لجنة غزة.. تحديات الشرعية والرؤية الفلسطينية
لا يشك أحد بوطنية أعضاء لجنة التكنوقراط "اللجنة الوطنية لقطاع غزة" أو شجاعة الانخراط في هذه اللجنة في ظل التحديات والمخاطر التي تواجهها. لكن انشاء هذه اللجنة يأتي تحت إكراهات "الطاغوت" الحاجة إثر الكارثة التي حلت بقطاع غزة بعد مغامرة السابع من تشرين الثاني/ أكتوبر 2023. فالإقرار بالحاجة أو الاحتياج لا يمنح الشرعية لأي كيان سواء حصل على قرار من مجلس الأمن الدولي أو الرئيس الأمريكي الذي مُنح صلاحية التحكم " وصاية أمريكية " في إدارة قطاع غزة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803، أو حصل على مباركة كل من السلطة الفلسطينية أو وحركة حماس.
إنّ الثالوث المقدس للشرعية "التأييد والثقة والرضا" غير متوفر بفرض الأمر الواقع؛ فالسلطة القائمة اليوم في قطاع غزة تعبير عن أمر واقع لا يحوز على الشرعية، وبقدر ما تشكله من أهمية محتملة لإنهاء الأزمة الإنسانية، إثر الكارثة، في قطاع غزة فهي تشكل مخاطر سياسية على مستقبل القضية الفلسطينية والمشروع الوطني القائم بالأساس على إقامة دولة فلسطينية واحدة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
في ظني أن المعالجة للآثار المترتبة على الوضع القائم اليوم؛ حُكمان متوازيان في الضفة والقطاع واختبار الجدارة للسلطة الفلسطينية "السلطة المتجددة" وفقاً لقرار مجلس الأمن والضغوطات الدولية والعربية، يتطلب وجود رؤية فلسطينية موحدة تقوم على أولاً: إعادة النظر في طبيعة التفكير لقواعد العلاقة بين الضفة الغربية وقطاع غزة بالفعل، وليس بالهرتقات الإعلامية أو التصريحات التي لا تحمل فعلاً قادراً على إنهاء الانقسام أو بالأحرى الانفصال القائم، نحو بناء ترتيبات مؤقتة للعلاقة بين الضفة والقطاع قائمة على فهم عميق للفروقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاستجابة للأعباء المترتبة عليها، وحساسية مرهفة لمتطلبات إقامة الدولة الفلسطينية العتيدة المعبرة عن المشروع الوطني للفلسطينيين ولإستدامة القدرة على العيش المشترك.
وثانياً: تنفيذ متطلبات الإصلاح المفروضة بقرار مجلس الأمن 2803، بعد استكمال المفاوضات مع الأطراف الدولية، بأمانه ووضوح عبر مصارحة الشعب الفلسطيني بجدول برنامج الإصلاح المطلوب من السلطة الفلسطينية ومؤسساتها وشخوصها لتتمكن القوى الاجتماعية من المشاركة في تنفيذه؛ لضمان توزيع عادل للأعباء المترتبة عنه، وتعزيز الملكية الوطنية لعملية الإصلاح، وتقوية الجبهة الداخلية في مواجهة الضغوطات الخارجية، واجتياز اختبار الجدارة المفروض على السلطة الفلسطينية من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وثالثاُ: بناء استراتيجية أمن قومي للفلسطينيين تقوم على؛ تحديد أولويات الفلسطينيين وبرنامجهم السياسي المتمثل باقامة دولة جميع للفلسطينيين وفقاً لإعلان الاستقلال الصادر عن المجلس الوطني الفلسطيني في عام 1988، وتحديد وسائل وأدوات نضالهم من أجل ممارسة حقهم بتقرير المصير وتجلياته بما يتضمنه ذلك مراجعة القوى السياسية الحالية لبرامجها ووسائلها للانخراط في عملية البناء الوطني، وتحديد طبيعة العلاقة مع القوى الاقليمية والأطراف الدولية المختلفة وفقاً لمصالح الشعب الفلسطيني وأولوياته وامكانياته، وقراءة وطنية للتحولات في قواعد العلاقات الدولية.
غزة: فرصة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني
خذوه فغلوه
هل ستضرب أمريكا إيران؟ قراءة موسّعة في الصراع الإقليمي والدولي
نتنياهو والمرحلة الثانية: بين تعطيل التقدم وامتحان الدور الفلسطيني
أوكرانيا في الحسابات الأوروبية: إدارة الصراع لا خوضه
هل بات هناك جدوى من بقاء السلطة الفلسطينية ؟!
هناك ما يمكن عمله غير دفع الشعب الفلسطيني للانتحار





