ماذا يعني احتفال الامة بتأهل مصر والمغرب في كأس العالم؟
أولا مُبارك لجمهورية مصر العربية " ام الدنيا " وكبيرة العرب ، وقلب العروبة النابض ، فوزها المُستحق وتأهلها لدور ال 16 على حساب استراليا ، في مسابقة كاس العالم ، وان شاء الله تبقى مُعززات الفوز والنصر تحوم من حول منتخبي مصر والمغرب التي تاهلت من قبل ، وهو ما تبقى من المنتخبات العربية في هذه المسابقة العالمية .
فوز مصر ألهب مشاعر شعب فلسطين وجميع الشعوب العربية على امتدادها من المحيط الى الخليج ، وما زاد من " ضراوة " الاحتفالات ، اهداء مدرب المنتخب المصري حسام حسن وهو يرفع علم فلسطين الفوز للشعب العربي الفلسطيني ، وتصريحاته التي عبر فيها عن عشقه لفلسطين وكيف هي مغروسة في قلب كل مصري وعربي منذ الولادة ، وهو ما يؤكد على فشل كل المحاولات من عجم وعرب على انتزاع فلسطين من قلوب الشعوب العربية ، وما رفع من وتيرة الاحتفالات ردة الفعل الصهيونية التي كشفت عن مدى الحنق والغضب المغروس في نفس كل اسرائيلي ، وما صدر عنهم من تغريدات لاذعة ودعوات تحريض ضد المنتخب المصري ، ولم يخفوا ما اصابهم من صدمة وامتعاض من المشهد المونديالي ، وهناك من بات يتساءل عن جدوى اتفاقيات السلام مع مصر ودول عربية ما لم تتقبلها الشعوب العربية ؟!
هذه الاحتفالات ، هل هي فقط لاجل فوز مصر والمغرب وتأهلهما ، أم ان هناك ما هو مخفي في وجدان كل فلسطيني خاصة ، وعربي على وجه العموم ، على امتداد تواجدهم من المحيط الى الخليج ؟
من دون شك ان العلاقة بين الرياضة والسياسة وثيقة وتاريخية ، لكنها لم تعد - خاصة في عصرنا الحالي - مجرد نشاط بدني ، بل تحولت الى اداة سياسية ، تستخدمها الشعوب – خاصة تلك المقهورة والمُحتقنة ، او التي يتملكها الامتعاض – للتعبير عما يجول في خاطر كل عربي ولم يستطع البوح به جراء الوضع العربي المُمزق ، والاوضاع التي يعيشها الانسان العربي والخشية من الملاحقة السياسية جراء الانظمة البوليسية التي تحكم الوطن العربي ، وما التعبير عن الفرحة بالفوز الا تنفيس للاحباط والكبت المُخيم على نفوس ابناء الامة ، وشعور بشكل من اشكال النصر على دولة احتلال ما هي الا سرطان ينخر جسد الامة ، يمارس انتهاكات تندى لها البشرية ، وتقوم بجرائم بحق الاشقاء في فلسطين ولبنان واليمن ، وتحيك مؤامرات تستهدف الوطن العربي من محيطه لخليجه ، فيما الانظمة الحاكمة تلتزم الصمت ولا تقوم بما يلزم لاستئصال هذا السرطان .
هذا الاحتفال ، هو احساس – بما هو مُتاح – لابناء الامة بالنصر الغائب عنهم منذ اكثر من قرن ونصف ، حينما كان للعرب والمسلمين كلمة الفصل في السياسة العالمية ، ولعله – الاحتفال – مؤشر ينظر اليه ابناء الامة لانتصارات تلوح بالافق ، من شانها ان تعمل على القضاء على هذا السرطان ، وربما استئصاله من الجسد العربي ، بما يضمن وقف الممارسات والجرائم الوحشية ، ناهيك عن ان هذا الاحتفال تعبير صادق لتعطش ابناء الامة الى التلاحم والوحدة وازالة الحدود المُصطنعة بين ابناء امة تجمعهم روابط ومقومات عدة من اهمها الدين واللغة ، هذا التعطش يُمثل ركيزة وجدانية متجذرة ، تتغذى على مقومات الهوية المشتركة كاللغة والتاريخ والمصير الواحد ، ورغم التحديات السياسية وغياب التكامل المؤسسي ، تبرز هذه الرغبة باستمرار في المواقف الشعبية المُنددة بالتجزئة ، والداعمة للقضايا المركزية ، وعلى راسها قضية فلسطين ، مما يؤكد أن الوجدان العربي الجمعي يتجاوز الحدود الوهمية .
هذا الاحتفال لهو أكبر دليل أن الامة العربية مهما تمزقت حدودها الا انها أمة واحدة ، وأن هذه الحدود التي جاءت بها سايكس بيكو لإضعافها وترويضها ، زائلة لا محالة ، فمن حقها ان تفرح معا وتحزن معا ، أمة تكالبت عليها الأمم اليوم وما زالت وقسمتها لتُضعفها وتسعى لتمزيق المُمزق وتجزئة المُجزء ، وفرقتها بحدود حتى باتت خلف الأمم في كل شيء وعلى جميع الأصعدة حتى فقدت ثقتها بنفسها ، وها هي اليوم أقرب من أي وقت مضى وباتت تحن للماضي المجيد ومتعطشة بشدة للنصر، ربما الان ، يظهر ذلك من خلال لعبة كرة قدم ولكن من يدري ، لعلها بذلك تُداعب الحلم وتشحذ الهمم فتعود الأمة لتسعيد امجادها وحضارتها ، وما سجود لاعبي المغرب ومصر ، احتفالا بالفوز إلا إحياء للأمل بعودة الأمة لمجدها السابق حين تعود لهويتها الحقيقية وتتمسك و تعتز بها .
ما فعله حسام حسن… رسالة يجب أن تسمعها إسرائيل قبل فوات الأوان
بضيافة عائلة جورجوس..
الانتخابات وأولويات الشعب الفلسطيني
ما بعد الأونروا... هل نحن أمام إعادة تعريف القضية الفلسطينية؟
فخامة الموت ...
105 أعوام من الإنجاز والنهضة: الحزب الشيوعي الصيني وصناعة المعجزة الصينية
بين ذاكرة الثورة وأمانة الدولة… فلسطين تبحث عن عبورها الكبير






