مخطط استعماري متكامل: الاحتلال يبتلع شمال الضفة بـ 18 مستوطنة جديدة وتمويل بمليارات الشواقل
أهم الأخبار

مخطط استعماري متكامل: الاحتلال يبتلع شمال الضفة بـ 18 مستوطنة جديدة وتمويل بمليارات الشواقل

ترجمة صدى نيوز - تشهد شمال الضفة الغربية ثورةً حقيقية. مشروعٌ طال انتظاره من قبل المستوطنين يُنفَّذ بوتيرة متسارعة. ويجني ممثلو المستوطنين في الحكومة مكاسب سياسية، بينما يدعمهم الجيش ويُيسِّر لهم مسارها. بدأت الثورة فور أداء الحكومة اليمينية اليمين الدستورية، وتسارعت وتيرتها في السابع من أكتوبر.

يكمن جوهر هذه المأساة في إعادة بناء المستوطنات التي أُخليت خلال عملية الانسحاب، في مناطق نائية داخل الأراضي الفلسطينية، حيث يكاد المستوطنون لا يُشاهدون فيها منذ عشرين عاماً. يبلغ عدد هذه المواقع الاستراتيجية التي يستولي عليها المستوطنون ثمانية عشر موقعاً، مما يُهدد استمرارية الحياة الفلسطينية في الضفة الغربية.

يشمل عودة إسرائيل إلى المنطقة نشر قوات عسكرية، وإنشاء قواعد لحماية المستوطنات، وبناء الطرق، ومصادرة الأراضي، وترويع الفلسطينيين، وفقاً لترجمة صدى نيوز، نقلاً عن صحيفة "هآرتس العبرية" .

وبحسب ترجمة صدى نيوز، فمن الواضح لكبار مسؤولي جيش الاحتلال الإسرائيلي أن هذه خطوة قد تُشعل فتيل الصراع في المنطقة. لكن قيادة المستوطنين تُشيد بها قائلة: "هكذا يبدو الخلاص".

شمال الضفة الغربية

يُعدّ الصراع على شمال الضفة الغربية من أبرز التطورات في السنوات الأخيرة. وعلى عكس مناطق أخرى من الضفة الغربية، تكاد المنطقة الواقعة شمال نابلس تخلو تماماً من المستوطنات.

720 ألف فلسطيني

يعيش أكثر من 720 ألف فلسطيني في شمال الضفة الغربية، وفي إطار خطة "فض الاشتباك" لعام 2005، فقد أخلت قوات الاحتلال، أربع مستوطنات معزولة من المنطقة، كانت تضم عدداً قليلاً من المستوطنين، ومنذ ذلك الحين، يكاد ينعدم وجود المستوطنين في المنطقة، وبالتالي انخفض عدد جنود الاحتلال المتواجدين هناك.

قانون "فك الارتباط"

سلسلة من القرارات الحاسمة التي اتخذتها حكومة الاحتلال تُغيّر الوضع، فقد سمح إلغاء قانون فك الارتباط في مارس/آذار 2023 للمستوطنين بالعودة إلى المستوطنات. وقد عاد عدد من المستوطنتين بالفعل، في مستوطنتي "حومش وشانور".

ووفقاً لترجمة صدى نيوز، "فهناك مستوطنتان أخريان في الطريق: من المتوقع أن يسكن غانم مجموعة من خريجي مدرسة بني دافيد علي الدينية، وكاديم مجموعة من المستوطنين ذوي الخلفية الدينية من تل أبيب. وستكون مساحة هاتين المستوطنتين أكبر من السابق" .

18 مستوطنة جديدة

لم يكتف الاحتلال بتجديد أربع مستوطنات تم إخلاؤها، بل وافق على إنشاء 14 مستوطنة أخرى تزيد من تجزئة الأرض الفلسطينية وتضييقها عليهم، ويقع العديد منها في مواقع استراتيجية.

تمويل ضخم وآليات قانونية لتسريع المشروع الاستعماري في الضفة

وفي هذا السياق، كانت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، قد قالت إن "توجه حكومة الاحتلال للمصادقة على تخصيص ما يقارب مليار شيقل لتمويل إقامة عشرات المواقع الاستعمارية الجديدة في الضفة الغربية بما فيها القدس، يمثل خطوة جديدة في مسار تسريع المشروع الاستعماري وتحويل القرارات السياسية التي اتخذتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة إلى وقائع مادية راسخة على الأرض الفلسطينية" .

وأوضح رئيس الهيئة الوزير شعبان أن الحكومة الإسرائيلية الحالية أقرت منذ تشكيلها قبل نحو ثلاثة أعوام ونصف إقامة 103 مواقع استعمارية جديدة، شملت مستعمرات جديدة، وبؤراً استعمارية جرى الشروع بتسويتها ومنحها الشرعية، إضافة إلى أحياء استعمارية يجري فصلها وتحويلها إلى مستعمرات مستقلة. ويستهدف التمويل الجديد ما يقارب 61 موقعاً استعمارياً من هذه المواقع التي لم يتم استكمال بنائها بعد، وذلك من خلال توفير البنية التحتية والخدمات الأساسية اللازمة لتحويلها من مخططات وقرارات حكومية إلى تجمعات استعمارية قائمة فعلياً.

وأضاف أن خطورة القرار لا تكمن في حجم الموازنة فقط، وإنما في الآليات التي تسعى حكومة الاحتلال إلى استخدامها للالتفاف على إجراءات التخطيط والبناء المعمول بها حتى ضمن المنظومة القانونية التي فرضتها على الضفة الغربية. فبحسب المعطيات المتداولة، تنوي الحكومة تصنيف العديد من المنشآت المزمع إقامتها باعتبارها منشآت "مؤقتة"، أو استخدام أوامر عسكرية واستثناءات قانونية خاصة بالمشاريع ذات "الأهمية القومية"، بما يسمح بالشروع في تنفيذ أعمال البناء والبنية التحتية قبل استكمال الإجراءات التخطيطية المطلوبة.

وأكد أن هذه الخطوة تأتي ضمن مسار متكامل يجمع بين التمويل والتخطيط والإجراءات القانونية والإدارية. 

كما كانت الحكومة الإسرائيلية قد أقرت مؤخراً تخصيص 152 مليون شيقل إضافية لصالح وزارة الإسكان لدفع إجراءات التخطيط الخاصة بالمواقع الاستعمارية الجديدة، الأمر الذي يعكس وجود خطة حكومية متكاملة الأركان تقوم على توفير الغطاء السياسي والتمويلي والتخطيطي والقانوني لتوسيع المشروع الاستعماري على نحو غير مسبوق.