الثلاثاء 25 يناير 2022 - الساعة: 16:47
آخر الأخبار
عبلين: اعتقال 6 مشتبهين بالإِتاوة والابتزاز SadaNews "الشيخ" يلتقي الأمين العام لاتحاد عمال فلسطين SadaNews دراسة: مكمل طبيعي يقلل من دهون البطن في "30 يوما فقط"! SadaNews بحث علمي يحذر من تناول المخللات لاحتمال تسببها بمرض خطير! SadaNews خبراء يحذرون من خطر في الهواتف المحمولة قد يسبب العقم للرجال SadaNews ما معدل نبضات القلب الطبيعي لكل عمر؟ SadaNews الخارجية: تسجيل 11 إصابة جديدة بـ"كورونا" في صفوف جالياتنا بدول العالم SadaNews بينها الضفة.. تقرير إسرائيلي يحذر من 3 تحديات رئيسية SadaNews رقم قياسي جديد.. 11 وفاة و4095 إصابة جديدة بكورونا في فلسطين SadaNews "القاتل الصامت".. وفاة 14 شخصا بغاز المدافئ في 6 دول عربية SadaNews "الخارجية": طائرة مساعدات طبية وغذائية تونسية في طريقها لفلسطين SadaNews الدفاع المدني يرفع جاهزيته لاستقبال المنخفض ويقدم نصائح للمواطنين SadaNews منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو في فلسطين تجتمع مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان SadaNews "مركزية فتح" تُشكل لجنة لمتابعة قضية الصور المسيئة لياسر عرفات وتؤكد حسن نوايا القائمين على المؤسسة SadaNews بريطانيا: من غير المرجح نشر قواتنا للقيام بأدوار قتالية في أوكرانيا SadaNews "النقد الدولي" يخفض تقديراته للنمو العالمي SadaNews الإمارات تعتزم استضافة أندية قمار SadaNews روسيا تطلق تدريبات واسعة لفحص الاستعداد القتالي قرب الحدود مع أوكرانيا SadaNews "العين بالعين والسن بالسن".. مسؤول حوثي يوجه رسالة للإمارات SadaNews ألمانيا تتجه نحو سن قانون التطعيم الإلزامي

 «نص بنص»

 «نص بنص»

هو برنامج تلفزيوني فلسطيني بامتياز تبثه قناة «معاً» الإخبارية، يقدمه الصديق الإعلامي محمد اللحام، نسمع ابتسامته وغضبه عبر شاشة التلفاز كأنه يجلس معنا في المنزل دون أي تصنع، نجح بإعداد خلطة غريبة تجمع العالمي بالإقليمي بالمحلي، تجمع الأصفر بالأخضر بالأحمر، تجمع الضفاوي بالغزاوي، تجمع المدينة والمخيم والقرية، تجمع العالم الافتراضي بالعالم الحقيقي الذي نعيشه بكل ما فيه من متغيرات سياسية، اجتماعية، رياضية، ثقافية، اقتصادية، هو برنامج اسمه «نص بنص»، لكن من يتابعه يعلم أن الحقيقة تقال بصراحة في وجه أي مَن كان ولا يمسك «العصاية» من النصف.
أستطيع القول: إن هذا البرنامج الساخر بطعم الجدية فتح فضاء جديداً لمناقشة قضايا الرأي العام بشكل مختلف. وأمام اهتمام المشاهدين به أصبح يشكل قوة ضغط، فتحول إلى سلاح لنقد كافة مكونات المجتمع عندما تخطئ ومواجهتها، وأيضاً هو يقول كلمة حق وشكر لكل من يصيب ويجتهد ويضرب «تعظيم سلام» لمن يخدم أبناء الوطن.
هذا النوع من البرامج، أيْ البرامج الساخرة، من أهم أساليب الاتصال السياسي في الوصول إلى الجمهور، وهي مهمة  لتعزيز قيم الديمقراطية والحكم الصالح، وزيادة المشاركة السياسية في المجتمعات، بالتالي هي امتداد لدور الصحافة «السلطة الرابعة» في مراقبة السلطة ونقدها، فهي ليست مجرد أخبار وفيديوهات ترفيهية تهدف إلى التسلية والترفيه فقط، بل تحاسب بطريقة لاذعة.
استطاع اللحام بأساليبه التعبيرية المتنوعة واللغة الجسدية، وفكره المستمد من التجربة، واتجاهات الدائرة المحيط بها، أن يقدم وسيلة جديدة للنقد والهجوم والمقاومة والبناء والمحاسبة، ما جعل البرنامج سلاحاً جديداً في مقارعة المخطئ من مؤسسات السلطة المدنية والأمنية وشكرهم إن قاموا بواجبهم، وواجه العادات والتقاليد والتزمّت التكفيري، ما جعله يرفع صوته بوجه الظلامية بابتسامة ابن المخيم المليئة بالأمل.
يعبِّر أحد الكوميديين البريطانيين، جون كليز (John Cleese)، عن الأثر الذي يحدثه الأسلوب الكوميدي في طبيعة الاتصال والتواصل، قائلًا: «إذا تمكَّنت من جعلك تضحك معي، ستعُجب بي أكثر، وهذا سيجعلك منفتحاً أكثر على أفكاري، وإذا استطعت إقناعك بأن تضحك معي حول أحد الموضوعات التي ناقشتها، بضحكك عليها، أنت تُقرِّ بالحقيقة».
بذكاء عال استخدم اللحام الفيديوهات والمواد المرئية التي ينشرها المجتمع الفلسطيني والعربي والعالمي، ما جعله قريباً من المشاهد ويشتبك معه بأفكاره المختلفة حول العديد من القضايا التي لا يستطيع أحد أن يطرحها، ما أعطاه مساحة إعلامية واسعة جعلت فضاءه غير محصور في زمن ومكان محددين.
حيث لم ينحصر برنامج «نص بنص» في توجيه نقده لشخصية محددة، لبلد بعينه، نظام سياسي معين، حزب أو فصيل، لدرجة واجه فوضى السلاح وإطلاق النيران بعبثية، ما جعل اللحام يتعدد بالموضوعات المبنية على السلوك السياسي والاجتماعي والاقتصادي موجهاً لهم النقد والاستهجان والسخرية القاسية، بل تطرق لنقد بعض مكونات النظام السياسي بمجمله، وكشف ممارسات سياسية للفصائل والأحزاب في ترسيخ زيفها السياسي وخداع الشعب.
في النهاية، النصيحة التي أقدمها لصديقي اللحام، هذا البرامج بحاجة إلى تطوير مستمر، وإدخال قوالب وأشكال جديدة في معالجتها تضمن من خلالها جذب المزيد من الجمهور، والاستمرار بمستوى الحرية التي تمتلكها لتتمكن من تقديم خدمة إعلامية موضوعية يحتاجها المجتمع الفلسطيني.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.