
منذ نحو شهر واقل بقليل ، والعدوان الصهيوامريكي على الجمهورية الاسلامية الايرانية ولبنان وانحاء عربية اخرى ، مستمر بلا توقف ، وبوتيرة تتفاوت بين الضراوة وبين الضربات المحدودة ، ومع استمرارالحرب يتضح مدى التخبط والارتباك والذهبول الذي اصاب المُعتدين ، من قوة الرد الايراني ونجاح النظام في امتصاص الضربة الاولى التي اودت بحياة المرشد الاعلى علي خامنيئي ، وسرعة تنظيم الصفوف ، والتفاف الايرانيين حول قيادتهم ووقوفهم خلفها في التصدي للعدوان ، خلافا للتقارير الاستخباراتية التي اكدت على احتمال كبير جدا لانقلاب الشعب على النظام حال القضاء على رأس الهرم في الدولة ، وارتفاع وتيرة التحدي الايراني وتحليق الصواريخ والمسيرات الايرانية في سماء فلسطين المحتلة ، وفي الاجواء والاراضي العربية الحاضنة للقواعد الامريكية ، وتحقيقها ضربات موجعة !!
والعنصر الاكثر مفاجئة في هذه الملحمة ، كان دخول حزب الله اللبناني ، فالبرغم من الخسائر التي لحقت به سابقا والضربات التي اصابته ، والخسائر المدنية الكبيرة في صفوف اللبنانيين ، الا ان الحزب اظهر براعة متناهية في ادارة المعركة ، وذلك ايضا يأتي خلافا للتقارير الاستخبارتية الخاطئة عن موت سريري للحزب بعد الضربات التي لحقت به سابقا !!
بصرف النظر عن العدوان ونتائجه ، وما ستؤول اليه الاحداث ، وبصرف النظر عن الموقف العربي ، والجانب الذي اختاره العرب للاصطاف خلفه ، الا تضع الحرب اوزارها ، والسؤال الذي طفى على السطح هو : هل تعلم العرب الدرس ؟ بعد ان كشفت الحرب ، المستور والنوايا الخبيثة التي كانت دفينة في جوارير الطامعين ، والتي تجلت بوضوح لا غبار فيه ، بتصريحات عُتاة التطرف في الدولة العبرية ، وعلى رأسهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ، المُدان بارتكاب جرائم حرب ومطلوب للمحكمة الجنائية الدولية ، والمُتهم بقضايا فساد داخلية ، تصريحات عبرت عن اطماعه في بسط نفوذه بالمنطقة والسيطرة على مقدراتها وثرواتها.
هذه الحرب كشفت هشاشة الانظمة العربية ، وخاصة الخليجية ، وارتباطاتها وادوار بعضها المشبوهة في تمرير الاطماع الاستعمارية الصهيوامريكية ، والاطماع التلمودية ، حتى لو كانت على حساب تراب اوطانهم وشعوبهم المقهورة ، مقابل بقائهم على كراسي الحكم والتمتع بالملذات ، وقبولهم بدور الدمى المتحركة ، دون ان يدركوا انهم سيُأكلون كما أُكل الثور الابيض !؟
فإذا كان العرب ينظرون الى ايران خطر على أمنهم القومي ، فمن دون شك ان الكيان الصهيوني هو الشيطان الاكبر الذي يتربص ويكيد لهم ويعمل على تصفيتهم ، او كحد ادنى تسخيرهم لخدمة اهدافه ، ولم يعد يخفى على اي مواطن عربي من المحيط الى الخليج ان الامة العربية ، وبفضل سياسة ونهج حكامها اصبحت غائبة عن المشهد العالمي ، وبقائهم امة مستهلكة واعتمادها على الغرب معتقدة انه سيحميها ، بالرغم من ثرائها ، سيبقيها هامشية دون دور مركزي ، خاصة وان اغلب الانظمة العربية تفتقد للحاضنة الشعبية وذلك جراء النهج القمعي المستبد الذي مارسته بحق شعوبها .
القواعد الامريكية اثبت فشلها في حماية المناطق المتواجدة فيها خاصة دول الخليج ، بعد التصعيد الإيراني ، حيث أظهرت الصواريخ الايرانية التي انهالت على دول خليجية تحتضن القواعد الامريكية ، محدودية دور هذه القواعد في توفير " مظلة حماية " حقيقية وفي حين أن دور القواعد منح الردع والتصدي للصواريخ واسقاطها قبل ان تصيب اهدافها ، فإنها زادت من المخاطر بتحويل المنطقة إلى ساحة صراع لم تشهده منطقة الخليج من قبل ، وتبين بشكل جلي ان دورها هو توفير الحماية للكيان الصهيوني الطامع بالمنطقة العربية .
هذا الفشل دفع باصوات عديدة عربية وخليجية تتسائل عن جدوى هذه القواعد ، خاصة وان اموال عربية طائلة تُصرف عليها على حساب قوت الانسان العربي ، وهل باتت عبئا ماديا واستراتيجيا على دول المنطقة ؟ وتدعو في الوقت نفسه الى مراجعة شاملة للسياسات الامنية خاصة في منطقة الخليج العربي ، واصوات بدأت تطالب ببناء نظام أمني مشترك يعتمد على ما تمتلكه الامة العربية من خبرات وخيرات وثروات ، بعيدا عن الحماية الامريكية التي فضلت دولة الكيان على الحلفاء العرب .
فهل استخلص العرب العبر وتعلموا الدرس ، وبدأوا بالفعل في العمل على الخروج من النفق المُظلم الذي ادخلوا انفسهم فيه بالاعتماد على الحماية الامريكية والهرولة – مُكرهين ومُخيرين – نحو التطبيع مع دولة الكيان ، وادركوا ان هرولتهم هذه ستقودهم نحو الهاوية ، وتسلب منهم خيراتهم وثرواتهم !!
في ظل تعاظم القناعة بفشل المظلة الأمنية الأمريكية والقواعد العسكرية في حماية الدول العربية ، يبرز الاحتياج المُلح لتبني استراتيجية دفاع مشتركة تعتمد على الذات ، وذلك يتطلب ذلك تعزيز التضامن العربي والاسلامي ، وتعزيز الصناعات العسكرية ، والتوجه لحلفاء جُدد ، وان صحت الانباء ، يبدو ان العرب والمسلمين حقا قد تعلموا الدرس واستخلصوا العبر ، حيث يلوح في الافق تحالفات جديدة ، كالتحالف الذي ذاع صيته بين كل من تركيا ومصر والسعودية وباكستان وقطر ، وهو تحالف ان نجح في خطاه ، سيكون درعا قويا امام الخطر الصهيوامريكي ، وستحسب له الدولة العبرية الف حساب ، وسيكون ايضا درعا واقيا لاية اخطار اخرى قد تهدد الامة العربية .