُنقسم والمُنشغل باهتمامات بعيدة عن هواجس الشعب الفلسطيني ، دون اي اجراء فلسطيني رسمي عملي ، يحد من المعاناة التي يُكابدها ابناء الشعب العربي الفلسطيني ، بل ويمضي الجانب الرسمي الفلسطيني في سياسته المُلبية لهندسة الاحتلال والمجتمع الدولي لاركان السلطة ، والتي في معظمها حق ، ولكن يُراد بها باطلا ، وخاصة فيما يتعلق بمُحاربة الفساد وقطع رواتب الشهداء والاسرى وغيرها من المطالب التي لا تخدم المصالح العليا للشعب العربي الفلسطيني ، دون اي ادراك ان الوحدة الوطنية التي ما زالت القيادة الفلسطينية الحالية ، عاجزة عن تحقيقها ، باتت صمام الامان في تعزيز صمود ابناء الشعب العربي الفلسطيني .
ومن هنا ، ووسط الحالة الفتحاوية والوطنية الفلسطينية المُترهلة والمُمزقة ، تأتي أهمية وجود قائد مثل مروان البرغوثي ، كونه الجامع لمختلف شرائح الشعب العربي الفلسطيني ، والقادرعلى تحقيق الوحدة الوطنية ، وانهاء الانقسام الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة ، لما يتمتع به من كاريزما تحظى بقبول شعبي واسع ، عززه تاريخه النضالي الطويل قبل الأسر وبعده ، وهو ما يخشى منه المُتنفذون في حركة فتح والسلطة الفلسطينية ، وقبول شعبي عربي ودولي ورسمي الى حد ما .
بين الخطاب السياسي ووجع الناس... عندما تصبح المراجعة ضرورة وطنية
غزة: اتفاق لا ينفذ وحرب تدار بدون إعلان
عيد الاستقلال الأمريكي.. عيد حرية أم ذكرى هيمنة؟
ملاحظات حول كأس العالم
بين صمت المعارضة ومضامين المراسيم الرئاسية ... من يراجع النظام القانوني الجديد للانتخابات...
ما بعد البلديات... هل يتغير السلوك الانتخابي الفلسطيني؟
ماذا يعني احتفال الامة بتأهل مصر والمغرب في كأس العالم؟






