من هرمز إلى بحر الشمال.. كيف تتحول البحار إلى ساحات حروب عالمية؟
صدى نيوز - يبدو العالم متجها نحو حرب بحرية عالمية متعددة الجبهات تمتد من مضيق هرمز إلى بحر الشمال، وقد لا تقتصر تداعياتها على أسعار النفط، بل تهدد النظام الدولي القائم على حرية الملاحة والقانون البحري، في ظل تنامي النزعة الأحادية لدى القوى الكبرى.
ويقول الكاتب في صحيفة الغارديان البريطانية سايمون تيسدال إن الحملة العسكرية الأمريكية لحماية السفن التجارية في مضيق هرمز ليست الأولى من نوعها تاريخيا، إذ سبق لأمريكا أن أرسلت أسطولا إلى البحر المتوسط في عشرينيات القرن التاسع عشر لحماية تجارتها من القراصنة.
ويوضح تيسدال أن الهدف الأمريكي آنذاك -كما هو الحال اليوم- لم يكن نشر الديمقراطية أو تغيير الأنظمة، بل حماية المصالح الاقتصادية والتجارية، ويشير إلى أن واشنطن دافعت تاريخيا عن مبدأ حرية الملاحة، رغم عدم تصديقها على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
وبحسب الكاتب، فإن إدارة الرئيس دونالد ترمب أضعفت هذا المبدأ عندما لوّحت بفرض رسوم على المرور في مضيق هرمز قبل أن تتراجع جزئيا، في حين أقرت مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران بحق طهران وسلطنة عُمان في تحصيل عائدات من حركة العبور، وهو ما يراه الكاتب سابقة قد تشجع دولا أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة.
توترات بحرية
ويحذر تيسدال من أن هذا التحول قد يدفع دولا تتحكم في ممرات بحرية إستراتيجية -مثل إندونيسيا في مضيق ملقا أو تركيا في مضيق البوسفور أو إسبانيا في مضيق جبل طارق– إلى فرض رسوم على السفن، الأمر الذي قد يربك التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، خاصة أن نحو 80% من تجارة العالم المنقولة حجما تمر عبر البحر.
ويرى الكاتب أن التوترات البحرية لا تقتصر على الشرق الأوسط، بل تمتد إلى البحر الأحمر، حيث بدأ الحوثيون -المتحالفون مع إيران- فرض حصار على مضيق باب المندب واستهداف ناقلات النفط، في خطوة يعتبرها امتدادا لأزمة هرمز وتهديدا جديدا لأسواق الطاقة العالمية.
وفي شرق آسيا، يشير تيسدال إلى تصاعد المواجهة في بحر الصين الجنوبي ومحيط تايوان، متهما بكين بتجاهل القانون الدولي عبر بناء جزر عسكرية وتعزيز مطالبها الإقليمية، رغم قرار محكمة التحكيم الدائمة عام 2016 الذي رفض معظم ادعاءاتها السيادية.
كما يلفت إلى تصاعد التوتر بين الصين واليابان بعد إجراء مدمرة صينية تدريبات بالذخيرة الحية داخل المنطقة الاقتصادية اليابانية، وسط مخاوف من اندلاع مواجهة بسبب تايوان.
حرب المنطقة الرمادية
ويضيف تيسدال أن روسيا تمثل جبهة أخرى في هذا الصراع البحري، إذ وسعت عملياتها العسكرية في بحر البلطيق وشمال الأطلسي وبحر الشمال، مع تكثيف نشاطها قرب البنية التحتية البحرية الأوروبية، بما في ذلك خطوط الأنابيب وكابلات الاتصالات، في إطار ما يسميه "حرب المنطقة الرمادية". كما اعتبر أن المناورات البحرية الروسية الأخيرة قرب السواحل البريطانية تعكس تصاعد المواجهة مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) .
ويستعرض الكاتب سلسلة من الحوادث الأخرى التي يرى أنها تؤكد تراجع الالتزام بالقانون الدولي، مثل إغراق الولايات المتحدة سفينة إيرانية قرب سريلانكا، والاشتباكات بين الصين والفلبين، وتهديدات الرئيس ترمب بضم غرينلاند، واختبارات الغواصات النووية الصينية، وهي تطورات تغذي سباق تسلح بحريا متسارعا، وتدفع دولا أخرى لزيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز قدراتها البحرية.
ويخلص تيسدال إلى أن العالم يشهد انهيارا تدريجيا لقواعد التعاون البحري التي تشكلت عبر قرون، مع تراجع احترام القانون الدولي والمصالح المشتركة، وحلول سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة محل التوافق الدولي، بما يهدد حرية الملاحة والتجارة والأمن العالمي.
المصدر: غارديان
مقابل 80 مليون يورو.. برشلونة يحسم موقفه من بيع رافينيا للهلال
قانون لإعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة
وداعاً للتسوس.. جل جديد يُعيد بناء مينا الأسنان
اليونسكو تدرج قرية "سيدي بوسعيد" التونسية رسميا ضمن التراث العالمي
فوضى اختيار الملابس كل صباح.. هل "خزانة الكبسولة" هي الحل؟
جوشوا يهزم برينجا بالضربة القاضية ويقترب من مواجهة فيوري
بعد قرن من الوحدة.. اكتشاف شقيق مجهول لنبات نادر في عُمان






