تقرير بنك إسرائيل: الاقتصاد يدخل مرحلة نمو "إيجابي" في 2026
اقتصاد محلي

تقرير بنك إسرائيل: الاقتصاد يدخل مرحلة نمو "إيجابي" في 2026

صدى نيوز - أعلنت وحدة الأبحاث في بنك إسرائيل مطلع شهر كانون الثاني/يناير 2026 عن تقريرها بعنوان "التوقعات الماكرو-اقتصادية"، الذي يتناول رؤية البنك لمسار أبرز المؤشرات الاقتصادية في إسرائيل خلال العام الجاري. يشمل التقرير تقديرات حول نمو الناتج المحلي الإجمالي، معدلات التضخم، واتجاهات سعر الفائدة، إضافةً إلى مراجعة لأداء الاقتصاد في عام 2025، وتقييمات البنك لمستوى الاستقرار في الاقتصاد العالمي.

النشاط الاقتصادي في إسرائيل

بالنسبة لتوقعات التقرير حول مؤشرات أساسية في الاقتصاد الإسرائيلي، يوضح التقرير أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل عام 2025 بلغ 2.8%، ومن المتوقّع أن ينمو بنسبة مرتفعة تبلغ 5.2% في عام 2026 وبنسبة 4.3% في عام 2027. وقد أدّى وقف إطلاق النار في غزة إلى تسريع تخفيف قيود عرض قوى العمل في الأسواق، ولا سيّما بفضل تسريح قوات الاحتياط وعودتهم إلى سوق العمل في القطاع الخاص. ومن المتوقّع أن يعود الاستهلاك الخاص إلى مسار نمو معتدل (بنسبة 4.3% في عام 2026)، وبوتيرة مشابهة لنمو الناتج، وذلك بعد تضرّر ولو بشكل محدود في بداية الحرب.

كما يتوقع بنك إسرائيل أن تنمو الاستثمارات في الاقتصاد بوتيرة سريعة، وأن تتجاوز مستوى الاتجاه الأصلي، بهدف سدّ فجوات مخزون رأس المال التي نشأت في القطاع الخاص وفي سوق الإسكان. ويدعم هذا المسار تعافي قطاع البناء مع عودة عدد العاملين فيه إلى مستواه عشية الحرب، إلى جانب زيادة الاستثمار في المعدات والآلات كبديل عن النقص في القوى العاملة، في ظل ارتفاع إنتاجية رأس المال، من بين أسباب أخرى، نتيجة الانتقال إلى بناء مبانٍ أعلى.

وبالتوازي، يتوقع التقرير أن ترتفع حصة كلّ من الاستيراد والتصدير في النشاط الاقتصادي، انسجامًا مع الاتجاه طويل الأمد لتعاظم انفتاح الاقتصاد الإسرائيلي، مع تباطؤ تراجع فائض الصادرات بفضل تخفيف قيود العرض. في المقابل، من المتوقع أن يتباطأ الاستهلاك العام بعد عامين من الإنفاق العسكري المرتفع، مع تغيّر في تركيبة الإنفاق لمصلحة النفقات المدنية، وتراجع في أسعار الاستهلاك العام نتيجة انخفاض حجم مدفوعات الأجور لأفراد الاحتياط.

ويتوقع تقرير وحدة الأبحاث في بنك إسرائيل أن يبلغ العجز في ميزانية الدولة 3.9% و3.6% من الناتج المحلي الإجمالي في عامي 2026 و2027 على التوالي، وأن تصل نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 68.5% في هذين العامين.

يفترض التقرير أن تُقرّ ميزانية الحكومة حتى نهاية الربع الأول من العام من دون تغييرات جوهرية مقارنة بالإطار الذي أقرّته الحكومة. وتُظهر التوقّعات أنه من دون إجراء تعديلات في السياسة المالية (مثل رفع الضرائب أو تقليص النفقات)، لا يُتوقّع أن تنخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

يرى التقرير أن معدّل التضخّم المالي خلال الأرباع الأربعة المقبلة سيبلغ نحو 1.7%، وأن يصل خلال عام 2027 إلى 2.0%.

المخاطر الرئيسية التي تحيط بالتوقّعات

انخفض مستوى عدم اليقين المحيط بالتوقّعات الاقتصادية في أعقاب وقف الحرب على غزة، غير أنّ ميزان المخاطر لا يزال معقّدًا. فمن جهة، توجد إمكانية لتوسع الطلب بوتيرة أسرع من تقديرات السيناريو الأساسي، وهو ما قد يؤدّي إلى تسارع التضخّم المالي في ظل سوق عمل مشدود ونقص في الأيدي العاملة. ومن جهة أخرى، ما زالت المخاطر الجيوسياسية قائمة: ففي حين يشكّل احتمال إعادة فتح جبهات أو حرب واسعة تهديدًا مركزيًا لاستقرار الأسعار، قد تمثّل اختراقات سياسية وتوسيع اتفاقيات إبراهيم عاملًا إيجابيًا للاقتصاد الإسرائيلي، وفقًا لبنك إسرائيل.

وإلى جانب ذلك، تواصل إمكانية تقديم موعد الانتخابات تشكيل عنصر من عدم اليقين، بما يحمله من تأثيرات محتملة على التطوّرات المالية العامة والميزانية.

تستند توقعات التقرير إلى فرضية استمرار حالة الهدوء النسبي على مختلف الجبهات. ومع ذلك، نُقدّر أن قيود العرض لا تزال قائمة، وأن تخفيفها سيكون تدريجيًا فقط، وذلك بفضل استمرار الارتفاع التدريجي في معدلات مشاركة الشباب في سوق العمل بعد إنهاء الخدمة العسكرية، واستمرار الزيادة في عدد العمال الأجانب. غير أنه، وحتى في نهاية أفق التوقعات في نهاية عام 2027، يُتوقّع أن يبقى عدد العاملين أقل من المستوى المستمدّ من اتجاهات ما قبل الحرب، وذلك بسبب ارتفاع حجم خدمة الاحتياط مقارنة بالماضي، وبقاء جزء من مصابي الحرب خارج سوق العمل، إضافة إلى ميزان هجرة سلبي.

وقف الحرب على غزة خفف الضغوط على الاقتصاد

يوضح تقرير بنك إسرائيل أن وقف الحرب على غزة، الذي ترافق مع تقديم موعد بدء تخفيف قيود العرض في سوق العمل في الاقتصاد، ساهما معًا في تخفيف فوائض الطلب على الأيدي العاملة وقلّل ضغوط التضخّم المالي. كذلك، سُجِّل تراجع في تكلفة المخاطر لإسرائيل، وانخفاض في فروق العوائد بالدولار، إلى جانب ارتفاع قيمة الشيكل. وتسهم هذه العوامل مجتمعة، إضافة إلى تراجع أسعار النفط ومعدّل التضخّم المنخفض المتوقّع في الدول المتقدّمة، في تهدئة بيئة التضخّم، وفي تعزيز التوقّعات بمواصلة مسار خفض أسعار الفائدة الذي بدأ بقرار بنك إسرائيل في تشرين الثاني/نوفمبر 2025.

وستتراوح أسعار فائدة بنك إسرائيل حول 3.5% في الربع الرابع من عام 2026. وتعكس هذه التوقّعات انخفاضًا تدريجيًا في سعر الفائدة من مستواه الحالي، بما يتلاءم مع وتيرة تقارب التضخّم نحو مركز الهدف.

ويسهم وقف إطلاق النار وتراجع حالة عدم اليقين الجيوسياسي في دعم توسّع النشاط الاقتصادي، من دون ظهور مؤشرات على فوائض طلب استثنائية. ومن المتوقّع أن تنمو الاستثمارات بوتيرة سريعة استجابةً لنقص القوى العاملة، مع تعويض جزئي عن السنوات التي شهدت تباطؤًا في الاستثمار. كما يُتوقّع أن يتوسّع كلّ من الاستيراد والتصدير بوتيرة أسرع نسبيًا من معدّل نمو الناتج المحلي الإجمالي.

ويسهم تخفيف قيود العرض، وتراجع الإنفاق الأمني، وانخفاض تكلفة المخاطر لإسرائيل، إلى جانب ارتفاع قيمة الشيكل، في تهدئة بيئة التضخّم، التي يُتوقّع أن تستقرّ حول الهدف المحدد في القانون، كما تدعم هذه العوامل مسار خفض أسعار الفائدة الذي بدأ في تشرين الثاني/نوفمبر 2025. من هنا فإن أي تغيير في هذه العوامل يمكن أن يعطل وجهة عودة الاقتصاد الإسرائيلي إلى الاستقرار والنمو، وربما يدفع إلى تغيير توقعات بنك إسرائيل.