تقرير يكشف كواليس اختيار مجتبى خامنئي مرشدا لإيران
ترجمة صدى نيوز -قد يبدو انتخاب مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى خطوة طبيعية، لكن وراء هذا الانتخاب صراعٌ محتدم على السلطة بين المعسكرين السياسي والعسكري في قمة النظام. فعلى مدار أسبوع تقريبًا، احتدمت معركة سياسية شرسة حول من سيقود الجمهورية الإسلامية، والتي حسمها في النهاية المعسكر المدعوم من الحرس الثوري، ولكن بعد معارضة شديدة من عناصر أكثر اعتدالًا.
ووفقًا لشهادات مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى ورجال دين وعناصر من الحرس الثوري، فقد اتُخذ القرار بعد سلسلة من المشاورات الداخلية والصراعات على السلطة بين مختلف الفصائل في النظام حسب ترجمة صدى نيوز.
وفي الثالث من مارس/آذار، عقد مجلس الخبراء اجتماعًا سريًا عبر الإنترنت. وفي وقت سابق من ذلك اليوم، قصفت إسرائيل مقر المجلس في مدينة قم، حيث يقيم العديد من أعضائه ويعملون في الحوزات الشيعية، وأسفر الهجوم عن مقتل عدد من أعضاء الإدارة. منذ اغتيال علي خامنئي، بدأت تيارات مختلفة في القيادة الإيرانية العمل على دعم مرشحيها وضمان استمرار نفوذهم.
سعى التيار المتشدد إلى مواصلة نهج خامنئي والاستجابة بحزم للدعوات الداخلية والخارجية لتغيير النظام. في المقابل، رأى التيار الأكثر اعتدالاً أن إيران بحاجة إلى قائد جديد ذي أسلوب قيادي مختلف وتغيير في السياسة، ربما يشمل إنهاء المواجهة مع الولايات المتحدة.
كان لمجتبى خامنئي حلفاء أقوياء. من أبرز مؤيديه الحرس الثوري وقائده الجديد، الجنرال أحمد وحيدي، والجنرال محمد علي عزيز جعفري، الذي يُعتبر أحد استراتيجيي الحرب الحالية. كما أيّد تعيينه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، القائد السابق في الحرس الثوري. وانضم إلى هذا التيار حسين تاب، الرئيس السابق لجهاز المخابرات في الحرس الثوري.
في المقابل، ظهرت معارضة من جهات غير متوقعة. قال علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي والحاكم الفعلي لإيران آنذاك، لأعضاء مجلس الخبراء إن البلاد بحاجة إلى قائد أكثر توحيدًا واعتدالًا، وحذر من أن مجتبى خامنئي قد يكون شخصية مثيرة للجدل. وانضم الرئيس مسعود بزشكيان وعدد من رجال الدين وكبار المسؤولين إلى المعارضة.
وقدّم المعسكر المعتدل عدة مرشحين بديلين، من بينهم الرئيس السابق حسن روحاني، الذي شارك في مفاوضات الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة عام 2015، وحسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية والمقرب من الأحزاب الإصلاحية. كما رُشِّح علي رضا عراوي، رجل الدين والفقيه، عضو مجلس الخبراء ومجلس القيادة المؤقتة، كمرشح توافقي.
لكن مع استمرار المناقشات، تزايد شعور بعض أعضاء مجلس الخبراء بضرورة اختيار قائد يواصل نهج خامنئي وينتقم لمقتله، لا سيما في ظل الغضب الشعبي ضد ترامب ونتنياهو.
في الجولة الأولى من التصويت التي جرت في الثالث من مارس، تمكن مجتبى خامنئي من الحصول على أغلبية الثلثين، وهي الأغلبية المطلوبة للانتخاب. ونتيجة لذلك، بدأت السلطات الاستعداد للإعلان الرسمي عن تعيينه فجر الرابع من مارس.
إلا أن الإعلان توقف في اللحظة الأخيرة. فقد أمر علي لاريجاني بتأجيله بحجة أنه قد يُعرّض حياة خامنئي للخطر، وذلك بعد تهديدات من الولايات المتحدة وإسرائيل بإقصاء أي خليفة له في المنصب.
ووفق ترجمة صدى نيوز أتاح هذا التأجيل للمعسكر المعتدل فرصة أخيرة لإلغاء القرار. جادل لاريجاني بأن التصويت باطل لأن الدستور يشترط التصويت الحضوري وليس الإلكتروني. وفي الوقت نفسه، أُبلغ المجلس أيضًا بأن مجتبى خامنئي نفسه غير راغب في تولي المنصب.
إلا أن المقربين منه زعموا أن هذا مجرد رفض شكلي، وفقًا للتقليد المتبع لدى رجال الدين الشيعة بإعلان عدم رغبتهم في السلطة قبل قبول المنصب.
لاحقًا، قدّم اثنان من أقرب مساعدي علي خامنئي أدلة إضافية. ووفقًا لهما، أخبرهما المرشد الأعلى الراحل أنه لا يرغب في أن يخلفه ابنه أو أي فرد آخر من عائلته، لأن الخلافة العائلية تتعارض مع روح الثورة الإسلامية التي أطاحت بالنظام الملكي. كما قدّما وصية مكتوبة تحمل رسالة مماثلة، وطلبا من المجلس إلغاء التصويت.
أثارت هذه الخطوة استغراب أعضاء مجلس الخبراء، وزادت من حدة التوتر. وفي الوقت نفسه، أثارت قلق جنرالات الحرس الثوري الذين دعموا مجتبى خامنئي.
تفاقم الصراع أكثر عندما أعلن الرئيس بازاخيان في 7 مارس/آذار أن إيران ستوقف هجماتها على الدول العربية في الخليج العربي، بل واعتذرت.
وحسب ترجمة صدى نيوز، استنكر جنرالات الحرس الثوري، الذين قادوا الحرب ودعموا خامنئي، هذا القرار بشدة، وضغطوا على مجلس الخبراء لإجراء تصويت نهائي وإعلان المرشد الجديد فورًا.
استدعى حسين تاب، الرئيس السابق لجهاز المخابرات في الحرس الثوري، جميع أعضاء مجلس الخبراء البالغ عددهم 88 عضواً، وحثّهم على التصويت لصالح خامنئي. ووفقاً لمصادر إيرانية، فقد أخبرهم أن دعم نجل آية الله واجبٌ أخلاقي وديني وفكري.
وفي الثامن من مارس/آذار، انعقد مجلس الخبراء مجدداً عبر الإنترنت، حيث ناقش أعضاؤه مطالب التيار المعتدل، ومسألة احترام إرادة المرشد الراحل، أو ممارسة سلطتهم المستقلة.
تم الاتفاق في نهاية المطاف على أن ظروف الحرب تسمح باعتبار التصويت الإلكتروني صحيحًا. كتب كل عضو في المجلس اسم المرشح على ورقة، ووضعها في ظرف مختوم بالشمع، ثم قام المندوبون بتسليم الأظرف إلى لجنة قامت بفرز الأصوات والتصديق عليها.
كانت النتيجة واضحة، لكنها لم تكن بالإجماع. حصل مجتبى خامنئي على 59 صوتًا من أصل 88، أي أغلبية الثلثين المطلوبة للانتخاب.
قبل منتصف الليل بقليل، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن إيران لديها مرشد أعلى جديد. وبعد ذلك بوقت قصير، بدأت رسائل التهنئة وإعلانات الولاء تتدفق، بما في ذلك من جهات حاولت سابقًا عرقلة وصوله إلى السلطة.
المصدر: صحيفة نيويورك تايمز
تقديرات عسكرية إسرائيلية: التوغل البري في لبنان لن يوقف صواريخ حزب الله
تقرير: إعادة تفعيل قناة اتصال مباشر بين ويتكوف وعراقجي لأول مرة منذ اندلاع الحرب
زامير: حزب الله يخوض حرب بقاء وضرب إيران يضعفه
إيران: لا حديث عن إنهاء الحرب ما لم نضمن عدم وقوع مزيد من الهجمات
مسؤول إسرائيلي رفيع: الحرب على إيران ستطول أكثر مما هو مخطط
ترمب: الحملة على إيران مستمرة بكل قوتها
فيديو: إصابات بانفجار في نهاريا






