أمل لعلاج مرضى حساسية الفول السوداني.. من الميكروبيوم
صدى نيوز - في اكتشاف قد يفتح باباً جديداً لعلاج حساسية الفول السوداني، وجد باحثون أن بعض البكتيريا الطبيعية في الفم والأمعاء قادرة على "تعطيل" البروتينات المسؤولة عن التفاعلات التحسسية الخطيرة.
وحددت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Cell Host & Microbe، نوعين من الميكروبات وهما Rothia وStaphylococcus، يمتلكان القدرة على تفكيك بروتينات الفول السوداني التي تثير أخطر أشكال الحساسية، والمعروفة بصدمة الحساسية (Anaphylaxis).
وتحدث الحساسية عندما يتعامل الجهاز المناعي مع مادة غير ضارة كما لو كانت تهديداً. وفي حالة حساسية الفول السوداني، ينتج الجسم كميات كبيرة من الأجسام المضادة من نوع IgE عند التعرض لبروتينات محددة مثل Ara h 1 وAra h 2.
وهذا التفاعل قد يؤدي إلى تورم الحلق وهبوط حاد في ضغط الدم وصعوبة في التنفس، وربما صدمة تحسسية قد تكون مميتة.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 2% من السكان في أوروبا والولايات المتحدة يعانون من حساسية الفول السوداني، مع نسب أعلى بين الأطفال.
دور غير متوقع للميكروبيوم
وفي الدراسة السريرية، تابع الباحثون 19 طفلاً تتراوح أعمارهم بين عام و14 عاماً، كانوا يخضعون لعلاج مناعي فموي يهدف إلى تقليل حساسيتهم تدريجياً للفول السوداني.
وقبل بدء العلاج، حلّل العلماء تركيبة البكتيريا في لعاب الأطفال. وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين كانت لديهم مستويات أعلى من بكتيريا Rothia ومجموعات بكتيرية قريبة منها، أظهروا قدرة أعلى على تحمّل التعرض للفول السوداني وتفاعلات تحسسية أقل حدة.
وفي المقابل، فإن الأطفال الأكثر حساسية كانت لديهم مستويات أقل من هذه البكتيريا.
وبينت التجارب المخبرية أن هذه الميكروبات تستطيع تفكيك بروتينات Ara h 1 وAra h 2 قبل أن يتمكن الجهاز المناعي من التفاعل معها.
وفي تجارب على فئران مهيأة وراثياً للإصابة بصدمة تحسسية من الفول السوداني، أدى إعطاء جرعات كبيرة من بكتيريا Rothia إلى تقليل شدة التفاعل التحسسي بشكل ملحوظ.
وبمعنى آخر، تقوم هذه الميكروبات بتقليل كمية "المحفزات" التي يواجهها الجهاز المناعي، مما يخفف من رد الفعل المفرط.
ورغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الدراسة البشرية لا تزال رصدية، أي أنها تُظهر ارتباطاً لا سببية مباشرة. ولا يزال من المبكر القول إن مكملات بروبيوتيك محددة يمكن أن تعالج الحساسية أو أن تعديل الميكروبيوم سيكون بديلاً آمناً للعلاج المناعي.. لكن النتائج تشير إلى أن ميكروبات الفم والأمعاء قد تكون مؤشراً لتحديد شدة الحساسية وعاملاً مساعداً مستقبلياً في تقليل خطر التفاعل الحاد.
وهذا الاكتشاف يعزز الفكرة المتزايدة بأن الميكروبيوم (مجتمع الكائنات الدقيقة داخل أجسامنا) يلعب دوراً محورياً في تنظيم المناعة. وقد لا يكون مستقبل علاج الحساسية قائماً فقط على تجنب الأطعمة الخطرة، بل ربما على تعديل البيئة الميكروبية داخل الجسم لتقليل شدة الاستجابة المناعية؛ و"ترويض" جهاز المناعة بدلا من الاكتفاء بمواجهته.
بعد قرن من الحيرة.. دراسة جديدة تعيد تعريف "مصدر الذكاء
ثورة منتظرة في علاج الكسور باستخدام "مادة هلامية"
أمازون ويب سيرفسيز تواجه أعطالًا في الطاقة والاتصال في الإمارات والبحرين
اضطرابات النوم المزدوجة تزيد عبء القلب
الصيام والتمارين.. معادلة دقيقة بين الحماس والصحة
من كرة القدم إلى الدراجات والتزلج.. خطة تركيا لتوسيع السياحة الرياضية
الرقابة الروسية طالبت "تلغرام" بحذف 35.6 ألف محتوى ضار منذ بداية العام






