عاشت قرنين من الزمن.. ما السر العلمي وراء عمر السلحفاة "جوناثان"؟
منوعات

عاشت قرنين من الزمن.. ما السر العلمي وراء عمر السلحفاة "جوناثان"؟

صدى نيوز - مرت على العالم قرابة قرنين من الزمان أحداث عظيمة، سقطت خلالها إمبراطوريات، وقامت أخرى، وتعاقبت أجيال وأجيال، وطيلة تلك المدة ظلت السلحفاة "جوناثان"، التي منحتها موسوعة غينيس للأرقام القياسية لقب أقدم كائن حي على وجه الأرض، تتحرك بخطواتها البطيئة، وكأن الزمن لا يعنيها.

ومع وصول تلك السلحفاة، التي تعيش في جزيرة نائية وسط الأطلسي (سانت هيلينا) لعمر 193 عاما، انتظر الكثيرون سماع خبر وفاتها يوما ما، لذلك كان من السهل ترويج إشاعة وفاتها، التي تم إطلاقها مع بداية أبريل/نيسان، في إطار ما يعرف بـ "كذبة أبريل/نيسان".

ومع مسارعة حكومة سانت هيلينا لنفي خبر الوفاة، الذي تصدر منصات التواصل الاجتماعي، كانت أغلب التعليقات تدور في اتجاه، كيف استطاعت تلك السلحفاة البقاء على قيد الحياة منذ عام 1882 وحتى الآن.

تضافر عوامل بيئية وبيولوجية

إحدى أبرز وأهم الدراسات، تلك التي أعدها باحثون من جامعة جنوب الدنمارك ونشرتها دورية "ساينس" (Science)، وقام الباحثون خلالها بتحليل بيانات 52 نوعا من السلاحف البرية في حدائق الحيوان والأحواض المائية، وكشفت عن أن نحو 75% من هذه الأنواع تعاني من شيخوخة بطيئة للغاية أو شبه معدومة، بينما سجلت قرابة 80% منها معدلات تقدم في العمر أبطأ من البشر، ما يعني أن خطر الوفاة لا يزداد بشكل واضح مع التقدم في السن، كما هو الحال لدى الإنسان.

وأوضحت الدراسة أن طول العمر لدى هذه الكائنات يرتبط بعوامل بيولوجية وبيئية معا، حيث تبين أن زيادة وزن الجسم ترتبط بارتفاع متوسط العمر المتوقع، وهو ما يفسر تأثير الفروق في الحجم بين الذكور والإناث، على اختلافات طول العمر بينهما.

والأكثر لفتًا للانتباه كان اكتشاف الدراسة أن السلاحف قد تمتلك قدرة فريدة على تقليل معدل الشيخوخة استجابة لتحسن الظروف البيئية، وهو ما يشير إلى أن "الساعة البيولوجية" لديها ليست ثابتة، بل يمكن أن تتباطأ في البيئات الآمنة والمستقرة، كالحدائق.

ولم تتناول تلك الدراسة تفصيل الأسباب البيولوجية التي تربط بين الحجم الكبير وطول العمر، مكتفية بالإشارة إلى دلالات إحصائية، ولكن دراسة للباحث جون سبيكمان من جامعة أبردين بإسكتلندا، نشرتها دورية "جورنال أوف إكسبيريمنتال بيولوجي" (Journal of Experimental Biology)، كشفت الأسباب البيولوجية، والتي يأتي في مقدمتها أن الكائنات الأكبر حجما عادة يكون لديها معدل أيض (حرق طاقة) أبطأ لكل وحدة من الجسم.

وأوضحت الدراسة أنه عندما يكون الأيض أبطأ تقل الجذور الحرة (مواد تضر الخلايا)، ويقل تراكم التلف الخلوي، والنتيجة أن الخلايا تتآكل ببطء، ما يطيل عمر الكائن.

سبب جيني لطول العمر

وتكشف دراسة ثالثة لباحثين من جامعة "أوفييدو" الإسبانية نشرتها دورية "نيتشر إيكولوجي آند إيفوليوشن" (Nature Ecology & Evolution) عن سبب جيني لطول العمر.

ووجد الباحثون أن السلاحف العملاقة تمتلك بصمات جينية فريدة قد تفسر طول عمرها الاستثنائي، وأظهرت الدراسة امتلاكها طفرات خاصة تؤثر في جينات مرتبطة بإصلاح الحمض النووي، وتنظيم الالتهابات، وتطور السرطان، مما يشير إلى أن هذه الكائنات طورت آليات بيولوجية فعالة لمقاومة التلف الخلوي والأمراض المرتبطة بالشيخوخة.

وعلى ذلك، فإن ما تكشف عنه هذه الدراسات هو أن طول عمر جوناثان ليس لغزا، بل هو نتيجة طبيعية للحياة في بيئة مستقرة وآمنة، مع وجود آليات خلوية تصلح أي ضرر وطفرات جينية مفيدة وشيخوخة بطيئة جدا أو شبه معدومة.

المصدر: مواقع إلكترونية