ترمب يلوّح بضربات جديد على إيران ويعلن نهاية التفاهم
أهم الأخبار

ترمب يلوّح بضربات جديد على إيران ويعلن نهاية التفاهم

صدى نيوز - قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن مذكرة التفاهم المؤقتة مع إيران «انتهت»، ملوحاً بضربات جديدة بعد ساعات من غارات أميركية استهدفت أكثر من 80 موقعاً إيرانياً، في تصعيد هز وقف إطلاق النار ودفع المواجهة حول مضيق هرمز إلى مرحلة أشد خطورة، فيما حذرت طهران من أن أي إنزال لقوات معادية على سواحلها سيقودها إلى «جحيم لا مخرج منه».

وجاءت تصريحات ترمب بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تنفيذ جولة واسعة من الضربات على أهداف إيرانية، رداً على هجمات استهدفت ثلاث ناقلات نفط وغاز في مضيق هرمز.

وردت إيران باستهداف مواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت، فيما ألغت واشنطن ترخيصاً كان يسمح لطهران ببيع النفط في إطار الاتفاق المؤقت.

وقوضت الهجمات المتبادلة وقف إطلاق النار الهش، وأضعفت الآمال في تحويل مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو إلى اتفاق دائم لإنهاء حرب بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير، قبل أن تمتد إلى مواجهة إقليمية حول مضيق هرمز وهجمات إيرانية على دول الجوار.

وسئل ترمب في أنقرة، قبيل قمة حلف شمال الأطلسي، عما إذا كانت مذكرة التفاهم قد انهارت، فقال: «إنه سؤال مثير جداً للاهتمام. بالنسبة لي، أعتقد أنها انتهت. لا أريد التعامل معهم». وأضاف: «إنهم حثالة. إنهم مرضى. ويقودهم مرضى... بالنسبة لي، فإن التعامل معهم مجرد مضيعة للوقت».

ولوّح ترمب بضربات أميركية جديدة على إيران ليل الأربعاء، قائلاً إن واشنطن «ستضربهم بقوة الليلة». وأضاف، في تحذير وجّهه إلى طهران أمام الصحافيين في قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، وقبل اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «سأعطي تحذيراً بسيطاً: سنضربهم بقوة الليلة».

ورغم أنه لم يغلق الباب نهائياً أمام الدبلوماسية، شكك ترمب في جدوى استمرارها، قائلاً إن الممثلين الأميركيين «يمكنهم التحدث»، لكنه يرى أنهم «يضيعون وقتهم».

وأحدثت تعليقاته قفزة في أسعار النفط، وزادت القلق من أن تتحول مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو من إطار لوقف الحرب إلى وثيقة مهددة بالانهيار.

وكان يفترض أن تفتح الهدنة المؤقتة نافذة من 60 يوماً للتفاوض على اتفاق دائم، يتناول أعقد الملفات العالقة، وفي مقدمتها حرية الملاحة في مضيق هرمز، وترتيبات عبور السفن، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني.

لكن الهجمات المتبادلة أعادت الصراع إلى لحظة شديدة الهشاشة، من دون أن تعلن واشنطن أو طهران رسمياً مغادرة طاولة التفاوض.

أهداف الضربة الأميركية

وقبل إعلان ترمب بساعات، قالت القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) إنها أكملت جولة جديدة من الهجمات على إيران، قصفت خلالها أكثر من 80 هدفاً. وذكرت أن القوات الأميركية استهدفت أنظمة دفاع جوي إيرانية، وشبكات قيادة وسيطرة، ومواقع رادار ساحلية، وقدرات صواريخ مضادة للسفن، وأكثر من 60 زورقاً صغيراً تابعاً لـ«الحرس الثوري» في مضيق هرمز وبالقرب منه.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات هدفت إلى إضعاف قدرة إيران على مواصلة مهاجمة التجارة الدولية التي تمر عبر الممر التجاري الدولي. وأضافت أن «العدوان غير المبرر من جانب القوات الإيرانية يمثل انتهاكاً صارخاً وخطيراً لوقف إطلاق النار ويقوض حرية الملاحة». وشددت على أن قواتها «تظل على أهبة الاستعداد لمحاسبة إيران في حال عدم الالتزام بالاتفاق أو عدم الامتثال لبنوده»، مشيرة إلى أن الجولة الأحدث من الهجمات انتهت.

وقال مسؤول أميركي إن الضربات طالت أيضاً صواريخ سطح - جو، وصواريخ كروز مضادة للسفن، ومواقع لإطلاق الطائرات المسيّرة. ولم تذكر «سنتكوم» جزيرة خرج ضمن الأهداف، رغم تقارير إيرانية عن سماع انفجارات في جنوب الجزيرة، التي تعد مركزاً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية.

الساحل تحت النار

في وقت مبكر الأربعاء، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في جزيرة خرج، وجزيرة قشم، وسيريك، وبندر عباس، وبوشهر، وميناء معشور.

وقال التلفزيون الرسمي الإيراني إن الجيش الأميركي شن هجوماً على مناطق ساحلية في هرمزغان وبوشهر والأحواز، وإن 10 انفجارات على الأقل وقعت في بندر عباس، مستهدفة ما وصفه بأهداف مدنية، بينها بنى تحتية مرفئية، ومنشآت صيد، ومراكز مراقبة ساحلية.

وفي جنوب إيران، قال مدير الموانئ والملاحة البحرية في ميناء باهنر وشرق هرمزغان، حميد رضا محمد حسيني تختي، إن ميناء سيريك تعرض لإصابتين عند الساعة 00:35 و01:35 فجراً، ما أدى إلى أضرار جسيمة في أحد الأرصفة العائمة داخل حوض الميناء، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وأوضح المسؤول الإيراني أن الخبراء المختصين يجرون تقييماً فنياً لتحديد حجم الخسائر وأبعاد الأضرار، مؤكداً عدم تسجيل وفيات. وقال إن شخصاً أصيب ونُقل إلى مركز علاجي، فيما تلقى ثلاثة آخرون العلاج بشكل عيادي. وشدد على أن بقية الموانئ التابعة لإدارة باهنر وشرق هرمزغان لم تُستهدف خلال الهجمات، وأن موانئ باهنر وتياب وسيريك وجاسك، إضافة إلى ميناء الشهيد حقاني للركاب في بندر عباس وميناء الشهيدة فاطمة نيك في جزيرة هرمز، تواصل أنشطتها اليومية مع الالتزام بإجراءات الدفاع.

رد إيراني

ردت إيران باستهداف مواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت. وقال «الحرس الثوري» إنه نفذ عملية مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد 85 موقعاً عسكرياً أميركياً، بينها مواقع في بندر سلمان و«المنطقة البحرية الخامسة» في البحرين، وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت.

وأضاف «الحرس الثوري» أنه أسقط طائرة أميركية مسيّرة من طراز «إم كيو-9» قال إنها حاولت التدخل في العملية. ودوت صفارات الإنذار في البحرين والكويت، فيما قال الجيش الكويتي إن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات «معادية» بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، عن الجيش، أن طهران استهدفت قاعدة أميركية في البحرين، وتعهدت بشن مزيد من الهجمات إذا كررت الولايات المتحدة ضرباتها على إيران. كما أفادت وسائل إعلام رسمية بأن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» أعلنت مقتل أحد عناصرها في هجوم بـ«طائرات العدو المسيّرة».

في طهران، نددت عمليات هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية بالضربات الأميركية، ووصفتها بأنها «عمل عدواني سافر»، وهددت بـ«رد ساحق». وحذرت من أن طهران لن تسمح بتدخل أميركي في إدارة مضيق هرمز.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن عمليات هيئة الأركان أن إيران تعتبر أي مكان يدعم الهجمات الأميركية عليها «هدفاً مشروعاً»، في تحذير موجه ضمناً إلى الدول التي تستضيف قوات أو منشآت أميركية في المنطقة.

بدورها، اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بانتهاك ميثاق الأمم المتحدة ومذكرة تفاهم وقف الحرب. وقالت، في بيان، إن «الجيش الأميركي» نفذ في الساعات الأولى من الأربعاء «عملاً عسكرياً عدوانياً» ضد مراكز مراقبة ورصد في جنوب إيران، معتبرة أن الهجمات تمثل انتهاكاً للمادة الثانية، الفقرة الرابعة، من ميثاق الأمم المتحدة، و«انتهاكاً فاضحاً» للبند الأول من مذكرة التفاهم، القائم على وقف العمليات العسكرية.

وأضافت الوزارة أن الضربات الأميركية، وقرار وزارة الخزانة إلغاء ترخيص بيع النفط الإيراني، و«انتهاك الترتيبات الإيرانية في مضيق هرمز»، واستمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، «أفرغت أجزاء مهمة وأساسية من تفاهم وقف الحرب من مضمونها».

وحملت واشنطن مسؤولية «التبعات الخطيرة» للتصعيد. وقالت إن القوات المسلحة الإيرانية ستدافع عن وحدة الأراضي والسيادة الوطنية والأمن القومي، وستستهدف «منشأ ومصدر» أي اعتداء.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أصدرت في 22 يونيو ترخيصاً عاماً يسمح ببيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والبترولية الإيرانية حتى 21 أغسطس. وعند إلغائه، منحت واشنطن إيران مهلة حتى 17 يوليو لإنهاء أي معاملات.

ويمثل الترخيص أحد أهم التنازلات في الاتفاق المؤقت، لأنه أتاح لإيران بيع النفط علناً بالدولار الأميركي للمرة الأولى منذ سنوات. واعتبرت طهران إلغاءه خرقاً للاتفاق الإطاري، وقالت إنها ستتخذ كل ما تراه ضرورياً لحماية مصالحها وأمنها القومي.

«الترتيبات» الإيرانية

ودخل رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف على خط التصعيد، متهماً الولايات المتحدة بارتكاب «انتهاكات جسيمة» لمذكرة التفاهم. وأشار قاليباف وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري» إلى الضربات الأميركية، وإعادة فرض قيود نفطية، والتهديدات بمواصلة الهجمات، وانتهاك «الترتيبات» الإيرانية في مضيق هرمز، واستمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان.

وكتب قاليباف على منصة «إكس»: «لقد انتهى عصر التنمر والابتزاز... نحن لا نرضخ». وقال في صيغة أخرى إن «زمن البلطجة الأميركية انتهى»، وإن إيران ليست ممن يقدمون تنازلات أمام الضغوط.

أما الأدميرال حبيب الله سياري، رئيس الأركان ونائب المنسق العام للجيش الإيراني، فوجه رسالة عسكرية أكثر مباشرة، قائلاً إن «العدو يعرف أنه إذا أنزل قوات على السواحل الإيرانية، فسيدخل جحيماً لن يجد طريقاً للخروج منه».

من جانبه، قال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، إن طهران حذرت سابقاً من أن «المنطقة ليست ساحة مقامرة سياسية»، مضيفاً في منشور عبر منصة إكس أنها «أثبتت مراراً أن المغامرات تُقابل برد فوري».وأضاف ولايتي أن «إثارة التوترات الجديدة والاعتراف اللفظي بإلغاء مذكرة التفاهم، من جانب السياسي اللص وسيئ السمعة المرتبط بإبستين، بعدما جرى انتهاكها عملياً مرات عدة، يدفعان المنطقة مرة أخرى نحو النار».