السبت 23 يناير 2021 - الساعة: 07:26
آخر الأخبار
"كورونا" يواصل انتشاره بين الأسرى في السجون: 296 إصابة SadaNews إصابة زيدان بفيروس كورونا SadaNews بعد الصعود الناري.. تراجع مستمر لاسعار بيتكوين SadaNews التصدي لهجوم مستوطنين على خان اللبن الشرقية SadaNews صورة .. تفاصيل مروعة لجريمة "بنت مستشفى الجامعة" في الأردن SadaNews اتصالات لترتيب زيارة لنتنياهو الى الامارات والبحرين SadaNews الاحتلال يعلن اسقاط مسيرة اخترقت الاجواء من جهة لبنان SadaNews مجلة أمريكية: 4 تهديدات وجودية لاسرائيل في 2021 SadaNews رغد صدام حسين: لن يفلت أحد من العقاب SadaNews تحرك عالمي عاجل بشأن لقاحات كورونا SadaNews الاردن: 9 وفيات و730 إصابة جديدة بكورونا SadaNews الدنمارك تعلق جميع رحلاتها القادمة من الامارات بسبب فحوصات كورونا SadaNews صحة: 6 طرق تساعد في تخفيف آلام الولادة الطبيعية SadaNews الخارجية: 12 إصابة جديدة بفيروس كورونا بصفوف جالياتنا SadaNews أم الفحم تنتفض ضد تفشي الجريمة SadaNews في معترك كورونا.. شركة ادوية تنجح بتطوير لقاح مضاد للإيدز SadaNews ماذا بحث اللقاء الالكتروني بين هنية وملادينوف؟ SadaNews اشتية: 23 مليون دولار تكلفة الانتخابات وهذه مهمة الحكومة SadaNews وقع أوامر تنفيذية.. بايدن: نواجه أسوأ أزمة اقتصادية SadaNews الاورومتوسطي يطالب اوروبا "بمراجعة دعم النظام القضائي للسلطة"

حالة فلسطينية لم تنجح في استعادة أسس تحررها

حالة فلسطينية لم تنجح في استعادة أسس تحررها

يعيش العالم العربي برمته، وباختلاف الدرجات، تناقضا يزداد وضوحا بين استمرار الوضع الراهن وبين مزيد من التشظي وعدم الاستقرار. لكن الأوضح أن عدم الاستقرار يزداد حدة بسبب تتراجع امكانيات الدول المالية والاقتصادية على إدامة الاستقرار. التراجع الأخير عززه الوباء طوال عام 2020، لكن ولد معه ضعفا واضحا في إدارة الوباء. لقد نتج عن كل ذلك الوضع مزيد من التوتر والاختلاف في قلب البلدان العربية.
لم تعد النخب العربية المـؤيدة للأنظمة العربية نفسها مقتنعة بإمكانية إدامة هذه اللحظة بلا حدود، لكن بعضها مقتنع بإدامة اللحظة من خلال القمع وإخافة المجتمع من البديل والفوضى. الواضح بنفس الوقت أن الإجماع قد سقط في معظم الأنظمة العربية، لم يعد الاجماع كالسابق حول القضايا الوطنية الداخلية والإقليمية، سقط الاجماع بين الانظمة وفي قلب أجنحتها حول التطبيع والعلاقة مع اسرائيل، والدولة الريعية، وطريقة انتقال الحكم والفساد.
لهذا ستشهد المرحلة القادمة ارتفاعا في درجة القمع على كل المستويات، وهذا سيعني أننا في الطريق لأزمة أعمق حول الحريات والحقوق، كما سنعاني في مجتمعاتنا ودولنا من زيادة في عدد المحكومين والمنفيين لأتفه الأسباب. إن حالة القمع والعنف التي يمارسها النظام العربي بحق الأطراف النقدية هو انعكاس لخوف النظام من سقوط الاجماع.
زيادة القمع سيخدم الأنظمة مرحليا، لكنه سيضعفها وسيدفع قوى جديدة للتمرد، لكنه ايضا سيضعها تحت المجهر مع إدارة أمريكية جديدة ترفع في جانب من سياساتها شعار حقوق الإنسان. الاشكالية عميقة، فمن جهة بلا القبضة الحديدية سيطيح بهذا النظام او ذاك أبسط التعبيرات كصفحة على الفيس بوك او عمل يقوم به سائق تاكسي في ميدان التحرير. هشاشة النظام تعني أن أيا من الأطراف التي يتشكل منها النظام قادرة على قلب المعادلة. وهذا الوضع سيزداد وضوحا في ظل أنظمة لا تحتكم لقواعد دستورية وقوانين انتخابية وتداول سلمي على السلطة. لهذا يصبح التداول الوحيد على السلطة هو عبر الانقضاض عليها.
هذا الوضع سيبقي الحالة العربية في حالة تبعية للخارج وفي حالة تبعية لإسرائيل وترتيباتها، لكن هذا كاشف لهشاشة وضعف النظام العربي الذي يخضع لهذه الحالة. وهذا سيعني بنفس الوقت تعرض النظام العربي لضغوط أكبر للخروج من هذا الوضع خاصة في أبعاده الحقوقية والقمعية.

لهذا نحن العرب في دائرة مغلقة، وهذه الدائرة المغلقة ستبقى تفعل فعلها السلبي الى أن يفتح المجال لدائرة أخرى غير مغلقة وأكثر إنسانية وانسيابية. الدائرة المغلقة العربية ليست جديدة، لكنها تزيد من ضعف النظام العربي. فمن جهة لم تعد الخيارات واضحة امام المجتمعات، ومن جهة أخرى كل الخيارات مطروحة كخيارات التمرد والاحتجاجات المفاجئة او خيارات السلوك السلبي وترك القارب يغرق بكل ركابه. في الأجواء الكثير من الدخان ومزيد من البارود.
وبينما تشظى كل من العراق وسوريا بسبب انتشار الطائفية بالأساس، إلا أن دولا عربية أخرى وعلى الأخص جمهورية مصر العربية يصعب أن تتشظى باتجاه يشبه الدول الأخرى. ففي مصر دولة قومية، مصرية وعربية، لديها حس أعمق خارج اطار الطائفة او الفئة أو العائلة والقبيلة. ان بقاء مصر كما هي بلا إصلاح، وبلا تراجع الجيش عن الحكم، وبلا إطلاق سراح المساجين، وبلا مصالحة مع القوى المختلفة، وبلا خطة اقتصادية تتجاوز بناء الأبنية سيكون مقدمة للكثير من التمرد. إن الجمود السياسي في مصر في ظل القبضة الحديدية وسقوط الإجماع سيؤدي لتراكم الأوجاع والخسائر. التغير العربي لازال يعتمد على الدول التي لازالت قائمة بثبات نسبي وإطار جامع، وهو يتطلب سياسة وطنية تركز على الإنسان وتحترم الشعب، وتقدر الحقوق وتسعى لدولة مسائلة. إن مرحلة الاحتجاج الجديدة ستدق على الابواب قريبا.
اما الوضع الفلسطيني فهو مرتبط بهذا الوضع العربي بحكم التفاعل والامتداد. فقد عاد التنسيق الأمني، وعاد الانقسام الفلسطيني الفلسطيني لمكانه، لكن الوضع الفلسطيني لم يقدم للآن تصوره للمرحلة القادمة. والتصور للقادم غير ممكن بلا العمل بأدوات جديدة تم تجميدها وتجاهلها في السنوات الماضية. فالوضع الفلسطيني بحاجة لحراك شعبي حقوقي وطني متوازن يربط بين استمرار الحياة والاقتصاد واستمرار النضال لأجل الحقوق. النضال هنا يجب أن يكون قادرا على فضح السلوكيات الإسرائيلية أمام الرأي العام العالمي وأمام من لا يعي ما يقع في فلسطين من بقية اليهود والإسرائيليين كما ومن العالم العربي. إن المهمة الأهم للنضال الفلسطيني هي في كشف الانتهاكات وإيصالها لكل مكان، وتوضيح مدى خطورتها وذلك لتحريك أصدقاء القضية الفلسطينية ولكسب صداقات جديدة وبناء تحالفات متقدمة. إن مواجهة الابارتهايد الصهيوني هو الجوهر. يجب أن تكون رسالة الشعب الفلسطيني واضحة: إن السلام ممكن في ظل العدالة ونيل الحقوق. في كل الحالات نحن أمام واقع عربي وإقليمي وواقع فلسطيني في طور التغير. المراحل القادمة مليئة بالاحتمالات.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.