الأسهم الآسيوية تتراجع عن مستويات قياسية وسط تقدم ضئيل لمفاوضات حرب إيران
اقتصاد دولي

الأسهم الآسيوية تتراجع عن مستويات قياسية وسط تقدم ضئيل لمفاوضات حرب إيران

صدى نيوز - تراجعت الأسهم الآسيوية عن مستويات قياسية حيث أظهرت الجهود المبذولة لتأمين اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران تقدماً ضئيلاً، وتوقف المستثمرون بعد ارتفاع حاد مدفوع بالذكاء الاصطناعي.

انخفض مؤشر "MSCI" الإقليمي للأسهم بنسبة 0.4%، مع تراجع أسهم كوريا الجنوبية، التي تُعدّ مؤشراً رئيسياً لاستثمارات الذكاء الاصطناعي، بنسبة 1.8%. وظلت أسهم التكنولوجيا تحت الضغط، حيث انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.6%. لكن الأسهم الصينية خالفت الاتجاه العام، وارتفع مؤشر يقيس أداء شركات كبرى مع تقدم سهم "تينسنت هولدينغز" 7.4%. 

تداول خام برنت عند حوالي 95 دولاراً للبرميل، وسط إشارات متضاربة من الشرق الأوسط تُلقي بظلالها على آفاق التوصل إلى اتفاق سلام. وحافظت سندات الخزانة على خسائرها التي تكبدتها يوم الإثنين، حيث أدى الجمود في المفاوضات إلى تأجيج المخاوف من أن ارتفاع تكاليف الطاقة سيؤدي إلى زيادة التضخم، ما سيُجبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة لفترة أطول. وبلغ عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات 4.45%.

روايات متضاربة لترمب ونتنياهو

قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو روايتين متضاربتين حول مكالمة هاتفية بشأن القتال في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة جاهدةً لإعادة الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران إلى مسارها الصحيح. وتُعدّ هذه الروايات المتضاربة أحدث مثال على الإشارات المتضاربة بشأن التقدم المحرز لإنهاء الحرب، التي دخلت شهرها الرابع.

قال يوغو تسوبوي، كبير الاستراتيجيين في شركة دايوا للأوراق المالية: "يُثير التباين بين تصريحات الولايات المتحدة وإيران بعض القلق في السوق". وأضاف: "أصبح الشعور المتزايد بارتفاع الأسعار عاملاً دافعاً لجني الأرباح".

وبينما يستمر الارتفاع المدفوع بالذكاء الاصطناعي في دفع الأسهم إلى مستويات قياسية، فقد شهدت الأسواق تقلبات حادة نتيجة للأحداث الجيوسياسية بعد أن أدى تصاعد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط إلى تعقيد محادثات السلام. وفي حين لا يزال المستثمرون يرون إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، فإن الأوضاع الهشة في مضيق هرمز أبقت أسعار الطاقة محط الأنظار باعتبارها محركاً رئيسياً لتوقعات التضخم وأسعار الفائدة على المدى القريب.

 

دأب ترمب على الادعاء بأن المفاوضات تتقدم وتقترب من التوصل إلى اتفاق، في حين أن وقف إطلاق النار الذي بدأ في أبريل لا يزال هشاً. ونفت إيران التقارير التي صدرت الأسبوع الماضي والتي تفيد بقرب التوصل إلى اتفاق مؤقت، وقالت يوم الإثنين إنها ستتحرك بوكلائها، الذين أُطلق عليهم اسم "محور المقاومة"، ضد إسرائيل إذا استمر القتال في لبنان.

إنفاق شركات الذكاء الاصطناعي

قال جيسون برايد ومايكل رينولدز من شركة غلينميد: "لا تزال التوقعات بشأن اتفاق أميركي إيراني غير مؤكدة. وتُبرز الضربات الأخيرة والتصريحات المتضاربة من كلا الجانبين أن تفاصيل رئيسية لا تزال عالقة".

في سياق متصل، أعلن البيت الأبيض عزمه خفض الرسوم الجمركية على المعدات الزراعية، كالحصادات والآلات الزراعية، بهدف تقليل التكاليف على المزارعين والمصنعين الأميركيين.

وخلال جلسة التداول الأميركية، انصبّ التركيز بشكل كبير على إنفاق الشركات على الذكاء الاصطناعي. وسجّل مؤشر "إس آند بي 500" ارتفاعه الثامن على التوالي، وهو أطول سلسلة مكاسب له منذ مايو 2025.

وكشفت شركة "ألفابت" عن خطط لجمع 80 مليار دولار من خلال طرح أسهم، بما في ذلك صفقة استثمارية مع شركة "بيركشاير هاثاواي"، مما يُبرز حجم الإنفاق المرتبط بالسباق نحو بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي.

وتفوقت شركة "أنثروبيك" على شركة "أوبن إيه آي" بتقديمها طلباً سرياً للاكتتاب العام الأولي يوم الإثنين، في ظلّ تنافس شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة، التي تُنفق بسخاء، على جمع التمويل الذي سيُحدد الفائز في المعركة النهائية على قوة الحوسبة.

وفي أواخر جلسة التداول، ارتفعت أسهم شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" بنسبة 27% بعد أن قدّمت الشركة توقعات لمبيعات سنوية فاقت التقديرات، مُشيرةً إلى النمو الهائل في الطلب على خوادمها وشبكاتها، مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي.

استقرار الين في اليابان

في آسيا، استقر الين عند حوالي 159.70 للدولار الأميركي، بعد أن صرّحت وزيرة المالية في اليابان ساتسوكي كاتاياما بأن السلطات مستعدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة في سوق الصرف الأجنبي. وجاءت هذه التصريحات عقب نشر الوزارة بيانات التدخل الشهرية يوم الجمعة.

ويترقب المستثمرون أيضاً جولة جديدة من البيانات الاقتصادية، تتوج بتقرير الوظائف لشهر مايو يوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات حول صحة الاقتصاد الأميركي ومسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بقيادة رئيسه الجديد كيفن وارش.

وكتب كريس تيرنر، رئيس استراتيجية الصرف الأجنبي في بنك "آي إن جي"، يوم الإثنين: "هناك توجه متزايد نحو إمكانية تسارع النمو الاقتصادي الأميركي مع تزايد استثمارات الذكاء الاصطناعي في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وأضاف أن "من شأن بيانات هذا الأسبوع أن تدعم بقوة هذا التوجه المتنامي، والذي مفاده أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي مطمئن لتفويضه بتحقيق التوظيف الكامل، ويمكنه التركيز بشكل مباشر على مخاطر ارتفاع التضخم".