تدقيق خارجي يؤكد التزام السلطة بوقف ربط المساعدات بملف الأسرى والشهداء والاحتلال يواصل التشكيك
صدى نيوز - أفاد دبلوماسيون غربيون بأن النتائج الأولية لعملية تدقيق مالي خارجي خلصت إلى أن خطة الإصلاح التي تنفذها السلطة الفلسطينية لبرنامج المساعدات الاجتماعية يجري تطبيقها بشكل سليم، بما يضمن عدم صرف المخصصات المالية بناءً على خلفية تنفيذ عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي، بحسب ترجمة صدى نيوز، نقلاً عن تقرير عبر نُشر على صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" .
وتقوم شركة الاستشارات العالمية "ألفاريز ومارسال" (A&M) بإجراء تدقيق شامل في برنامج الرعاية الاجتماعية التابع للسلطة الفلسطينية منذ نحو عام، في وقت تسعى فيه القيادة الفلسطينية لإثبات التزامها الفعلي بالإصلاحات التي أعلن عنها الرئيس محمود عباس في شباط/ فبراير 2025.
وجاء هذا الإعلان بعد سنوات من الضغوط الأمريكية لإلغاء البرنامج السابق الذي كان يعتمد في تحديد مخصصات عائلات الأسرى على مدة محكوميتهم داخل سجون الاحتلال، بالإضافة إلى تقديم مخصصات لعائلات الشهداء والجرحى. وكان منتقدو هذه السياسة في دولة الاحتلال والولايات المتحدة يهاجمون البرنامج ويصفونه تحريضاً على المقاومة.
ورغم أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رحبت في البداية بالمرسوم الرئاسي الصادر عن الرئيس عباس والذي ألغى التشريعات السابقة الناظمة لتلك المخصصات، إلا أنها أثارت لاحقاً تساؤلات حول مدى الالتزام الفعلي بالتطبيق. ففي أواخر نيسان/ أبريل الماضي، أبلغت وزارة الخارجية الأمريكية الكونغرس رسمياً بأن السلطة الفلسطينية لم توقف دفع المخصصات لعائلات الأسرى بناءً على مدة عقوبتهم، رغم الإعلانات الرسمية بعكس ذلك، كما ترجمت صدى نيوز.
إلا أن تقرير الخارجية الأمريكية بدا معتمداً بشكل حصري على معلومات استخبارية وإحصاءات زودتها بها الحكومة الإسرائيلية ومنظمات غير حكومية شديدة العداء للسلطة الفلسطينية، دون إدراج أدلة قاطعة تثبت تراجع السلطة عن الإصلاحات. في المقابل، أظهرت وثائق داخلية للسلطة الفلسطينية حصلت عليها وسائل إعلام العام الماضي، أن الإصلاحات قد دخلت حيز التنفيذ بالفعل، وأن برنامج المساعدات انتقل إلى نظام يعتمد حصرياً على الاحتياج والحالة الاجتماعية والاقتصادية للمستفيدين، بعيداً عن أي ارتباط بالصراع مع الاحتلال.
وفي محاولة لتأكيد موقفها في هذه القضية المثيرة للجدل ودحض المشككين، كلفت السلطة الفلسطينية شركة (A&M) بالتدقيق الخارجي. وتخوض رام الله معركة سياسية صعبة لإثبات ذلك، خاصة بعد تقرير الخارجية الأمريكية الصادر في نيسان، وقرار الرئيس عباس في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بإقالة وزير ماليته، بعد توجيه اتهامات له بالمسؤولية عن استمرار صرف بعض المخصصات لأسرى أمنيين وفقاً للمعايير القديمة.
ومن المقرر أن ينتهي التدقيق المالي النهائي للشركة في نهاية حزيران/ يونيو الجاري، إلا أن الدبلوماسيين الغربيين أكدا أن الشركة قدمت عدة تقارير أولية تضمنت النتائج التي تم التوصل إليها حتى الآن. وأوضح الدبلوماسيون أن المراجعة الأخيرة أظهرت أن النظام الجديد لا يشترط لصرف الأموال أن يكون أحد أفراد الأسرة قد قضى وقتاً في سجون الاحتلال أو تم تصنيفه "شهيداً". بدلاً من ذلك، وجد التدقيق أن المدفوعات تتم فقط بناءً على استيفاء المستفيدين لمعايير الفقر والعوز المالي.
وأوضح أحد الدبلوماسيين أن التدقيق رصد بعض التجاوزات الفنية الصغيرة التي قد تشكل انتهاكاً لروح خطة الإصلاح، لكن شركة التدقيق لم تعتبرها خللاً نظامياً شاملاً، كما أكدت السلطة الفلسطينية للجهات الدولية المعنية أنها تعمل على معالجة هذه الحالات الاستثنائية. وقال الدبلوماسي الغربي: "سينتظر الجميع التقرير النهائي، لكن النتائج الأولية مشجعة للغاية، وصدورها عن شركة مستقلة يمنحها مصداقية أكبر مما لو جاءت من مسؤولين إسرائيليين أو فلسطينيين".
في المقابل، أبدى مسؤول في حكومة الاحتلال إحباطه وعدم اقتناعه بنتائج التدقيق، زاعماً أن شركة (A&M) لا تملك القدرة أو الأدوات لمراجعة كافة القنوات والوسائل البديلة التي يمكن للسلطة الفلسطينية من خلالها تعويض عائلات الأسرى والشهداء. وزعم المسؤول الإسرائيلي قائلاً: "إذا كانت مؤسسة (تمكين) لا تدفع لهم، فهناك هيئات أخرى مرتبطة بالسلطة الفلسطينية سيتم تكليفها بهذه المهمة"، في إشارة إلى المؤسسة الفلسطينية التي أُعيد هيكلتها وتغيير اسمها في شباط 2025 لتتولى إدارة ملف المساعدات الاجتماعية المبنية على خطة الاحتياج. وعند الضغط عليه لتقديم أدلة على ادعاءاته، اكتفى المسؤول الإسرائيلي بالقول إنها مستندة إلى معلومات استخبارية سرية من جهاز المخابرات الإسرائيلية "الشاباك".
من جهتها، رفضت السلطة الفلسطينية التعليق رسميّاً على مجريات التدقيق، حيث أفاد مسؤول فلسطيني بأن رام الله ملتزمة تعاقدياً بعدم مناقشة أو نشر تفاصيل ومحتويات التقرير قبل صياغته النهائية، كما لم تستجب شركة (A&M) لطلبات التعليق.
مؤسسة "تمكين" وتغيير الرواية
ومع بقاء أسابيع قليلة على صدور النتائج النهائية للتدقيق، وفي ظل محاولات المسؤولين الإسرائيليين استغلال تقرير الخارجية الأمريكية للضغط، عقد رئيس مؤسسة "تمكين" (وزير التنمية الاجتماعية السابق) أحمد مجدلاني، إيجازاً صحفياً لوسائل الإعلام الأجنبية في رام الله الأسبوع الماضي لتوضيح الحقائق وتغيير الرواية السائدة.
واستعرض مجدلاني أرقاماً رسمية تظهر استبعاد 1,638 مواطناً فلسطينياً من برنامج المساعدات الجديد لعدم استيفائهم معايير الاحتياج المطلوبة، في حين تمت الموافقة على اعتماد 6,359 مستفيداً جديداً. وقال مجدلاني: "واجهنا بعض المشكلات والعقبات الفنية والإجرائية، ولكن تم التعامل معها وحلها في الوقت المناسب"، وهو ما بدا تأكيداً للنقاط الصغيرة التي أشار إليها الدبلوماسي الغربي في تقرير الشركة.
وشدد مجدلاني على جدية السلطة الفلسطينية في تطبيق هذه الإصلاحات، مستشهداً بالاحتجاجات والاعتصامات المستمرة خارج مقر مجلس الوزراء في رام الله من قبل عائلات أسرى وجرحى وشهداء عبروا عن غضبهم الشديد من قطع وإلغاء مخصصاتهم المالية. كما أشار إلى صدور حكم قضائي من محكمة في رام الله ضد خطة الإصلاح الجديدة، مستدركاً بأن هذا الحكم غير ملزم وأن السلطة الفلسطينية تقدمت بالفعل بطعن واستئناف قانوني ضده.
وحول تصريحات بعض المسؤولين الفلسطينيين التي توحي باستمرار تقديم الدعم المالي للأسرى والشهداء -والتي يستغلها الاحتلال للادعاء بعدم جدية الإصلاحات- أوضح رئيس مؤسسة "تمكين" أن بعض المسؤولين قد يطلقون تصريحات ذات طابع سياسي، لكن لا أحد منهم مؤهل أو مخول بالحديث في هذا الملف سوى إدارة مؤسسة "تمكين" وحدها.
وختم مجدلاني بتأكيده على أن نجاح هذه الإصلاحات مرتبط بضرورة وجود أفق سياسي واضح للفلسطينيين، وتوفير دعم دولي حقيقي، إلى جانب الإفراج العاجل عن أموال الضرائب الفلسطينية (المقاصة) التي تحجزها سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
يُذكر أن حكومة الاحتلال كانت تتذرع بملف مخصصات الأسرى لاقتطاع أجزاء من أموال المقاصة الفلسطينية، إلا أنه ومنذ أكثر من عام، يرفض وزير مالية الاحتلال المتطرف بتسلئيل سموتريتش، تحويل أي جزء من هذه الأموال التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة بموجب اتفاقيات أوسلو، وهي السياسة العقابية التي تسببت في عجز السلطة عن دفع رواتب الموظفين العموميين ووضعتها على حافة الانهيار الاقتصادي الكامل، وفقاً لترجمة صدى نيوز.
يديعوت أحرونوت: إسرائيل تقرر البناء الاستيطاني في قلب الخليل لأول مرة منذ عقود
تقرير: أميركا تدرس تعزيز علاقاتها مع السلطة الفلسطينية
مخطط استعماري متكامل: الاحتلال يبتلع شمال الضفة بـ 18 مستوطنة جديدة وتمويل بمليارات الشواق...
"صدى نيوز" ترصد أبرز ما جاء في القنوات العبرية حول إيران ولبنان والخلاف الإسرائيلي - الأمي...
الحكومة الإسرائيلية ترصد ميزانية لتمويل التنظيم الاستيطاني الإرهابي "شبيبة التلال"
ردود فعل عالمية وعربية على إعلان الاتفاق بين أميركا وإيران
بعد شائعات "الصفقة المالية".. ما الدوافع الحقيقية لتمديد دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل؟




