محللون: إجراءات الاحتلال في الضفة ستُغير ملامح الاقتصاد الفلسطيني جذرياً
خاص صدى نيوز: مع تسريع الاحتلال الإسرائيلي لخطوات فرض الأمر الواقع في الضفة الغربية سواء من خلال مصادرة الأراضي وتوسيع الاستيطان، وضرب المنشآت أو هدمها، وترحيل الفلسطينيين من بعض الأماكن، واستهداف مصادر رزقهم بالحرق والسلب، ومع مضي إسرائيل في خطواتها التضييقية على الاقتصاد الفلسطيني سواء من حيث احتجاز أموال المقاصة أو عدم استقبال العمال، أو التهديد بقطع العلاقة المصرفية، وتقطيع أواصر المدن والبلدات والقرى الفلسطينية بالحواجز والبوابات، بات الاحتلال يمضي قدماً في خطواته لتوجيه مزيد من الضربات غير المسبوقة للاقتصاد الفلسطيني. يؤكد محللون لـ"صدى نيوز" أن المعطيات على الأرض تعني أن الاحتلال يرمي بشكل جدي إلى تغيير ملامح الاقتصاد الفلسطيني جذرياً، ليشد الخناق على حياة الفلسطينيين في إطار هجمة سياسية تهدف إلى "حسم الصراع".
تغيير جذري
يقول الخبير الاقتصادي د. ثابت أبو الروس إن الإجراءات الاحتلالية على الأرض ستغير ملامح الاقتصاد الفلسطيني جذرياً، ليتحول إلى "اقتصاد نقد ميت" بمعنى آخر أن استمرار عدم شحن الشيقل الورقي من المصارف الفلسطينية إلى البنوك الإسرائيلية، والتهديد المستمر بقطع العلاقات المصرفية يُفقد الشيقل قيمته كعملة رقمية في التجارة الخارجية، ويتحول الاقتصاد إلى بيئة تعتمد على النقد الذي يتم تداوله بين العامة لإتمام الصفقات، مما يعزله عن النظام المالي العالمي والامتثال الدولي.
من جهة ثانية، يقول د. أبو الروس إن الإجراءات الإسرائيلية تسهم في الانتقال إلى الاقتصاد المجزأ محليا، بمعنى آخر أن سياسات الإغلاق ونشر الحواجز العسكرية وتقطيع أواصر المدن تُلغي مفهوم الاقتصاد الفلسطيني الموحد، ويتحول الشكل إلى اقتصاديات لكنتونات صغيرة معزولة، بمعنى كل محافظة ومدينة لها اقتصادها المستقل، بحيت تضطر كل منطقة إلى الاعتماد على سلاسل توريد محلية ضيقة.
توسعة رقعة السوق السوداء
كما رجح د. أبو الروس أن تسهم تلك الإجراءت إلى توسعة رقعة الاقتصاد الأسود (غير الرسمي)، مشيراً إلى أن الشلل الذي يصيب القطاع المصرفي والمؤسسات الرسمية يدفع التجار والشركات قسراً إلى شبكات الصرافة غير المرخصة والحوالات البديلة والتهرب الضريبي، ما يعني تقليص دور المؤسسات الرقابية في تتبع الحركة المالية، وهذا ما تسعى "إسرائيل" إلى تحقيقه.
ويجد أبو الروس أن الحالة القائمة تجعل الاقتصاد الفلسطيني رهينة لاقتصاد المستوطنات، من خلال فرض الأزمات الجديدة في المناطق التي تديريها السلطة الفلسطينية والبحث عن الحلول من خلال الذهاب إلى التسوق من المستوطنات.
شلل حكومي
ويشير أبو الروس إلى أن المعطيات الحالية تنعكس بشكل خطير على المؤشرات الحيوية في فلسطين، سواء على صعيد السلطة الفلسطيينة او على المواطنن من خلال تعميق العجز المالي الحكومي، ما يتسبب في شلل السلطة عن القيام بالتزامتها، إضافة إلى أن الاستمرار في احتجاز أموال المقاصة والتي تشكل ما لا يقل عن 65% من الإيرادات العامة تؤدي إلى عجز مالي مزمن في وزارة المالية، قائلا إن ذلك سيكون له انعكاسات لسنوات قادمة وليس إلى فترات قريبة، بمعنى أن الكل يتوقع أنه بانتهاء أزمة المقاصة سيكون هناك انفراجة مالية، لكن الحقيقة أن الأزمة ستستمر لسنوات نتيجة عدم وجود حالة من النمو الاقتصادي في السوق الفلسطيني.
توقعات بارتفاع غير مسبوق في معدلات الفقر والبطالة
وتوقع أبو الروس أن تؤدي الإجراءات الإسرائيلية المتواصلة إلى ارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة والفقر، مشيراً إلى أن الإجراءات الإسرائيلية والاستغناء عن قرابة 200 ألف عامل سيقود إلى ارتفاع مستمر في معدلات البطالة. ويضيف: "الحواجز والاستغناء عن العمال وارتفاع نسبة الخريجين من الجامعات يؤدي تدريجياً إلى مسح الطبقة الوسطى لتنتقل إلى مصاف الأسر الفقيرة، والفقيرة إلى الأشد فقرا".
تعقيدات في سلاسل التوريد
في غضون ذلك، يوضح أن التعقيدات على سلاسل التوريد من خلال الإجراءات المعقدة على المعابر والحواجز والموانئ تزيد من الفترة الزمنية لنقل البضائع، وبالتالي هذا يرفع كلفة الشحن، ما ينعكس سلباً على الأسعار.
هروب الاستثمارات إلى قلب المدن
كما أشار إلى أن اعتداءات المستوطنين والإجراءات الإسرائيلية تدفع إلى هروب الاستثمارات الخاصة بالانتقال من الأماكن الخطرة أو الساخنة سياسياً إلى قلب المحافظات وتحديداً رام الله.
واكد أبو الروس أنه رغم محاولات الحكومة لإيجاد البدائل عن طريق تعزيز الاقتصاد الرقمي وتشجيع عمليات الدفع الإلكتروني غير أنه إذا لم يكن هناك حلول سياسية لن يكون هناك حلول اقتصادية، لأن "إسرائيل" تمعن في عدوانها وتعقيداتها الاقتصادية لكافة المجالات.
مساع لفرض انفصال قسري
من جهته، يقول مسيف مسيف الباحث في معهد أبحاث السياسات الاقتصادي "ماس" إن الإجراءات الأحادية التعسفية التي تقوم بها "إسرائيل" في الضفة الغربية ترمي إلى فرض الانفصال الإجباري وليس وفق تفاهمات.
ويضيف: "المشكلة تظهرأنه لا توجد أرضية فلسطينية أو حاضنة لاستيعاب هذا الفصل والتعامل معه، بسبب أن قدرات الاقتصاد الفلسطيني محدودة وهو مرهون تاريخياً بالاقتصاد الإسرائيلي"، مشيراً إلى أن عملية الانفكاك الاقتصادي القسري له تبعات اقتصادية كبيرة وخطيرة على كل المجالات، وبخاصة في ظل غياب سيادة اقتصادية وعدم الوصول للموارد الطبيعية والمالية.
ويبين مسيف أن الإجراءات الإسرائيلية الحالية تمنع صانع القرار الفلسطيني من اتباع أي سياسة اقتصادية أو تجارية، والسبب أن هذه السياسات في حالة إقرارها وفق الظروف القائمة يمكن أن يكون لها تبعات سلبية في حالة وقفها من الجانب الإسرائيلي، بما يؤدي إلى وقف العجلة الاقتصادية وإدخال الاقتصاد الفلسطيني في حالة فوضى غير مسبوقة.
لا مخرج إلا بحل سياسي
ويؤكد مسيف أنه لا يمكن تحديد هوية الاقتصاد الفلسطيني في المرحلة المقبلة في ظل الإجراءات الإسرائيلية المتلاحقة والمتراكمة والتي تأتي ضمن حرب شاملة وكبيرة تهدف إلى ضرب كافة المقومات الفلسطينية سواء اقتصادية أو حتى سياسية. ويضيف: "لا يوجد مخرج للوضع الحالي إلا ضمن حلول سياسية وتدخل دولي وإقليمي يغير الوضع القائم".
تغيير ملامح الاقتصاد
بدوره، يقول الخبير الاقتصادي د. سعيد صبري إن ما يجري اليوم في الضفة الغربية لم يعد إجراءات أمنية عابرة، بل تحوّل إلى عامل بنيوي يعيد رسم ملامح الاقتصاد الفلسطيني. والأرقام هنا لا تقل دلالة عن التحليل: فقد انكمش الناتج المحلي الإجمالي للضفة الغربية بنسبة 17% خلال عام 2024، بينما تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي بنسبة 18.8%، ما محا 17 عامًا من التقدم الاقتصادي خلال 15 شهرًا فقط. بحلول نهاية 2024، تراجع الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات عام 2014، وتراجع نصيب الفرد إلى مستويات عام 2008.
تفكك سلسلة الإنتاج
ويشير د. صبري إلى أن هذا التراجع ليس مجردة أرقام مجردة، بل انعكاس مباشر لتفكك سلسلة الإنتاج. فحين سحبت إسرائيل تصاريح العمل من نحو 200 ألف عامل فلسطيني كانوا يعملون في سوقها عقب هجوم أكتوبر 2023، حُرم الاقتصاد الفلسطيني من نحو 400 مليون دولار شهريًا، أي ما يقارب ربع الناتج الاقتصادي الكلي. وعلى مستوى القطاع الخاص، منوهاً إلى أن تقارير حديثة تشير إلى أن الشركات الخاصة شهدت تراجعًا في أعمالها بنسبة تقارب 50% مقارنة بما قبل الحرب، نتيجة تشديد الرقابة على الحركة واضطراب سلاسل التوريد وتصاعد حالة عدم اليقين.
أما البعد الجغرافي للأزمة فيتجسد في المنطقة "ج"، التي تمثل أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، حيث تواجه الأنشطة الاقتصادية الفلسطينية فيها قيودًا أشد من نظيراتها في المناطق "أ" و"ب" وهو ما يكرّس التشظي الجغرافي للسوق الفلسطينية بدلاً من ترابطها.
اقتصاد يعتمد على المساعدات
ويؤكد د. صبري أن النتيجة الطبيعية لكل هذا هي دائرة انكماش ذاتية التغذية: فقدان الدخل يقلّص الاستهلاك، فتتراجع المبيعات، فيُختصر الإنتاج، فتتسع البطالة من جديد. لكن الخطر الأعمق، من وجهة نظر صبري، ليس الركود بحد ذاته، بل تحوّل هوية الاقتصاد الفلسطيني من اقتصاد منتج، رغم محدودية موارده، إلى اقتصاد متزايد الاعتماد على المساعدات والتحويلات.
ويوضح أن المواجهة الحقيقية تكون ببناء اقتصاد أكثر مناعة: دعم الإنتاج المحلي، وتنويع الأسواق، وتعزيز الاقتصاد الرقمي، وتقليل الاعتماد على مسارات يمكن تعطيلها بقرار سياسي أو أمني واحد.
مجلس الوزراء يحذر من "انفجار الأوضاع" جراء تصاعد إرهاب المستوطنين
رئيس الوزراء يترأس اجتماعاً لمعالجة أزمة الشيكل ودعم الدفع الإلكتروني
كاتس: أمريكا تمنعنا من ضرب منشآت الطاقة الإيرانية وغاراتها تنطلق من مطاراتنا
فيديو إيراني يدعو لاغتيال ميلانيا ترامب... و"الخدمة السرية" يحقق
"أوتشا": 1330 اعتداء لمستوطنين بالضفة منذ مطلع العام الجاري
مصرع شابين ومصاب بحادث سير ذاتي جنوب الخليل
نتنياهو يصل إلى واشنطن.. وإيران تتصدر مباحثاته مع ترامب






