الشيقل يخالف التوقعات.. من أين استمدت العملة الإسرائيلية قوتها؟
اقتصاد محلي

الشيقل يخالف التوقعات.. من أين استمدت العملة الإسرائيلية قوتها؟

خاص صدى نيوز- على عكس التوقعات، سار الشيقل نحو الصعود أمام الدولار رغم دخول إسرائيل و الولايات المتحدة حرباً مع إيران، ورغم أن كثيرا من المحللين توقعوا أن ينخفض الشيقل أمام الدولار في أول جلسات الأسبوع، غير أن ما حصل هو العكس تماما، إذ تراجع الدولار إلى سعر صرف 3.07 رغم ارتفاعه إلى مستوى 3.13 يوم الجمعة، فمن أين استمدت العملة الإسرائيلية قوتها؟

يقول الخبير المصرفي والمستشار المالي محمد سلامة لـ"صدى نيوز": "ما حصل اليوم كان متوقعا بخصوص صعود أسعار الذهب نتيجة ارتفاع المخاطر الجيوسياسية في العالم بسبب الحرب في منطقة الخليج، التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط، ما يعيق النمو الاقتصادي العالمي.

وأضاف بأن  إعاقة  حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز  سيؤثر على أسعار النفط صعوداً، مشيراً إلى أن أسعار النفط تجاوبت للمخاطر التي ارتفعت بعد قصف مصفاة تابعة لـ"أرامكو" صباح اليوم حيث واصل سعر برميل النفط الارتفاع  ليصل نحو 80 دولاراً للبرميل.

ويضيف: "تعطل سلاسل الإمداد سيؤثر حتماً على أسعار النفط، وقد يتجاوز سعر البرميل مستوى 120 دولاراً. علما بأن هناك من يتوقع صدمة بارتفاع سعر البرميل إلى سقف أعلى، وذلك حسب التطورات الميدانية وتعطل مضيق هرمز ومدى قدرة (أوبك) وتحديداً السعودية على سد النقص الحاصل نتيجة تعطل الإمدادات".

أما فيما يتعلق بالعلاقة بين الدولار والشيقل، يقول سلامة إن الأسواق استوعبت آثار الحرب قبل حصولها، إذ أن المستثمرين وخاصة في إسرائيل كانوا يتوقعون اندلاع الحرب بعد معلومات حصلوا عليها من حكومتهم كانت تؤكد حدوث الهجوم. لذلك تم استيعاب سعر الصرف قبل وقوع الضربة.

وينوه إلى أن الخبراء  في إسرائيل يرسمون أسعاراً تتعلق بنتيجة الحرب وليس بما يجري من تصعيد عسكري، إذ يتوقع هؤلاء بأن النتيجة ستقود إلى تقويض النظام الإيراني أو إضعافه وهو ما سيصب في صالح "إسرائيل" في المديين المتوسط والطويل وسيخفض المخاطر الاستراتيجية التي تهدد مستقبل اسرائيل.

ويضيف: "هناك توازن في المخاطر حاليا وميول نحو  قبول فكرة عودة الاستقرار بعد فترة معينة، بالإضافة إلى أن دخول بريطانيا وفرنسا على خط الحرب قد يقصر أمد الحرب، وسيؤدي إلى إضعاف إيران بشكل أسرع، وهذا يصب في صالح الشيقل".

وتوقع سلامة أن يستقر الشيقل حول مستويات صرف 3.10 شيقل وفق المعطيات القائمة، ولكن إذا أشارت المعركة بقرب إنهيار النظام الإيراني أو انتهاء المعركة بإضعافه وإزالة خطر استراتيجي، فإن الشيقل سيشهد مزيداً من الصعود، أما إذا انقلبت الطاولة فإن العملة الاسرائيلة ستشهد مساراً معاكساً.

وتوقع سلامة أن تشهد أسعار الذهب مزيداً من الصعود نتيجة التوترات الجيوسياسية، إذ أن ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الاقتصاد العالمي سيقود إلى مزيد صعود الذهب، ولا يمكن رسم واضح لصعود المعدن النفيس، إلا بمعرفة مدى اتساع الحرب الحالية"، مبيناً أنه إذا ما بقيت الحرب مقتصرة على ايران ولم تمتد رقعتها فإن الذهب سيختبر مستويات 5600 للأونصة.  

كما أظهرت بورصة تل أبيب هي الأخرى، أداء مغايراً لكل البورصات العالمية بصعودها بنسبة 3.25%. وأشار سلامة إلى أن البورصة هي الأخرى استوعبت آثار الضربة قبل وقوعها، بالإضافة إلى قناعة المستثمرين بأن الاقتصاد الإسرائيلي سيكون أقوى بإسقاط النظام الإيراني أو إضعافه.

وتأتي قوة العملة الإسرائليية، في وقت شهدت فيها معظم العملات العالمية تراجعات مثل: اليورو، والين، والدولار الاسترالي، واليوان الصيني، والليرة التركية، ولم تستقر سوى عملات بعض  الدول المصدرة للطاقة مثل النرويج وكندا، بينما صعد مؤشر الدولار بنسبة 0.27 بالمئة.

بدوره، رأى الخبير الاقتصادي د. نصر عبد الكريم أنه يمكن تفسير أداء الشيقل هذا اليوم  خلافا للتوقعات إلى ثلاثة أسباب رئيسية: أولا أن إسرائيل تملك احتياطي ضخم بالعملات الأجنبية، وثانيا أنها لم تتضرر بشكل كبير في هذه الحرب حتى هذه اللحظة، وثالثا أن الأسواق استوعبت معظم تأثير  الضربة قبل وقوعها وذلك في جلسة يوم الجمعة.