أموال المقاصة.. الغريق يتعلق بقشة!
خاص صدى نيوز: مر أكثر من (15) شهراً والاحتلال الإسرائيلي ماض في سياسته الضاغطة على السلطة الفلسطينية باحتجاز أموال المقاصة التي تشكل نحو 68% من الخزينة العامة، لتفاقم هذه السياسة العجز المالي للسلطة، ما أدى إلى عجزها عن القيام بالتزاماتها سواء على صعيد صرف رواتب موظفي القطاع العام كاملة، أو على صعيد توفير الإيرادات اللازمة للقيام بالخدمات الأساسية، ما مسّ بخدمات أساسية ووضع قطاعات أبرزها القطاع الصحي على حافة الانهيار.
بين فينة وأخرى، تُنشر أخبار على صفحات ومواقع إعلامية فلسطينية ترفع سقف الآمال بشأن إمكانية الإفراج عن أموال المقاصة قريباً، إما استناداً إلى تقارير إعلامية عبرية، أو نقلاً عن بعض وكالات الأنباء التي ترصد حراكاً في هذا الموضوع في إطار الاقتراحات لكنها لم ترتق إلى مستوى قرارات، ولا حتى إلى مستوى توجه جدي يمكن البناء عليه. وما أن تبدأ بعض وسائل الإعلام المحلية بتناقل هذه الأخبار، والتي جزء منها عبارة عن تحليلات أكثر من كونها معلومات دقيقة، حتى تبدأ بعض الصفحات بتناقل المعطيات المتوفرة عن هذا الموضوع من خلال تضخيمها ورسم صورة إيجابية أكثر مما توفره مؤشرات واقعية، وما أن تنتشر بعض الأخبار التي في معظمها يكون على شكل "نسخ لصق" حتى يبدأ العامة بتناقلها على كونها انفراجة قريبة، ما يجعلهم يشترون "السراب" ويتعلقون بـ"قشة" آملين إنقاذهم من حالة الغرق التي يمرون بها بسبب عمق الأزمة المالية وانعاكساتها السلبية على واقعهم المعيشي.
وكانت القناة 13 العربية نشرت مؤخراً تقريراً، قالت فيه إن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب تدرس تقديم طلبات لحكومة بنيامين نتنياهو لتقديم تسهيلات للفلسطينيين من بينها البحث عن سبل الحفاظ على تمويل للسطة الفلسطينية، دون الإشارة إلى معلومة واضحة بشأن الإفراج عن أموال المقاصة، ليأتي هذا الخبر إلى أخبار سابقة تحدثت عن طلب أمريكي من الحكومة الإسرائيلية تحويل أموال المقاصة المحتجزة إلى مجلس السلام في قطاع غزة. ومؤخراً، أقر الكنيست الإسرائيلي في أيامه الأخيرة بالقراءة الأولى قانوناً يسمح بتجميد مزيد من أموال السلطة الفلسطينية.
ويجيز القانون احتجاز قيمة المبالغ التي حولتها السلطة الفلسطينية، وجاء في القانون أن الأموال التي ستجمد ستدفع كتعويضات لمن أصيبوا في عمليات "إرهابية" مصدرها قطاع غزة.
وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية إن إسرائيل تحتجز (14) مليار شيقل من أموال الضرائب الفلسطينية التي تجمعها إسرائيل على الواردات للفلسطينيين، بادعاء أنها تستخدم لتشجيع "الإرهاب" ومساعدته، منوهة إلى أن المبالغ المحتجزة من العام 2019 وفي كل شهر يضاف لها 400 مليون شيقل.
ووفقا لما وصل لصحيفة "هآرتس": فإن قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال حذر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من أن عدم تحويل أموال الضرائب الفلسطينية من العوامل التي ستقود لحالة من التصعيد الأمني في الضفة الغربية.
مصادر رسمية لـ"صدى نيوز": لسنا "متفائلين"
"صدى نيوز" تواصلت مع عدة مصادر رسمية فلسطينية، والتي أكدت أنه لا يوجد حراك جدي بشأن الإفراج عن أموال المقاصة قريبا، بل إن تلك المصادر عبرت بشكل واضح عن عدم وجود حالة تفاؤل للإفراج عن أية أموال قبل الانتخابات الإسرائيلية المتوقع إجراؤها في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.
ويقول الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة لـ"صدى نيوز": تقديري أن ما يثار في بعض وسائل الإعلام الفلسطينية نقلا عن القناة (13) الإسرائيلية من توجه أمريكي لدعوة إسرائيل للتخفيف من القيود والإجراءات في الضفة الغربية، بما يشمل اقتراح الإفراج عن إيرادات المقاصة، خلال اللقاء المرتقب ما بين الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو به نوع من التهويل الإعلامي، مضيفا: "لا مصدر رسمياً للأخبار المتداولة، ولو شاءت الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل تستطيع ذلك في أي وقت، ولا حاجة لتسريبات إعلامية هلامية، او الانتظار للقاء ترامب- نتنياهو".
وأوضح عفانة أنه حتى في حال وجود ضغط أمريكي حقيقي على إسرائيل للإفراج عن إيرادات المقاصة أو جزء منها، فسيكون التوجه الأمريكي نحو تحويل قسم من الأموال لمجلس السلام في غزة، خاصة مع الفشل الأمريكي لتجنيد موارد مالية له، وقسم للسلطة الفلسطينية، وهو تهديد حقيقي للإيرادات الفلسطينية، كون أموال المقاصة هي حق للشعب الفلسطيني، وليست منحة من أحد، ولا تملك الولايات المتحدة أو إسرائيل الحق في التصرف بها. كما أن السلطة الفلسطينية كانت وما زالت تنفق على قطاع غزة، خاصة رواتب الموظفين الحكوميين.
وأشار إلى أن الفترة الزمنية الحالية حرجة في إسرائيل كونها فترة انتخابات عامة، وبقراءة للتاريخ، تشير المؤشرات إلى أن الأحزاب الإسرائيلية تزداد تطرفاً وتشدداً في فترة الانتخابات، ولا تقدم أي حلول أو "تنازلات" للشعب الفلسطيني من أجل المزاودات الانتخابية الداخلية، خاصة وأن جمهور أحزاب الائتلاف الحاكم في إسرائيل هو من اليمين الإسرائيلي واليمين المتطرف، وبالتالي لا يتوقع عفانة أن تخاطر تلك الأحزاب بخسارة أي صوت انتخابي من جمهورها المتطرف، بل العكس، ربما تشدد من إجراءاتها القمعية بحق الشعب الفلسطيني إن كان على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو المعيشي.
وأكد أن الحكومات الإسرائيلية، وخاصة الحالية عملت وما زالت تعمل على "قوننة" الاقتطاعات من إيرادات المقاصة، لخلق واقع قانوني يجعل من الإفراج عن إيرادات المقاصة أو جزء منها أمر معقد، مثل إقرار قانون خصم مخصصات أسر الشهداء والأسرى، وقانون تعويض القتلى والمصابين الإسرائيليين، وغيرها من التشريعات التي تعمل عليها الحكومة الإسرائيلية في سباق محموم مع الزمن، مما يعقد من إجراءات الإفراج عن إيرادات المقاصة أو على الأقل قسم منها.
ودعا عفانة إلى عدم الاتكاء على أخبار إعلامية مسربة هنا أو هناك، بل هناك ضرورة ملحة لاعتماد استراتيجية وطنية للإفراج عن إيرادات المقاصة بالشراكة والتكاملية ما بين الحكومة والقطاع الخاص والقطاع الأهلي، وضمن مسارب متعددة على الصعيد الدولي بما يشمل المسار الدبلوماسي والمسار القانوني، وحشد الدول الصديقة والشقيقة لإطلاق حملة دولية للإفراج عن إيرادات المقاصة، أو على الأقل وقف الاقتطاعات غير القانونية، وعدم الانتظار لنتائج الانتخابات الإسرائيلية القادمة.
كاتس يرد على ترامب: لم نطلب إذناً للبقاء في لبنان
بعد الهجمات الأخيرة.. ترامب: إيران طلبت صفقة
أكسيوس: ترامب يستعد لنقل المواجهة مع إيران إلى هرمز
بالحجارة وشعارات الموت.. إيرانيون يهاجمون بزشكيان وعراقجي في جنازة خامئني
بلومبرغ: حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تشهد توقفا شبه تام
مسدس وذخيرته.. هدية أردوغان للقادة المشاركين في قمة الناتو
لماذا تراجع ترامب عن استخدام طائرة قطر الجديدة أثناء مغادرة تركيا؟






