الهروب إلى الحرب: كيف تقود أزمات ترامب ونتنياهو العالم نحو مواجهة خطيرة
في خضم التحولات العالمية المتسارعة تظهر الحرب الأخيرة ضد إيران كحدث يتجاوز حدود الصراع العسكري التقليدي لتكشف عن مسار محفوف بالمخاطر يهدد الاستقرار الدولي بعيدا عن الخطاب الرسمي الذي يربط الحروب عادة بالأمن أو الاستقرار تبدو هذه المواجهة أكثر قربا إلى صراع تحركه حسابات شخصية وسياسية تتقدم فيها مصالح إسرائيل والاعتبارات الداخلية للقيادات السياسية على مصالح الشعوب بينما تتحمل المجتمعات كلفة اقتصادية وإنسانية متزايدة.
في الولايات المتحدة يواجه ترامب سلسلة من الأزمات السياسية الداخلية بما في ذلك الاتهامات المرتبطة بقضية جيفري إبستين والتي تهدد مساره السياسي والقانوني وفي ظل هذه الضغوط يتحول التصعيد العسكري إلى أداة للهروب من الأزمات الداخلية في حين يظهر شعور متزايد بين المواطنين الأمريكيين بالرفض لاستنزاف الأموال ودماء الجنود الامريكيين في صراعات لا تمثل مصالحهم المباشرة خصوصا عندما تُستخدم هذه الموارد لدعم إسرائيل في عدوانها و نزاعاتها الإقليمية.
أما في دولة الاحتلال الاسرائيلي فيعيش بنيامين نتنياهو تحت ضغط محاكمات فساد مستمرة بينما يعاني سكان دولة الاحتلال الإسرائيلي من تداعيات الحروب المتكررة فالحرب لم تعد مجرد مواجهات عسكرية على الحدود بل امتدت لتؤثر على حياة المواطنين اليومية حيث يعاني السكان من تدمير البنى التحتية، انهيار الاقتصاد، هجرة الشركات والمواطنين، وحتى صعوبة الوصول إلى أبسط الخدمات مثل الوصول إلى الحمامات العامة في بعض المناطق كل ذلك يزيد من تذمر السكان ويعكس تكلفة سياسية واجتماعية باهظة على الداخل لدولة الاحتلال الإسرائيلي.
منذ بداية التصعيد حرصت القيادات السياسية في واشنطن وتل أبيب و على رأسهم ترامب و نتنياهو على الكذب و تقديم صورة توحي بالحسم العسكري السريع فقد أعلن نتنياهو مرارا القضاء على قدرات حماس وحزب الله فيما أكد ترامب تدمير القدرات العسكرية الإيرانية والسيطرة على الأجواء لكن الواقع الميداني مختلف فإطلاق الصواريخ من لبنان وإيران واستهداف مواقع حساسة يظهر أن ما يُعلن لا يعكس حقيقة الوضع وأن الحرب لم تُحسم كما يُصوَّر إعلاميا وان كل الجبهات ما زالت مشتعلة .
التعتيم الإعلامي يعمق هذه الفجوة فقد خضعت التغطية الإعلامية في دولة الاحتلال الاسرائيلي و امريكا و دول الخليج و المنطقة لضوابط صارمة مع قيود على تصوير مواقع الضربات ونشر المعلومات الميدانية وفي حالات عدة يواجه المواطنون أو الصحفيون تهديدات قانونية قد تصل إلى السجن لخمسة اعوام عند محاولة توثيق الأحداث سواء في إسرائيل أو في دول الخليج التي تحتوي قواعد أمريكية.
الأمر الأكثر حساسية يكمن في منطقة الخليج التي ليست طرفا أصليا في هذه الحرب المجنونة لكنها أصبحت تتحمل عبء القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة فيها فهناك أصوات متزايدة في بعض دول المنطقة تطالب بطرد هذه القواعد معتبرة أن الأمن المحلي لا يجب أن يتحول إلى حماية مصالح أمريكية و اسرائيلية ، بينما تتحمل الجيوش الخليجية عبء حماية هذه القواعد و اعتراض الصواريخ على اسرائيل بدل أن تحمي هذه القواعد أراضيها مباشرة ومن جانبها أكدت إيران أن أهدافها تقتصر على هذه القواعد و عدونها على المدن الإيرانية وأنه بمجرد انسحابها أو توقف النشاط العسكري الأمريكي ضدها فإن العمليات ستتوقف و طرد الأمريكان يحمي دول المنطقة من الدخول في مواجهة مباشرة مع جارتها ايران التي عبرت عن عدم رغبتها في اي صراع مع جيرانها حيث اتضح من خلال اعضاء كونغرس أمريكيون انهم يسعون لزج دول الخليج في حرب طاحنة مع ايران و يكتفوا بتزويدهم بالسلاح .
خطر التصعيد لا يقتصر على المنطقة فالحرب مع إيران قد تنسحب تبعاتها إلى القوى الكبرى حيث ترتبط إيران بعلاقات استراتيجية و مصالح اقتصادية مع روسيا والصين وقد تؤدي مشاركة أوروبا في التحالف الغربي إلى مواجهة دولية واسعة وفي عالم يمتلك ترسانات نووية ضخمة فإن أي تصعيد غير محسوب قد يجر العالم إلى مواجهة كارثية مع تهديد وجودي محتمل للولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي النهاية تكشف هذه الحرب عن مفارقة قاسية: أزمات داخلية وضغوط شخصية للقيادات تتحول إلى صراع عالمي يهدد استقرار البشرية بأكملها و بين تصريحات ترامب ونتنياهو والوقائع الميدانية يبقى المواطنون في كل مكان هم الضحايا الحقيقيون بينما الحقيقة تُضيع في دوامة التضليل الإعلامي الرسمي وما يزيد الطين بلة أن نتنياهو لم يجد رئيسا أمريكيا أكثر غباء من ترامب بين جميع الرؤساء السابقين ليجذبه إلى حرب غير محسوبة مع إيران بل مع كل دول العالم حرب قد تتحول بسهولة إلى مواجهة إقليمية واسعة مع تداعيات عالمية وتضع العالم بأسره على حافة مواجهة لم يشهد لها مثيلا منذ عقود .
حين تتحول الضربة إلى مشروع: إيران ومعادلة الإقليم الجديدة
ما بين التطرف الديني الإسلامي واليهودي
الفاشية الترامبية
الأسس النفسيّة للتربية والتعليم
استراتيجية فلسطينية دفاعية
أرض اليباب والخراب
اقتصاد الحواجز: الكلفة غير المرئية للاقتصاد الفلسطيني






