بعد 20 عاما.. الكشف عن "الجانب النووي" من لغز الذهب
صدى نيوز - في أعماق الكون، لا يولد الذهب في مناجم ولا في أعماق الكواكب، بل في أحداث انهيار النجوم وتصادماتها العنيفة، وهناك، في بيئات مشبعة بالنيوترونات والطاقة، تبدأ سلسلة نووية خاطفة تصنع العناصر الثقيلة التي نعرفها اليوم، مثل الذهب والبلاتين.
لكن مع أن الفكرة العامة معروفة منذ سنوات، فإن التفاصيل الدقيقة التي تقود من النوى الذرية غير المستقرة إلى هذه العناصر النفيسة بقيت غامضة، لأن بعض الحلقات الأساسية في هذه السلسلة تحدث في نوى نادرة جدا وقصيرة العمر، يصعب الإمساك بها داخل المختبر.
الصورة النووية
وفي دراسة جديدة نشرت في دورية "فيزكال ريفيو ليترز" وقادها باحثون من جامعة تينيسي في نوكسفيل، وأجريت في منشأة "إيسولدي" التابعة للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن)، نجحت في كشف نتائج مهمة تتعلق بكيفية تحلل نوى غريبة تقع على مسار ما يسمى بعملية الالتقاط السريع للنيوترونات، وهذه العملية هي المسار الفيزيائي الذي يعتقد العلماء أنه مسؤول عن صنع جانب كبير من العناصر الأثقل من الحديد في الكون.
الجديد هنا ليس مجرد إضافة تفصيل صغير، بل تحسين مباشر للصورة النووية التي تعتمد عليها النماذج الفلكية لفهم أصل الذهب والعناصر الثقيلة الأخرى.
لفهم أهمية العمل، يمكن تخيل النواة الذرية كجسم صغير يتلقى وابلا متسارعا من النيوترونات. ومع كل نيوترون جديد تصبح النواة أثقل وأكثر هشاشة. وعندما تصل إلى حالة من عدم الاستقرار الشديد، تبدأ بالتفكك أو التحول إلى أشكال أخرى أكثر استقرارا.
على الورق تبدو هذه العملية مفهومة، لكن المشكلة أن بعض مراحلها لا تمر عبر قنوات بسيطة، بل عبر تحللات معقدة وسريعة جدا، منها تحلل يعرف باسم تحلل بيتا المتأخر المصحوب بانبعاث نيوترونين. وهذا النوع من التحلل ظل صعب القياس، لأنه يحدث في نوى نادرة، ولأن النيوترونات نفسها جسيمات مراوغة يصعب تتبعها بدقة.
في هذه التجربة بدأ الفريق بنظير نادر جدا هو الإنديوم-134. وعندما يتحلل هذا النظير، تنتج عنه حالات مثارة في نظائر من القصدير، مثل القصدير-134 والقصدير-133 والقصدير-132.
كاشف النيوترونات
وباستخدام كاشف نيوترونات متطور بُني في جامعة تينيسي، استطاع الباحثون أخيرا قياس طاقات النيوترونات المرتبطة بانبعاث نيوترونين متأخرين بعد تحلل بيتا. وهذه هي المرة الأولى بعد 20 عاما التي ينجز فيها مثل هذا القياس التفصيلي لنواة تقع فعلا على مسار عملية الالتقاط السريع للنيوترونات، أي على الطريق الحقيقي الذي تسلكه الطبيعة الكونية أثناء صنع العناصر الثقيلة.
وهذه النتيجة مهمة جدا، لأن العلماء في السابق كانوا يعرفون أن هذا النوع من الانبعاث قد يحدث، لكنهم لم ينجحوا في قياس طاقات النيوترونات فيه بهذه الصورة.
وبعبارة مبسطة، لم تكن المسألة مجرد معرفة أن النواة تطلق نيوترونين، بل معرفة كيف يحدث ذلك بالضبط، وكم تحمل هذه النيوترونات من طاقة، وما الذي يكشفه ذلك عن البنية الداخلية للنواة.
هذه المعلومات الدقيقة هي التي تسمح للنظريات بأن تتحول من أفكار عامة إلى نماذج قابلة للاستخدام في محاكاة النجوم المنهارة وتصادمات النجوم النيوترونية.
وإلى جانب ما سبق، رصد الباحثون أخيرا حالة نووية نادرة في القصدير-133 ظل العلماء يبحثون عنها لنحو 20 عاما، والأهم أنهم وجدوا أن النواة لا تتصرف بعد انبعاث النيوترونات بالعشوائية البسيطة التي كانت النماذج التقليدية تفترضها، بل تحتفظ بشيء من ذاكرتها عن حالتها السابقة.
وبمعنى مبسط، فإن الدراسة لم تصنع الذهب ولم تكتشف مكانه، بل كشفت تفصيلا نوويا صغيرا لكنه مهم جدا في السلسلة التي تقود إلى تكوّن العناصر الثقيلة مثل الذهب، وهذا يساعد العلماء على بناء نماذج أدق تربط بين سلوك نوى شديدة الغرابة داخل المختبر وبين الأحداث الكونية العنيفة التي تصنع هذه العناصر في الكون.
المصدر: مواقع إلكترونية
9 أسئلة اطرحها على طفلك لتنمية ذكائه العاطفي
ترامب يتهم إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي لنشر معلومات مضللة
7 نجوم يتعاقدون على مسلسلات جديدة لرمضان 2027
رسالة مكتوبة بالدم.. غموض يلف وفاة المؤثرة التركية آيشه غول إيراسلان
استئناف الرحلات بعد السيطرة على حريق بمطار لاغوس
لا تقلق على "الطفل الانتقائي".. علماء يربطون بين "الشراهة" والصحة النفسية
هذه الخضراوات تدعم كبدك في أواخر رمضان






