مدينة القصير المصرية.. جوهرة مخفية على سواحل البحر الأحمر
صدى نيوز - من مينائها القديم، انطلقت قوافل الحجاج القادمين من مصر وبلاد المغرب العربي في طريقهم إلى الحجاز، وقبل قرون سبقتها قوافل الملكة حتشبسوت التجارية المتجهة إلى بلاد بونت.
واليوم، ورغم أنها لا تحظى بشهرة واسعة كوجهة سياحية، تبقى هذه البقعة واحدة من أجمل الوجهات الهادئة والخفية، المناسبة لقضاء إجازة قصيرة، سواء لعشاق الطبيعة، أو المهتمين باستكشاف التاريخ، أو لمحبي الرياضات المائية.
تاريخ مدينة القصير
يعود تاريخ مدينة القصير إلى أكثر من خمسة آلاف عام، إذ انطلقت منها في العصر الفرعوني رحلات الملكة حتشبسوت التجارية إلى بلاد بونت (الصومال حاليا).
وخلال العصر الروماني، شكّل ميناء القصير شريانا رئيسيا للتجارة، قبل أن يتحوّل في العصر الإسلامي إلى أحد أهم موانئ الحجاج المتجهين إلى مكة المكرمة، وهو ما أضفى على المدينة طابعا دينيا مميزا. وفي هذا السياق، أُقيم في القصير مركز للحجر الصحي المعروف بـالكرنتينا (Quarantine)، حيث كان الحجاج يمكثون نحو شهرين للتأكد من خلوهم من الأمراض المعدية قبل متابعة رحلتهم.
وتُرجع بعض الروايات تسمية المدينة إلى موقعها الجغرافي، إذ تمثّل القصير أقصر مسافة تربط بين وادي النيل والبحر الأحمر.
واليوم، تبدو القصير أقرب إلى متحف مفتوح، يمكن قراءة تاريخها في كل زاوية؛ من البيوت المشيّدة بالطوب اللبن والقرميد والحجر المرجاني، والمزيّنة بالمشربيات الخشبية والأبواب الملونة، إلى الجداريات التي تحتفي بعودة الحجاج من مكة، حيث يمتزج الخط العربي بالرسوم ذات الطابع الشعبي، في مشهد يعكس ذاكرة المكان وعمق هويته
آثار مدينة القصير
تتوزّع آثار مدينة القصير على حقب تاريخية متعددة، يتصدّرها قلعة القصير أو ما يُعرف بـ"طابية القصير"»، التي شُيّدت في العصر العثماني خلال ولاية سنان باشا، واستخدمها العثمانيون، ثم لاحقا قوات نابليون بونابرت. ومن برجها المرتفع، تنفتح إطلالة بانورامية على المدينة بأكملها، فيما لا تزال بقايا المدافع شاهدة على تاريخها العسكري، بينها مدفع يُقال إنه يحمل توقيع نابليون، بحسب أحد العاملين في القلعة.
وداخل القلعة، يمكن للزائر مشاهدة جداريات توثّق رحلة الملكة حتشبسوت إلى بلاد بونت، إلى جانب نماذج للبضائع التي كانت تُجلب منها، في استعادة بصرية لدور المدينة التاريخي في التجارة البحرية.
وإلى جانب القلعة، تضم القصير معالم دينية وتاريخية بارزة، من بينها مسجد الشيخ الفران، أقدم مساجد المدينة، وكنيسة السيدة مريم العذراء التي شُيّدت عام 1920، إضافة إلى أطلال شركة الفوسفات التي شكّل وجودها جزءا أساسيا من البنية الاقتصادية للمدينة منذ تأسيسها في نهاية العقد الأول من القرن الماضي وحتى إغلاقها في منتصف تسعينياته.
وتحمل القصير طابعا واضحا للسياحة الدينية، إذ تحتضن عددا من الأضرحة الصوفية، أبرزها ضريح الشيخ الفاسي وأبي الحسن الشاذلي. ويحرص أهل المدينة على إحياء المناسبات الدينية المختلفة، غير أن احتفالات ليلة النصف من شعبان تظل الأبرز، حيث ينظّمون مسيرة رمزية تحاكي رحلة المحمل المرتبطة تاريخيا بإرسال كسوة الكعبة المشرفة من مصر إلى الحجاز.
وعلى خلاف كثير من مدن البحر الأحمر، لم تتحوّل القصير إلى مدينة منتجعات مغلقة، إذ لا يزال البحر جزءا أصيلا من الحياة اليومية لسكانها، وتُشكّل المراكب الصغيرة الراسية على رصيف الميناء مشهدا مألوفا يعكس العلاقة الحميمة بين المدينة وبحرها. وفي هذا السياق، تبدو القصير نموذجا مثاليا لما يُعرف بـالسياحة البطيئة، حيث يمكن للزائر التنقّل بين مزاراتها القليلة على مهل، والتواصل مع أهلها المعروفين بترحابهم وودّهم، بعيدا عن صخب الوجهات السياحية التقليدية.
الرياضات المائية
لا تزال شواطئ القصير متاحة بالمجان للجميع حيث يمكنك قضاء الوقت والاستمتاع بالجلوس والاسترخاء أو السباحة، ونظرا لكونها بعيدة نسبيا عن الضغط السياحي، فإن الشعاب المرجانية لا تزال أقرب إلى بكارتها الأصلية، مما يجعلها بقعة مثالية لمحبي الغوص أو السنوركلينغ (Snorkeling).
وتعد أبرز بقاع الغطس في القصير أبو السواطير والزريب الكبير، حيث يمكنك مشاهدة الشعاب والكهوف المرجانية، والحياة البحرية الساحرة.
تتميز الشعاب المرجانية بقربها من الشاطئ حيث لا تتطلب رحلات بحرية طويلة للوصول إليها، ويمكنك مشاهدة الدلافين والسلاحف البحرية في مواسم معينة.
الإقامة في القصير
تضم القصير مجموعة من المنتجعات الفخمة على أطرافها لمحبي الهدوء والرفاهية، بالإضافة لمجموعة من الفنادق الصغيرة داخل المدينة، ولعل أشهرها فندق القصير والذي يوفر تجربة السكن في مبنى بيت قديم، حيث يعود بناؤه لعام 1910، وقد تم ترميمه وافتتح كفندق في نهاية تسعينيات القرن الماضي.
الطعام في القصير
ولا تكتمل زيارة القصير من دون تذوّق الأسماك الطازجة التي تشتهر بها المدينة، ويأتي مطعم "الفردوس" في مقدمة الخيارات، لما يتمتع به من إطلالة مباشرة على البحر، إلى جانب مطعم "ماديرا".
وللباحثين عن تجربة بحرية بميزانية أقل، تتوفر مطاعم محلية صغيرة مثل "القبطان"، مع إمكانية تناول الطعام في كافيتريات مطلة على البحر، من بينها "العجيمي".
وإلى جانب المأكولات البحرية، تنتشر مطاعم محلية تقدم بدائل متنوعة، من بينها الكريب والبيتزا.
أما الإفطار، فيبقى مطعم الفول الشهير "سعيد علام" محطة لا يفوتها زوار المدينة.
كيفية الوصول للمدينة
يمكن الوصول إلى مدينة القصير جوا عبر مطار مرسى علم الدولي، الذي يبعد نحو 70 كيلومترا عنها، أو عبر مطار الغردقة على مسافة تقارب 140 كيلومترا. كما تتوفر رحلات الحافلات من القاهرة إلى القصير بشكل منتظم.
وداخل المدينة، تعد سيارات التاكسي وسيلة سهلة ومناسبة للتنقل بين أحيائها المختلفة.
نصيحة للزائرين: يُعد أفضل وقت لزيارة القصير الفترة الممتدة من أكتوبر/تشرين الأول إلى أبريل/نيسان، حيث يكون الطقس أكثر اعتدالا وملائما للاستمتاع بالأنشطة البحرية واستكشاف المدينة.
وفي عالم يزداد ازدحاما وتسارعا، تظل القصير مدينة مختلفة بإيقاعها الهادئ، وهو ما يجعلها وجهة تستحق الاكتشاف.
المصدر: الجزيرة
بعد نجاح آيفون 17 البرتقالي.. آبل تدرس طرح الجيل الجديد باللون الأحمر
كيف فككت السينما والدراما شيفرة العلاقة بين الدولة والكارتيلات؟
إتيكيت الضيافة الذكية لكبار السن في عزومات رمضان
دراسة: زلازل الأرض قد يكون سببها تأججات الشمس
"هذبوا أنفسكم وأولادكم" التونسي المجبري غاضب بعد تعرضه لإساءة عنصرية
الجسد تحت مراقبة الخوارزميات.. كيف تغير التكنولوجيا علاقتنا بالصحة؟
النشرات البريدية.. ملاذ آمن لجمهور الأخبار في عصر الفوضى الرقمية






