النفط يصعد رغم تعهد واشنطن بحماية تدفق الإمدادات من هرمز
اقتصاد دولي

النفط يصعد رغم تعهد واشنطن بحماية تدفق الإمدادات من هرمز

صدى نيوز -  مدد النفط مكاسبه مع اندلاع هجمات جديدة في الشرق الأوسط، بينما قيّم المتداولون خطة أميركية لتأمين ومرافقة ناقلات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز، في وقت توقفت فيه حركة الملاحة عبر هذا الممر الحيوي تقريباً.

وارتفع خام "برنت" صوب 83 دولاراً للبرميل بعدما قفز بنحو 12% خلال يومين، وهو أكبر ارتفاع منذ عام 2020، فيما جرى تداول خام "غرب تكساس" الوسيط قرب 76 دولاراً.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، إن "مؤسسة تمويل التنمية الدولية" الأميركية ستوفر تأميناً للسفن للمساعدة في ضمان تدفق الطاقة وغيرها من السلع التجارية، مع توفير مرافقة بحرية "إذا لزم الأمر".

اضطرابات إنتاج النفط في المنطقة

تأتي الخطوة الأميركية بعد مؤشرات على تزايد الاضطرابات التي تواجه المنتجين في المنطقة نتيجة الإغلاق الفعلي لمسار التجارة الرئيسي.

فقد بدأ العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة الدول المصدرة للنفط" (أوبك)، إغلاق "حقل الرميلة" وهو الأكبر في البلاد، ومشروع "غرب القرنة 2"، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر. وعند اكتمال عمليات الإغلاق، سيتوقف إنتاج البلاد بشكل شبه كامل. وفي السعودية، تمتلئ مواقع تخزين النفط الرئيسية بسرعة، بحسب شركة التحليلات الجيوفضائية "كايروس".

وقد دخلت سوق النفط العالمية في حالة اضطراب بسبب الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، مع انتشار الضربات والضربات المضادة في أنحاء الشرق الأوسط.

وأدت الحرب إلى توقف التجارة، ودفع المنتجين إلى تثبيت مستويات الإنتاج، كما أجبرت على إغلاق مصفاة رئيسية ومنشأة لتصدير الغاز. كما أثار الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز والمنتجات البترولية، مخاوف من شبح أزمة طاقة عالمية.

وقال بنك "آي إن جي غروب" في مذكرة كتبها محللون بينهم رئيس استراتيجية السلع وارن باترسون، إن "المرافقة البحرية قد تتحول إلى أهداف سهلة للهجمات الإيرانية". وأضافوا: "لذلك قد تختار الولايات المتحدة الانتظار قبل مرافقة السفن إلى أن تقيّم مدى تراجع قدرة إيران على شن الهجمات".

تصاعد العمليات العسكرية وتوقف الملاحة

استمرت الأعمال القتالية إلى اليوم الخامس، وقال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ "موجة واسعة من الضربات" تستهدف إيران. وفي تحديث منفصل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها دمرت 17 سفينة إيرانية ومئات منصات الإطلاق والطائرات المسيرة.

وقال الأدميرال براد كوبر في مقطع فيديو نشر على منصة "إكس": "اليوم، لا توجد سفينة إيرانية واحدة تبحر في الخليج العربي أو مضيق هرمز أو خليج عُمان، ولن نتوقف".

وأضاف أن السفن التي تم تدميرها شملت "أكثر غواصة إيرانية جاهزية للعمل، والتي أصبحت الآن فيها فجوة في جانبها".

ومع استمرار الأزمة، تشير مؤشرات سوق النفط إلى شح حاد في الإمدادات على المدى القريب. فقد اتسع الفارق السعري الفوري لخام "برنت"، وهو الفرق بين أقرب عقدين، إلى 3.15 دولارات للبرميل في حالة "باكورديشن"، وهي إشارة صعودية للسوق. وقبل شهر كان الفارق 71 سنتاً فقط.

مضيق هرمز محور الأزمة في سوق الطاقة

يعد مضيق هرمز ممراً مائياً ضيقاً يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، وتقع إيران إلى شماله. ويُعد هذا المضيق ممراً أساسياً لتجارة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس نفط وغاز العالم. ومنذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تجنبت الناقلات هذا الممر بسبب تصاعد المخاطر، بما في ذلك التهديدات الإيرانية للسفن.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: "مهما حدث، ستضمن الولايات المتحدة التدفق الحر للطاقة إلى العالم"، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن آلية التأمين التي ستُعرض. وعادة ما تعمل "مؤسسة تمويل التنمية الدولية" على تعبئة رأس المال الخاص لصالح الدول النامية، وتقليل مخاطر الاستثمارات.

وقالت ريبيكا بابين، المتداولة الكبرى للطاقة في "سي آي بي سي برايفت ويلث غروب"، في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ": "هذه مجرد تصريحات في الوقت الحالي، لذا علينا أن نرى كيف سيتطور الأمر فعلياً". 

وأضافت: "كيف ستبدو هذه المرافقة العسكرية؟ وكم ستكون كلفة التأمين؟ وهل سيشعر الشاحنون بدرجة من الاطمئنان تجاه ما يُعرض عليهم؟".

وبعد تصريحات ترمب بشأن خطة المرافقة، كررت طهران تحذيرها للسفن في المنطقة. وقال "الحرس الثوري" الإيراني في بيان نقلته وكالة "فارس" شبه الرسمية، إن مضيق هرمز يقع في ظروف حرب، وإن السفن التي تعبره "قد تكون عرضة للصواريخ أو للطائرات المسيرة المنفلتة". وأضاف أن إيران استهدفت أكثر من 10 ناقلات بمقذوفات مختلفة بسبب تجاهلها تحذيراتها.

تداعيات الإغلاق على الاقتصاد العالمي

يمثل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز تحدياً كبيراً لمستوردي النفط والغاز، بما في ذلك الاقتصادات الآسيوية التي تعتمد بشدة على هذه الإمدادات.

وتمتلك بعض الدول، بما في ذلك الصين، مخزونات قد تساعد على امتصاص أي اضطرابات قصيرة الأجل، إلا أن استمرار الصراع قد يؤدي سريعاً إلى استنزافها.

كما أن الإمدادات البديلة من خارج الشرق الأوسط ستكون على الأرجح أكثر كلفة، في ظل ارتفاع أسعار الشحن التي تزيد الضغوط على التكاليف.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة التحليلات "فاندا إنسايتس"، إن "السوق لن تهدأ ما لم تلحظ دليلاً على عودة حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية".

وعقدت "وكالة الطاقة الدولية" ومقرها باريس وتنسق عمليات الإفراج عن مخزونات النفط العالمية في أوقات الاضطراب، اجتماعاً طارئاً يوم الثلاثاء. وأشارت إلى أن الدول الأعضاء تمتلك أكثر من مليار برميل في المخزونات الطارئة.

وبعيداً عن الشرق الأوسط، أظهر تقرير صناعي أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 5.7 ملايين برميل الأسبوع الماضي. ومن المقرر صدور البيانات الرسمية حول هذه المخزونات، التي ارتفعت بنحو 16 مليون برميل في الأسبوع السابق، في وقت لاحق من يوم الأربعاء.

وفي أحدث التعاملات، ارتفع سعر خام "برنت" في العقود المستقبلية للتسوية في مايو بنسبة 1.7% ليبلغ 82.74 دولار للبرميل عند الساعة 1:37 ظهراً في سنغافورة، في حين ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط المستقبلية للتسليم في أبريل بنسبة 1.2% لتتداول بسعر 75.46 دولار للبرميل.