فرحة سورية بقرب الشطب من قوائم الإرهاب الأمريكية
عربي ودولي

فرحة سورية بقرب الشطب من قوائم الإرهاب الأمريكية

صدى نيوز - أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مساء أمس الأربعاء، إبلاغ الكونغرس بنيته رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب موجة واسعة من ردود الفعل الرسمية والشعبية، في خطوة وُصفت داخل سوريا بأنها بداية لطيّ واحدة من أطول صفحات العزلة السياسية والاقتصادية في تاريخ البلاد الحديث.

وجاء الإعلان خلال لقاء ترمب بالرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في العاصمة التركية أنقرة، ليعيد فتح نقاش واسع بشأن مستقبل العلاقات السورية الأمريكية، وإمكانات التعافي الاقتصادي، وعودة سوريا إلى النظام المالي والتجاري الدولي.

وفي تعليق من الإدارة الأمريكية، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن الرئيس الأمريكي أبلغ الكونغرس بنيته سحب تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، واصفا الخطوة بأنها "تاريخية"، ومعتبرا أنها تفتح آفاقا جديدة للتعافي الاقتصادي وخلق الفرص، بما يمنح الشعب السوري فرصة للنهوض.

طي صفحة سوداء

ورحبت وزارة الخارجية السورية بالإعلان الأمريكي، معتبرة أنه يمثل تطورا مهما في مسار العلاقات السورية الأمريكية القائمة على الحوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

وقالت إن رفع هذا التصنيف، إلى جانب إنهاء العقوبات، من شأنه أن يسهم في تعزيز فرص التعافي الاقتصادي، وتهيئة البيئة اللازمة لإعادة الإعمار، وتشجيع التجارة والاستثمار بما يخدم مصالح الشعب السوري ويدعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

بدوره، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن بلاده "أغلقت صفحة سوداء في تاريخ سوريا" برفع التصنيف الذي فرض عليها عام 1979، موجها الشكر للرئيس الأمريكي، ووزير خارجيته، والسفير الأمريكي توم باراك، ولكل من وقف إلى جانب سوريا.

آفاق جديدة للاقتصاد

كما توالت مواقف المسؤولين السوريين المرحبة بالإعلان، إذ وصف وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي القرار بأنه محطة مهمة تحمل أبعادا سياسية واقتصادية واسعة، وتفتح آفاقا جديدة أمام سوريا للانفتاح والتعاون وتعزيز حضورها في المجتمع الدولي، معتبرا أنه يشكل فرصة لتوسيع الشراكات العلمية والأكاديمية مع المؤسسات الدولية.

من جهته، قال وزير الاتصالات عبد السلام هيكل إن سوريا أصبحت "على أعتاب التحرر من القيود الدولية للمرة الأولى منذ 47 سنةً"، في إشارة إلى ما قد يترتب على القرار من انفتاح أوسع.

ورحب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوان رسلان بالإعلان الأمريكي، معتبرا أنه يمثل رسالة إيجابية للشعب السوري وللمجتمع الاقتصادي الدولي، وأنه يفتح آفاقا أوسع للاستثمار والتعافي الاقتصادي وإعادة اندماج سوريا في الاقتصاد العالمي.

بدوره، قال محافظ حلب عزام غريب إن رفع التصنيف المفروض على سوريا منذ عام 1979 يمثل محطة مهمة في استعادة مكانة البلاد، مؤكدا أن سوريا بقيادة الرئيس أحمد الشرع تمضي بخطوات ثابتة نحو التنمية وتعزيز حضورها على الساحة الدولية.

نهاية العزلة

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حظي الإعلان بتفاعل واسع من السوريين، الذين رأى كثير منهم أن الخطوة تمثل تحولا تاريخيا بعد عقود من العزلة الدولية.

وكتب الباحث محمود علوش أن "هدية ترمب للشرع في اجتماع أنقرة كانت قرار إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب"، مشيرا إلى أن إخطار الكونغرس يبدأ مهلة مراجعة تستمر 45 يوماً، وهي إجراء قانوني إلزامي، لكنه رأى أن فرص إتمام القرار تبقى كبيرة في ظل إصرار ترمب على المضي فيه، معتبرا أن الخطوة تمثل تحولا أمريكيا كبيرا تجاه سوريا والرئيس أحمد الشرع وحلفاء دمشق الإقليميين، وأن توقيتها لا يقل أهمية عن مضمونها.

واعتبر الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي، أن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يؤكد أن "الشعب السوري لم يكن إرهابيا يوما، بل كان ضحية للإرهاب الذي مارسه النظام السابق"، واصفا القرار بأنه "خطوة أولى نحو عودة سوريا دولة طبيعية وشعبا بلا وصمة".

وكتب أحد الناشطين أن "47 عاماً وسوريا أسيرة ومعزولة عن العالم، لكن اليوم بدأ يتغير حال بلادي للأفضل"، موجها الشكر للرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني ولكل من ساهم في الوصول إلى هذه الخطوة.

ورأى آخرون أن القرار، عند استكمال إجراءاته القانونية، لن يقتصر على كونه تحولا سياسيا، بل سيفتح الباب أمام تحسين بيئة الاستثمار، وتسهيل التحويلات المصرفية، وتشجيع الشركات العالمية على دخول السوق السورية، وتعزيز فرص إعادة الإعمار، واستعادة ثقة المؤسسات الدولية، إلى جانب تسهيل إجراءات السفر والهجرة للسوريين إلى الولايات المتحدة.

كما تداول مستخدمون منشورات تؤكد أن رفع التصنيف سيعزز مكانة سوريا الدولية، وسينعكس مستقبلا على حركة التجارة والانفتاح الدبلوماسي وقوة جواز السفر السوري، معتبرين أن السوريين حرموا لعقود من كثير من الفرص بسبب العزلة السياسية والاقتصادية.

وأدرجت الولايات المتحدة سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب في 29 ديسمبر/كانون الأول 1979، وهو تصنيف يترتب عليه فرض عقوبات واسعة تشمل حظر المساعدات الأمريكية، وقيودا على صادرات الأسلحة والسلع ذات الاستخدام المزدوج، إضافة إلى قيود مالية وتجارية أثرت على تعاملات سوريا الاقتصادية مع الخارج على مدى أكثر من أربعة عقود.