خبير: الاقتصاد الاسرائيلي غير قادر على استيعاب قوة الشيقل في المديين القصير والمتوسط
اقتصاد محلي

خبير: الاقتصاد الاسرائيلي غير قادر على استيعاب قوة الشيقل في المديين القصير والمتوسط

خاص صدى نيوز: أكد المستشار المالي والخبير المصرفي محمد سلامة أن الاقتصاد الاسرائيلي لا يستطيع على المديين القصير والمتوسط استيعاب قوة صرف الشيقل أمام الدولار دون مستوى 3 شواقل للدولار، مشيراً إلى أن سعر الصرف الحقيقي للدولار أمام الشيقل إذا ما تم الأخذ بكل العوامل الاقتصادية يجب أن يكون في الوقت الحالي يتراوح بين 3.25 شيقلاً إلى 3.10 شواقل، وليس دون الـ 3 شواقل كما هو يصرف حالياً.

وقال سلامة لـ"صدى نيوز" إن الحديث عن وصول مستوى صرف الدولار إلى الشيقل عند مستوى 2.5 شيقل إن حدث،  فلن يتم بين ليلة وضحاها، وإنما سيتسغرق ذلك ما بين 3-5 سنوات، ويعتمد  ذلك على جملة تطورات في الاقتصاد الإسرائيلي.

الدولار بـ2.5 شيقل أمر وارد

يقول سلامة: "وصولنا إلى مستويات صرف 2.5 شيقل للدولار أصبح أمراً وارداً، لكن ذلك إن حدث فسيحتاج إلى (3-5) سنوات، لكن في المديين القصير والمتوسط يبدو أن الاقتصاد الاسرائيلي غير قادر على استيعاب قوة الشيقل"، مشيراً إلى أن المشكلة الحالية تكمن  في أن الاقتصاد الاسرائيلي غير قادر على تحمل قوة العملة بسبب صغر حجم أوعية الاستثمار، وقدرة الاقتصاد على استيعاب الكتلة النقدية.

وكانت تقديرات لوزارة المالية الإسرائيلية أشارت إلى أن استمرار انخفاض الدولار أمام الشيقل على المدى الطويل، لسنوات مقبلة، وليس فقط على المدى القصير.

ويؤكد سلامة أن الاقتصاد غير قادر على استيعاب قوة الشيقل الحالية، فلا يوجد سوق أسهم تستطيع أن تشري فيه ولا يوجد سوق سندات تشتري فيه كذلك، فإذا قررت أن تشتري في أي المجالات فكيف لك أن تستثمر على هده المستويات أو وفق أسعار الصرف الحالية، مشيراً إلى أن بعضاً من قوة الشيقل جاءت أصلاً كنتيجة لقرارات البنك المركزي الإسرائيلي وإدارته لمخاطر المحافظ الاستثمارية في الخارج وإجبارها على التحوط  وشراء شيقل بقيمة 20% من النمو في حجمها والأسهم العالمية مرتفعة وبخاصة الأمريكية، فإذا ما تراجعت الأسهم الأمريكية فشيء طبيعي أن تتم عمليات بيع للشيقل الذي تم شراؤه وأن يعود هؤلاء المستثمرون إلى الدولار ومراكزهم المالية بهذه العملة.

التحوط للسندات الدولارية

أما توقعات وزارة المالية الإسرائيلية، فيقول سلامة إنها تتمحور حول التحوط للسندات الدولارية التي باعتها الوزارة في الأسواق المالية وحصلت منها على تمويل بالدولار كدين خارجي  لتمويل الحرب، حيث أصدرت خلال آخر 3 سنوات تقريباً سندات بـ 15 مليار دولار، وحالياً تدعو  الوزارة إلى بيع الشيقل وشراء دولارات للتحوط بها. وبالتالي المالية الإسرائيلية تقول بأنها ليست مضطرة للتحوط ولشراء دولارات على السعر الحالي إذا كان التوجه العام بأنه خلال 3-5 سنوات سيصل سعر صرف الدولار أمام الشيقل إلى 2.5 شيقل.

ويؤكد سلامة أن أغلب المحللين الماليين يرجحون أن سعر الصرف الحقيقي للدولار أمام الشيقل إذا ما تم أخذ الاعتبار منظومة التسعير المبنية على ميزان المدفوعات وأداء الاقتصاد الكلي وعوامل الطلب والعرض على العملة المفروض، يكون أعلى من السعر الذي يصرف حالياً، مبيناً أن السعر يجب أن يتراوح بين 3 شواقل إلى 3.10 شواقل وليس دون سعر الـ 3 شواقل.

ويقول إن المخاطر الجيوسياسية ستحدد خلال الفترة المقبلة سعر الصرف فإذا ما حسمت الحرب مع ايران، وقرأت الأسواق ذلك بأنه إبعاد مخاطر استراتيجية عن إسرائيل، وأصبح هناك طلب على الاستثمار، وتحديداً على قطاع التكنولوجيا، فإن ذلك سيقوي الشيقل خلال فترة 3-5 سنوات وليس بين ليلة وضحاها.

نمو اقتصادي يوازيه قوة في الشيقل

ويجيب سلامة حول أسباب توجه ارتفاع قيمة صرف الشيقل أمام الدولار موضحاً أن تحقيق مستويات نمو في إسرائيل بنسبة 5% سنوياً يعني 15% خلال ثلاث سنوات، وهذا يعني صعوداً للعملة بنفس مقدار النمو في الاقتصاد، وهذا اتجاه منطقي، لأن الاقتصاد سيكون قد نما وحصل استقطاب للاستثمارات الخارجية، وبالتالي زيادة الطلب على الشيقل، ما يعني أن ارتفاعاً بنسبة صرف الشيقل أمام الدولار بنحو 15% خلال ثلاث سنوات، وهو يعني الوصول إلى سعر صرف 2.5 شيقل للدولار.

تراجع كبير خلال عام 

وكان الدولار تراجع أمام الشيقل خلال سنتين بنسبة تصل إلى نحو 22.6% إذ كان يصرف الدولار أمام الشيقل في أيار من عام 2024 بنحو 3.70 شيقل، بينما يصرف في أيار الجاري حول مستويات صرف بلغت نحو 2.90 شيقل.

بينما تراوح سعر الصرف في أيار 2025 بين 3.55 إلى 3.61 شيقل، أي أن مستويات الصرف حالياً أقل بنسبة 18-19% عما كانت عليه الأمور قبل سنة، والتي تخللها حرب أمريكية إسرائيلية على إيران.

وكانت تقديرات صدرت عن وزارة المالية الإسرائيلية قالت فيها إن أيّة إجراءات ستتخذها لن تمنع الاتجاه العام لتراجع الدولار، وتصاعد قوّة الشيقل.

ويضيف سلامة: "إذا ما حصل احتكاك بين إسرائيل وتركيا مثلا أو مع مصر وزادت المخاطر الجيوسياسية، أو حصلت خلافات سياسية داخلية إسرائيلية وكان هناك عدم القدرة على تشكيل حكومة بعد الانتخابات قد تدفع إلى تدهور اقتصادي". لذلك يخلص سلامة إلى القول "هناك بعض العناصر في قوة الشيقل لا تحمل صفة الاستدامة، وهي قابلة للتغير".

ويقول: "الشيقل عملة قوية بقدر ما يستطيع الاقتصاد الاسرائيلي تحملها"، مشيراً إلى أنه بعد عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الصين شهدت الأسواق الأمريكية تراجعاً، وصعد الدولار عالمياً أمام سلة العملات، وبدأت معالم تراجع للشيقل أمام  الدولار،  منوهاً إلى أن تراجع مؤشرات الأسهم الأمريكية بغض النظر عن العوامل الإسرائيلية يعني إضعافا للشيقل بنسبة معينة لأنه يوجد ارتباط عضوي بين الأمرين".

البنك المركزي الإسرائيلي يخشى قوة الشيقل

ويضيف سلامة: "البنك المركزي الإسرائيلي يخشى من قوة الشيقل التي صحيح بأنها قد تكبح جماح التضخم، لكنها ستؤدي إلى الركود، فالتضخم إيجابي إلى حد ما إذا كانت نسبته تتراوح بين1-2%،  كونه يحفز على النمو، لكن الركود قد يدفع إلى انكماش اقتصادي لا توجد رغبة في حدوثه".

ولفت سلامة إلى تجربة مثيلة مرّ بها الاقتصاد الياباني بعد عام 1994، إذ كان الين يتمتع بقوة كبيرة، وهنا كان لا بدّ من التدخل لأن قوة العملة أكثر من اللازم لها تأثيرات اقتصادية سلبية مثل الانكماش والحد من النمو ورفع البطالة وتراجع الصادرات، والطلب في الاقتصاد يضعف، لأن الاستهلاك الشخصي يقل لأنه سيشتري سلعة بكميات أموال أقل، وهذا يلحق ضرراً بالاقتصاد، لذلك البنك المركزي الإسرائيلي يتجه إلى خفض الفائدة وإذا ترافق ذلك مع عدة عوامل منها تراجع في الأسهم الأمريكية، فإن ذلك سيصعد بسعر الدولار إلى مستويات صرف فوق 3 شواقل، مشيراً إلى أن سقف سعر  الصرف حالياً للدولار أمام الشيقل يصل 3:28 في القمة وإلى 2:90 في القعر، ولذلك يمكن أن يصعد عن مستويات الصرف هذه إذا ما توافرت مجموعة عوامل.