خاص "صدى نيوز": عضو مكتب سياسي في "الجهاد الإسلامي" ينتقد ويهاجم "حماس" بشدة غير مسبوقة
تقارير مميزة

خاص "صدى نيوز": عضو مكتب سياسي في "الجهاد الإسلامي" ينتقد ويهاجم "حماس" بشدة غير مسبوقة

خاص صدى نيوز - نشرت مؤسسة تتبع لحركة الجهاد الإسلامي في الأيام الماضية، كتابًا ألفه الدكتور وليد القططي، عضو المكتب السياسي للحركة، تطرق فيه للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مع التركيز على رسائل سياسية من جانب، وتناول يومياته والغزيين في تلك الحرب العصيبة التي استمرت عامين.

ويعد والقططي عضو مكتب سياسي عام في الجهاد الإسلامي، وهو من سكان رفح جنوب قطاع غزة، ويعتبر من الرعيل الأول المؤسس في الحركة، رغم أنه لم يكن عضواً في المكتب السياسي سوى بعد أن تم تعديل لوائح تنظيمية داخلية أدت لإجراء انتخابات في فترتين متتاليتين ونجح بهما ليكون عضواً فيه.

ويحمل الكتاب اسم "تراجيديا فلسطينية من وحي الحرب"، منتقداً بشدة سياسات "حماس" منذ البدء بهجوم السابع من أكتوبر 2023 وحتى نهاية الحرب وما بعدها. فيما اعتبر من قرأ الكتاب من بعض المثقفين في داخل الجهاد الإسلامي وخارجه أن هذا الكتاب بمثابة "انقلاب فكري على طوفان الأقصى".

ومعروف عن القططي أنه يقود مركز أبحاث سياسي يتبع لحركة الجهاد الإسلامي، كما أنه يعد من المثقفين المهمين داخل الحركة، وله العديد من الكتب والمؤلفات.

وتحدث القططي في بداية كتابه الذي لخصت "صدى نيوز" أهم نقاطه السياسية، عن رحلة التخفي التي قام بها والتنقل من مكان إلى آخر وسط ظروف أمنية وحياتية صعبة من منزل إلى آخر فيما عرف بالمنازل "الآمنة" أمنياً، متسائلاً منذ اللحظات الأولى لهجوم "حماس"، عن السبب الذي دفعها لما وصفها بـ "هذه المغامرة غير المحسوبة" كما يذكر في كتابه وتحديداً بصفحته الـ 36 بفصل سماه "الطوفان يهدم السد"، مذكراً بالفصول التي تلته بالمشاهد غير المسبوقة التي عاشتها إسرائيل في يوم الهجوم والخسائر على المستوى البشري والمعنوي والمادي.

وتساءل الكاتب وهو سياسي إسلامي كان يشارك في لقاءات باستمرار مع قيادة "حماس": "ماذا بعد الهجوم القسامي؟، ماذا كان يدور في عقل متخذي قرار الهجوم على إسرائيل .. هل غاب عنهم ردة الفعل الإسرائيلي بعد الهجوم وهم يضعونها أمام خطر وجودي يضطرها إلى إخراج كل الشر الموجود فيها للحفاظ على حياتها؟، معتبراً ما جرى أخرج "الوحش الإسرائيلي من قمقمه".

في الصفحة الـ 45 من الكتاب، كتب القططي تحت عنوان "الفشل الاستراتيجي يلتهم النجاح التكتيكي"، مشيراً إلى ما وصفه بـ "الخطأ" الذي وقعت فيه حركة "حماس" حينما اتخذ قرار الهجوم من مجموعة عسكرية صغيرة، بدون نقاش مع القيادة السياسية التي يعتقد أنه لو عرض عليها لغيرت مساره أو ألغته، متسائلاً عن الهدف الذي كان يدور في عقل المجموعة التي اتخذت قرار الحرب؟، وعن تقديراتهم لردة الفعل الإسرائيلية؟"، معتبراً أن ما فعلته إسرائيل لاحقاً التهم كل إنجازات "طوفان الأقصى" منذ اليوم الأول بما في ذلك صفقات تبادل الأسرى.

واعتبر عضو المكتب السياسي لـ "الجهاد الإسلامي" في كتابه الشخصي، أن عدم تنسيق "حماس" هجومها مع أطراف "محور المقاومة" وضعهم في مأزق خاصةً فيما يتعلق بوضع "حزب الله" في لبنان، مشيراً إلى أنه لو عرض عليهم الأمر لطلبوا التريث أو تغيير وقته وحتى ربما إلغائه بسبب الوضع في الإقليم، مشيراً إلى أن هذا المحور فوجئ من التوقيت الخاطئ للهجوم.

ووجه القططي انتقاداً حاداً لحركة "حماس"، وقال في الصفحة الـ 50: "أن تبدأ حماس الحرب ثم تطلب من الآخرين في محور المقاومة اللحاق بها واتباعها فهذا أمر غير أخلاقي، وغير منطقي، ولا يقبله أحد في محور المقاومة". مشيراً لاحقاً في صفحات أخرى إلى أن هذه العملية أدت لسلسلة نكسات لدى "محور المقاومة" أدى لاغتيال قيادته وأبرز رموزه، وتسبب ذلك بحالة إحباط في صفوف أنصار المحور، كما أنها تسببت في إسقاط المحور تباعاً وهزيمته بعد سقوط نظام الأسد رغم بقاء "المقاومة". كما تابعت ولخصت "صدى نيوز".

ويكشف في الصفحة الـ 52، أنه وجه رسالة لأحد الشخصيات المؤثرة في "المقاومة" بالخارج، وذلك أواخر أيام شهر يناير/ كانون ثاني 2024، باعتباره شخصية مؤثرة على "حماس"، ويبدو أنه كان يشير لأمين عام حركة "الجهاد الإسلامي"، زياد النخالة، خاصةً وأنه تربطه علاقة مباشرة به، طالباً منه العمل على إنقاذ ما تبقى من الشعب و"المقاومة" باعتبار ذلك مسؤولية وطنية تحتم تجاوز الكثير من الخطوط الثابتة لـ "المقاومة" في ظل الواقع السيئ في فلسطين وقطاع غزة والإقليم، مشيراً في رسالته كما كشف عنها، عن حالة السخط والغضب لدى السكان على "حماس" وقيادة "القسام"، و"المقاومة"، وكذلك الرغبة الشعبية الكبيرة في إنهاء الحرب حتى بدون الوصول إلى أي صفقة تبادل أسرى، وأن أي إنجازات سيسوق إليها ستبقى وهمية بنظر السكان، داعياً إياه بالعمل على وقف الحرب بأي ثمن حتى ولو تم تسليم الأسرى الإسرائيليين بدون مقابل أسرى فلسطينيين.

ورأى القططي في الصفحات التالية، أن قرار الحرب كان "سذاجة" لأنه لم يدرك تداعياتها، مشيراً إلى أن جولات التفاوض على أعداد الأسرى الفلسطينيين الذين سيطلق سراحهم مقابل كل أسير إسرائيلي، والتي كانت تجري في ظل أعداد الضحايا اليومية كان أمر لم يكن له قيمة.

وفي الصفحة الـ 63، يصف القططي ما قامت به "حماس" بأنها "مغامرة غير مدروسة ستؤثر على واقع المقاومة في قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، وأنه يجب البحث عن وجود وطني جديد من خلال جعل القطاع منطقة قابلة للحياة من جديد بإعادة إعمارها، وإعادة بناء ما دمره الانقسام الفلسطيني، وإنجاز الوحدة الوطنية، والجمع ما بين تجربة المقاومة المسلحة والسلطة الفلسطينية".

ولفت لاحقاً إلى أنه خلال جولات التفاوض كانت هناك حالة من "الغباء السياسي" لدى "حماس" التي كانت تفاوض على صفقة تبادل الأسرى، وحكمها لقطاع غزة، في وقت كان فيه أعداد الضحايا يزداد يومياً بشكل كبير جداً، مشيراً إلى أن تعاملها مع المبادرات التي طرحت لوقف الحرب لم يكن على مستوى الواقع الصعب بغزة، وأنه كان يجب مراجعة قرار "طوفان الأقصى"، وإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني برؤية جديدة.

ويرى عضو المكتب السياسي لـ "الجهاد الإسلامي"، أن حركة "حماس" لم تستوعب فكرة فتحي الشقاقي، والتي تقوم على "مشاغلة العدو"، وأنه لا يمكن للفصائل الفلسطينية لوحدها تحرير فلسطين. وكشف أنه في لقاء استراتيجي بين الحركتين شارك فيه بنفسه، بحضور يحيى السنوار، والذي انتهى بنقطة خلافية ما بين فهم "حماس" لـ "مراكمة القوة"، وفهم "الجهاد الإسلامي" لـ "مشاغلة العدو"، معتبراً ما حدث في "طوفان الأقصى" يدل على عدم فهم "حماس" لفكر الشقاقي فخسرت كثيراً. كما قال في كتابه. وتابعت "صدى نيوز".

وأشار القططي إلى لقاء جمعه باثنين من كوادر "حماس" خلال الحرب، حيث جرى حوار بينهم حول الحرب، واعترف أحدهما بأن قيادة حركته أخطأت حين لم تقدر تداعيات ردة الفعل الإسرائيلية وأن قيادة "القسام" كانت تكابر بقدراتها والتقليل من إسرائيل، بينما الآخر كابر واعتبر أن ما جرى نهايته "النصر"، مستشهداً بتصريحات قيادات "حماس" ومن بينهم إسماعيل هنية قبيل اغتياله، حينما كان يتحدث عن أن "المقاومة بخير" فيما كان يتم تناسي ظروف سكان القطاع، واصفاً تلك التصريحات بأنها مخادعة، مقارنةً بحقيقة الواقع في غزة، منتقداً بشدة تصريحات قيادة "حماس" و "الجهاد الإسلامي" خارج غزة، ووصف تصريحاتهم خلال وبعد الحرب بأنها "عنترية" لا تحاكي واقع القطاع.

ويصف القططي، نتائج "طوفان الأقصى" بأنها كارثية وتقتضي مراجعة جذرية، معتبراً قبول إيران وهي دولة تمتلك قدرات كبيرة، لوقف الحرب مع إسرائيل بعد 12 يوماً بأنها كانت بمثابة درساً لحركة "حماس" أن ما فعلته كان "مغامرة تفتقر إلى الحكمة والتفكير الاستراتيجي".

وفي الصفحة الـ 233 من كتابه، يصف القططي، اختيار يحيى السنوار لقيادة "حماس" بعد اغتيال إسماعيل هنية، بأنها "مكافأة لمغامر قاد قطاع غزة إلى المجهول"، وأن ذلك الاختيار كان الهدف منه "الاستمرار في الحرب بدون الاهتمام بعذابات الفلسطينيين"، مشيداً به في صفحات أخرى بعد مقتله مشتبكاً، وفي ذات الوقت كان يرى من الضروري أنه كان على السنوار إخراج الفلسطينيين من الحرب كما أدخلهم إليها. معتبراً في صفحات أخرى أن أي "قيادة بدون رؤية استشرافية تقود الجميع للهلاك"، مبيناً أن "حماس" رأت في نفسها "الطائفة المنصورة" فقادها "الفكر الخرافي والاستعلائي إلى طوفان الأقصى، ليقودوا الجميع إلى نكبة جديدة أشد من النكبة الأولى".

وقال إن "طوفان الأقصى" قلب الموازين في المنطقة بأكملها لصالح إسرائيل. مضيفاً: "الطوفان الذي بدأته حماس أغرقنا وأنقذ عدونا وما زلنا في حالة الغرق المميت"، مشيراً إلى أن ميزان الردع أصبح لصالح إسرائيل وأصول اللعبة تغيرت، واستراتيجية المقاومة بحاجة إلى مراجعة ودراسة لتناسب الواقع الجديد.

ورأى القيادي في "الجهاد الإسلامي"، أن المصالحة الفلسطينية لن تتحقق حتى ولو تحررت فلسطين، في حال لم يتم تحقيقها حالياً، في ظل إصرار كل طرف على إثبات نفسه سواء "حماس" وتمسكها بالحكم، أو "فتح" في ظل الحاجة الماسة لتغيير استراتيجياتها، داعياً الفصائل الإسلامية لتكون حركات وطنية ذات مرجعية إسلامية لتحقيق الهدف الأسمى بالنسبة للفلسطينيين، مشيراً لضرورة أن يكون هناك اتفاق وطني من خلال إيجاد صياغة معينة بشأن موضوع "سلاح المقاومة". كما تابعت "صدى نيوز".

وتطرق في كتابه لتصريحات رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" بالخارج، خالد مشعل، حول أن ما جرى في غزة "خسائر تكتيكية"، وقال القططي: "التفسير الوحيد لهذه التصريحات هو التبلد الشعوري والتحجر العقلي، متسائلاً عن المكاسب الاستراتيجية التي أنجزت مقابل هذه الخسائر التكتيكية".

وأشار في الكتاب إلى التداعيات الإنسانية والاجتماعية والصحية والبيئية على حياة سكان قطاع غزة خلال الحرب، وضياع أحلام الطلاب والشبان الذين كانوا يحاولون البحث عن مستقبل أفضل قبل أن تخطف الحرب كل شيء.