هل استخلص العرب العبر وتعلموا الدرس ؟!
منذ نحو شهر واقل بقليل ، والعدوان الصهيوامريكي على الجمهورية الاسلامية الايرانية ولبنان وانحاء عربية اخرى ، مستمر بلا توقف ، وبوتيرة تتفاوت بين الضراوة وبين الضربات المحدودة ، ومع استمرارالحرب يتضح مدى التخبط والارتباك والذهبول الذي اصاب المُعتدين ، من قوة الرد الايراني ونجاح النظام في امتصاص الضربة الاولى التي اودت بحياة المرشد الاعلى علي خامنيئي ، وسرعة تنظيم الصفوف ، والتفاف الايرانيين حول قيادتهم ووقوفهم خلفها في التصدي للعدوان ، خلافا للتقارير الاستخباراتية التي اكدت على احتمال كبير جدا لانقلاب الشعب على النظام حال القضاء على رأس الهرم في الدولة ، وارتفاع وتيرة التحدي الايراني وتحليق الصواريخ والمسيرات الايرانية في سماء فلسطين المحتلة ، وفي الاجواء والاراضي العربية الحاضنة للقواعد الامريكية ، وتحقيقها ضربات موجعة !!
والعنصر الاكثر مفاجئة في هذه الملحمة ، كان دخول حزب الله اللبناني ، فالبرغم من الخسائر التي لحقت به سابقا والضربات التي اصابته ، والخسائر المدنية الكبيرة في صفوف اللبنانيين ، الا ان الحزب اظهر براعة متناهية في ادارة المعركة ، وذلك ايضا يأتي خلافا للتقارير الاستخبارتية الخاطئة عن موت سريري للحزب بعد الضربات التي لحقت به سابقا !!
بصرف النظر عن العدوان ونتائجه ، وما ستؤول اليه الاحداث ، وبصرف النظر عن الموقف العربي ، والجانب الذي اختاره العرب للاصطاف خلفه ، الا تضع الحرب اوزارها ، والسؤال الذي طفى على السطح هو : هل تعلم العرب الدرس ؟ بعد ان كشفت الحرب ، المستور والنوايا الخبيثة التي كانت دفينة في جوارير الطامعين ، والتي تجلت بوضوح لا غبار فيه ، بتصريحات عُتاة التطرف في الدولة العبرية ، وعلى رأسهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ، المُدان بارتكاب جرائم حرب ومطلوب للمحكمة الجنائية الدولية ، والمُتهم بقضايا فساد داخلية ، تصريحات عبرت عن اطماعه في بسط نفوذه بالمنطقة والسيطرة على مقدراتها وثرواتها.
هذه الحرب كشفت هشاشة الانظمة العربية ، وخاصة الخليجية ، وارتباطاتها وادوار بعضها المشبوهة في تمرير الاطماع الاستعمارية الصهيوامريكية ، والاطماع التلمودية ، حتى لو كانت على حساب تراب اوطانهم وشعوبهم المقهورة ، مقابل بقائهم على كراسي الحكم والتمتع بالملذات ، وقبولهم بدور الدمى المتحركة ، دون ان يدركوا انهم سيُأكلون كما أُكل الثور الابيض !؟
فإذا كان العرب ينظرون الى ايران خطر على أمنهم القومي ، فمن دون شك ان الكيان الصهيوني هو الشيطان الاكبر الذي يتربص ويكيد لهم ويعمل على تصفيتهم ، او كحد ادنى تسخيرهم لخدمة اهدافه ، ولم يعد يخفى على اي مواطن عربي من المحيط الى الخليج ان الامة العربية ، وبفضل سياسة ونهج حكامها اصبحت غائبة عن المشهد العالمي ، وبقائهم امة مستهلكة واعتمادها على الغرب معتقدة انه سيحميها ، بالرغم من ثرائها ، سيبقيها هامشية دون دور مركزي ، خاصة وان اغلب الانظمة العربية تفتقد للحاضنة الشعبية وذلك جراء النهج القمعي المستبد الذي مارسته بحق شعوبها .
القواعد الامريكية اثبت فشلها في حماية المناطق المتواجدة فيها خاصة دول الخليج ، بعد التصعيد الإيراني ، حيث أظهرت الصواريخ الايرانية التي انهالت على دول خليجية تحتضن القواعد الامريكية ، محدودية دور هذه القواعد في توفير " مظلة حماية " حقيقية وفي حين أن دور القواعد منح الردع والتصدي للصواريخ واسقاطها قبل ان تصيب اهدافها ، فإنها زادت من المخاطر بتحويل المنطقة إلى ساحة صراع لم تشهده منطقة الخليج من قبل ، وتبين بشكل جلي ان دورها هو توفير الحماية للكيان الصهيوني الطامع بالمنطقة العربية .
هذا الفشل دفع باصوات عديدة عربية وخليجية تتسائل عن جدوى هذه القواعد ، خاصة وان اموال عربية طائلة تُصرف عليها على حساب قوت الانسان العربي ، وهل باتت عبئا ماديا واستراتيجيا على دول المنطقة ؟ وتدعو في الوقت نفسه الى مراجعة شاملة للسياسات الامنية خاصة في منطقة الخليج العربي ، واصوات بدأت تطالب ببناء نظام أمني مشترك يعتمد على ما تمتلكه الامة العربية من خبرات وخيرات وثروات ، بعيدا عن الحماية الامريكية التي فضلت دولة الكيان على الحلفاء العرب .
فهل استخلص العرب العبر وتعلموا الدرس ، وبدأوا بالفعل في العمل على الخروج من النفق المُظلم الذي ادخلوا انفسهم فيه بالاعتماد على الحماية الامريكية والهرولة – مُكرهين ومُخيرين – نحو التطبيع مع دولة الكيان ، وادركوا ان هرولتهم هذه ستقودهم نحو الهاوية ، وتسلب منهم خيراتهم وثرواتهم !!
في ظل تعاظم القناعة بفشل المظلة الأمنية الأمريكية والقواعد العسكرية في حماية الدول العربية ، يبرز الاحتياج المُلح لتبني استراتيجية دفاع مشتركة تعتمد على الذات ، وذلك يتطلب ذلك تعزيز التضامن العربي والاسلامي ، وتعزيز الصناعات العسكرية ، والتوجه لحلفاء جُدد ، وان صحت الانباء ، يبدو ان العرب والمسلمين حقا قد تعلموا الدرس واستخلصوا العبر ، حيث يلوح في الافق تحالفات جديدة ، كالتحالف الذي ذاع صيته بين كل من تركيا ومصر والسعودية وباكستان وقطر ، وهو تحالف ان نجح في خطاه ، سيكون درعا قويا امام الخطر الصهيوامريكي ، وستحسب له الدولة العبرية الف حساب ، وسيكون ايضا درعا واقيا لاية اخطار اخرى قد تهدد الامة العربية .
غزة… حين يصبح البقاء معجزة يومية
حين عادت ابنة يافا إلى البحر
نقطة الانطلاق الفلسطينية.. الأسئلة الكُبرى والشروع في الإجابة
نقاش حول طبيعة النظام السياسي الفلسطيني بين ازدواجية الشرعيات واحتمالات تعدد الرؤوس ...
الشركة الفلسطينية للمحروقات: من التبعية إلى الشراكة
فلسطين: بين التحوّلات الدولية وأزمة القيادة
لا دولة بل كوخ او خيمة





