الخميس 29 أكتوبر 2020 - الساعة: 05:29
آخر الأخبار
ليست أفضل من العادية.. دراسة تحذر من مشروبات الحمية SadaNews السعودية تسجل عجزاً بأكثر من 10 مليارات دولار SadaNews بايدن يتعهد بضمان أمن إسرائيل SadaNews تعميم هام من "إدارة المعابر" للمسافرين إلى الأردن SadaNews كورونا: الأردن تتجاوز حاجز الـ60 ألف إصابة و700 وفاة SadaNews بعد التطبيع.. مصنع إسرائيلي يُصدر منتجاته للإمارات SadaNews لبنان: مفاوضات الحدود لا تعني أبداً التطبيع مع العدو SadaNews فيديو| متابعة- الكتيبة التاسعة تدخل مخيم الأمعري SadaNews أفضل المكملات الغذائية للوقاية من الأكزيما في الشتاء SadaNews فيروس كورونا يزيد شيخوخة أدمغة بعض المرضى 10 سنوات SadaNews فلسطين تتسلم متهماً بالقتل العمد من الأردن SadaNews السعودية.. نقل القرني إلى العناية المركزة متأثرا بكورونا SadaNews "تفاصيل صادمة".. العثور على طفلة حديثة الولادة بمطار الدوحة SadaNews علماء يكشفون المهن التي تسبب الخرف SadaNews قلق من تزايد تفشي كورونا في الأردن SadaNews إصابات بالاختناق في مركز توقيف ببيت لحم SadaNews أول رد من ملك الأردن على الإساءة للنبي SadaNews البرازيل.. وفاة قاصر بعد إنجابها من مغتصبها SadaNews الرئيس يٌخاطب جوتيرش لبدء التحضير لمؤتمر السلام SadaNews ‏فيديو| انهيار شابين بعد تعاطيهما مخدرات في الأردن

ثمن التطبيع السوداني الإسرائيلي

ثمن التطبيع السوداني الإسرائيلي

خاطب رئيس مجلس السيادة السوداني الجنرال عبد الفتاح البرهان، ورئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك، كل على حدة، مؤتمراً اقتصادياً قومياً عقد قبل أيام في الخرطوم. الجنرال قال: إن لدى السودان «فرصة استثنائية» للخروج من قبضة العقوبات الأميركية ولوائح واشنطن السوداء للدول الراعية للإرهاب. أما حمدوك، فقال: إن التطبيع مع إسرائيل يتطلب «حواراً مجتمعياً معمقاً»، كونه قضية «إشكالية»، رافضاً الربط ما بين التطبيع من جهة، ورفع اسم بلاده من القائمة الأميركية السوداء من الجهة الثانية، باعتبارهما مسارين منفصلين.
ما يراه الجنرال «فرصة استثنائية» يراه رئيس الحكومة «مسألة إشكالية». أما بقية القوى المدنية الرئيسة فقد تردد صدى مواقفها خلال الأيام القليلة الفائتة في تظاهرات الاعتراض على التطبيع والبيانات والمواقف الصحافية المنددة بـ»الابتزاز» الأميركي المُمارس على بلادهم. الشيوعيون وتجمع المهنيين ومنظمات وحركات شبابية ونسائية عبّرت عن موقف رافض لسياسة الابتزاز و»ليّ الذراع» التي تنتهجها واشنطن حيالهم، فيما الصادق المهدي كان يقدم وصفاً للتطبيع بأنه «اسم الدلع» للاستسلام، ويجدد باسم حزب الأمة، رفضه المقاربة «الابتزازية» لواشنطن، ويؤكد أن بلاده استوفت منذ لحظة الثورة، متطلبات رفع اسمها من القائمة المشؤومة، ولا حاجة بها لمزيد من الضغوط والشروط الخارجة عن سياقاتها.
من بعيد، كانت مجلة فورين أفيرز الأميركية المرموقة تكشف عن عروض قُدّمت للسودان في المفاوضات الأخيرة التي أجراها البرهان مع وفد أميركي. إسرائيل تعهدت بدفع 10 ملايين دولار كاش دعماً للموازنة (يا بلاش)، الولايات المتحدة تعهدت بدفع 500 مليون دولار تتوزع ما بين مساعدات واستثمارات، وبمجموع نقدي وعيني يصل إلى مليار ومئة وعشرة ملايين دولار.
على أن رفع اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب يتطلب وفقاً للمصادر الأميركية، قيام الخرطوم مقدماً، برصد مبلغ 360 مليون دولار في حساب «مغلق» كتعويضات لضحايا (وعوائل ضحايا) العمليات الإرهابية التي نفذها تنظيم القاعدة ضد أهداف أميركية (330 مليوناً لضحايا حادثتي نيروبي ودار السلام، و30 مليوناً لحاملة الطائرات يو إس إس كول)، أي أن المبلغ المتبقي للسودان سيكون بحدود 750 مليون دولار، على فرض أن الأطراف ستفي بالتزاماتها، وستفي بها في الوقت المحدد.
إسرائيل عندما قررت «مساعدة» السودان لحسم تردده وتجاوز انقساماته في الإجابة عن سؤال: ما إذا كان التطبيع «فرصة» أم «مشكلة»... قررت التقدم بتبرع سخي: عشرة ملايين دولار عداً ونقداً.
أحد الظرفاء علّق على تغريدة لي على «تويتر»، بالقول: إن إجمالي المبلغ المرصود لتشجيع السودان على القفز من قارب الإجماع العربي إلى مستنقع التطبيع مع إسرائيل لا يكفي لـ»شراء نادٍ رياضي»، وفي تلك الإشارة الساخرة، ما يكفي من الدلالات الكاشفة عن الكيفية التي تنظر بها إسرائيل لدولنا ومجتمعاتنا.
لن نسترسل في تناول مسألة التطبيع بين السودان وإسرائيل، فقد تناولناها من قبل أكثر من مرة، لكن اللافت أن أحد أفقر البلدان العربية على الإطلاق، يبدي مقاومة لأعتى موجة من الضغوط وعمليات الابتزاز التي يتعرض لها من الداخل والخارج، نأمل أن تُكلل بالظفر، وتحية لكل الأحرار والحرائر في السودان الشقيق.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.