محلل عسكري أميركي: الصمود والاستنزاف إستراتيجية أوكرانيا الرابحة في الحرب مع روسيا
صدى نيوز - قال المحلل العسكري الأميركي الخبير في القوات المسلحة الروسية، ميشيل كوفمان، إن أوكرانيا تهدف إلى جعل الحرب عديمة الجدوى بالنسبة لروسيا، من خلال رفع عدد الضحايا الروس إلى ما يفوق قدرة موسكو على تعويضهم، وزيادة تكلفتها الاقتصادية، مقابل تقليل الخسائر الأوكرانية من الأراضي، لتصبح الحرب غير قابلة للاستمرار، وذلك في تحليل نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأميركية.
وقد بدأ غزو 2022 كمحاولة روسية لإخضاع أوكرانيا بسرعة، لكنه تحول إلى أكبر صراع تقليدي في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وفي البداية، سعت القوات الروسية إلى استغلال السرعة والمفاجأة، ثم تحولت إلى حرب دفاعات محكمة، وتقدم للقوات يقاس بالأمتار، والحصارات طويلة المدى. ومنذ عام 2023، اتخذت الحرب طابعا إستراتيجيا واستنزافيا.
والآن، باتت حربا أشد تعقيدا وإنهاكا، ويسعى كل طرف فيها إلى إظهار أقصى درجات الصمود، لدفع الطرف الآخر إلى اليأس والبحث عن مخرج بعيدا عن ساحة المعركة.
ومع التقدم الذي أحرزته كييف في قدراتها على توجيه ضربات بعيدة المدى، وتكثيف هجماتها على البنية التحتية لتصدير الطاقة الروسية، تسعى أوكرانيا إلى جعل العام الحالي، عام انهيار روسيا ماليا، مما سيجبرها على إعادة النظر في مطالبها على طاولة المفاوضات.
وفي المقابل، تأمل موسكو أن يؤدي الضغط الهجومي المستمر على أوكرانيا إلى تحقيق اختراقات، أو إنهاك الاقتصاد الأوكراني من إستراتيجيتها في قصف البنية التحتية الحيوية، مع إجبار السكان على الفرار من المدن الأوكرانية.
ومع ذلك، فقد فشلت الهجمات الروسية باستمرار في تحقيق أهدافها، وعلى الرغم من أن موسكو كانت تأمل في استنزاف الإرادة السياسية الغربية، فقد أثبت الدعم الغربي لأوكرانيا استمراريته.
ويرى مدير برنامج الدراسات الروسية في مؤسسة "سي.إن.إيه كورب" الأميركية للأبحاث والتحليلات الدفاعية، كوفمان، أن كييف بدأت العام الحالي في وضع صعب لكنه ليس كارثيا، إذ لا تستطيع روسيا تحقيق أهدافها السياسية بالوسائل العسكرية وحدها، وذلك لاحتياجها إلى وقت طويل للسيطرة على أجزاء صغيرة من الأراضي الجديدة، ما يتطلب تكلفة باهظة.
ويدور القتال من أجل تعزيز المواقف التفاوضية. ومع ذلك، فإن إنهاء الصراع بشروط مقبولة لأوكرانيا لن يكون بالأمر الهين. إذ سيتطلب الأمر دعما غربيا موجها لتوفير تفوق أوكراني في مجال الاستخبارات والتكنولوجيا، وتحييد المزايا الروسية، وزيادة الضغط الاقتصادي الغربي على موسكو.
وبينما تميزت الفترة الأولى من الحرب الروسية الأوكرانية بالسرعة والمناورة، فإن الحرب التقليدية المطولة الحالية تتسم أكثر بدورات التكيف والاستنزاف وإعادة البناء.
وقد لا يبدو من بعيد أن الكثير قد تغير في العامين الماضيين، ولكن بسبب الابتكار التكنولوجي والتكتيكات الجديدة، تتغير ساحة المعركة وتتطور كل ثلاثة إلى أربعة أشهر.
واستغلت أوكرانيا المعلومات الاستخباراتية، والمعدات ورأس المال والتكنولوجيا الغربية للمساعدة في موازنة نقاط التفوق الروسي. وحشدت موسكو مواردها، بما في ذلك احتياطيا كبيرا من المعدات ورثته من الاتحاد السوفيتي. كما أن الدعم الذي قدمته الصين وكوريا الشمالية، وبدرجة أقل إيران، ساهم في مواصلة روسيا للحرب.
وتتسم ديناميكية ساحة المعركة الحالية بخطوط دفاعية غير محكمة، فالمواقع الأمامية للقوات الأوكرانية عبارة عن حواجز تفصل بينها فجوات واسعة، تحاول القوات الروسية التسلل من خلالها.
وهذا يجعل من الصعب تحديد من يسيطر على ماذا، وأصبحت خطوط التماس أشبه بمناطق رمادية من ساحات الاشتباك المتداخلة، على بعد حوالي 16 إلى 19 كيلومترا من خط المواجهة، والتي يطلق عليها كلا الجانبين اسم "منطقة القتل".
وهذا الاسم دقيق؛ فبالنظر إلى الكثافة العالية لطائرات الاستطلاع والهجوم بدون طيار، يسهل صدّ الهجمات الآلية، كما أن العدد القليل من المشاة الذين يحاولون التسلل عبر المنطقة، يتعرضون لمطاردة شرسة من قبل الطائرات المسيرة.
ووسط هذا الجمود النسبي، شهد عام 2025 صراعا عنيفا للسيطرة على "منطقة القتل". فقد بدأ العام بتمركز القوات الأوكرانية في هذه المنطقة بصورة أفضل من القوات الروسية، مما منحها ميزة كبيرة.
ولكن بمرور الوقت، نجحت تشكيلات النخبة من الطائرات المسيرة الروسية، مثل روبيكون، ووحدات الطائرات بدون طيار الموسعة وأعدادها الهائلة، من تغيير حقائق المنطقة بشكل أكثر توازنًا عبر ساحة المعركة، مما قلص تفوق أوكرانيا فيها.
ومن المتوقع أن يشهد هذا العام تكرارا لتلك المواجهة، بعد أن بات التفوق في قدرات الطائرات المسيّرة هو المحرك الأساسي للمبادرة على الأرض.
وفي الوقت نفسه، فإن أسلوب القتال الروسي، باستخدام مجموعات صغيرة من المشاة أو القوات الآلية الخفيفة لتجاوز المواقع الأوكرانية، لا يوفر زخما كافيا لتحويل أي اختراق إلى نصر حاسم.
ونتيجة لذلك، لم يتمكن الجيش الروسي من استغلال الحالات التي تمتع فيها بتفوق محلي في وحدات الطائرات المسيّرة. لقد أصبح الهجوم الروسي أشبه بصراعٍ متواصل على مدار العام تقريبا، لا يؤدي إلى استنزاف قدرات روسيا، لكنه غير مناسب لتحقيق تقدم سريع.
وفي المقابل، أثبتت الضربات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة الروسية فعاليتها في تعطيل إمدادات الوقود المكرر، والحد من قدرة روسيا على تحقيق إيرادات من صادرات الطاقة. وقد كثفت أوكرانيا إنتاجها من الطائرات المسيرة، ورغم اعتراض معظمها، تتسلل أعداد متزايدة منها عبر المنظومة، ما يعرّض دفاعات روسيا الجوية قصيرة ومتوسطة المدى، المكلفة باعتراض الطائرات المسيّرة، لضغط متزايد مع نفاد ذخيرتها.
وبنقل التكنولوجيا المناسبة من الدول الغربية، مثل أنظمة التوجيه ومحركات الصواريخ، يمكن لأوكرانيا زيادة إنتاجها من صواريخ كروز بشكل ملحوظ.
وتركز الضربات الأوكرانية على تقويض قدرة روسيا على تمويل الحرب على المدى المتوسط، إذ تواجه روسيا ركودا اقتصاديا، وعجزا متزايدا، وأزمات في الميزانيات الإقليمية، وانخفاضا في أسعار النفط، وتراجعا في عائدات تصديره. ورغم أن روسيا ليست على وشك الإفلاس، تبدو الأسس الاقتصادية لجهودها الحربية هشة على نحو متزايد.
وتواجه كل من روسيا وأوكرانيا تحديات في عام 2026. ورغم التعديلات التكتيكية التي أجرتها روسيا، فإن كفاءتها القتالية لم تتحسن. فالجيش الروسي، في جوهره، يحافظ على معداته ولكنه يتكبد خسائر بشرية أكبر بكثير.
ففي الفترة من 2022 إلى 2024، تمكّن من تحمل خسائر متزايدة مع استمراره في توسيع قواته، وكان التجنيد قويا بما يكفي لاستخدام 30% من الأفراد الجدد في بناء تشكيلات جديدة. لكن معظم عمليات التجنيد الروسية في عام 2025، (ما بين 30 ألفا و35 ألف مجند شهريا)، كانت لتعويض الخسائر القتالية.
وبحلول كانون الأول/ ديسمبر، بدأت الخسائر التي لا يمكن تعويضها، (من القتلى والجرحى)، تتجاوز التجنيد الشهري، الذي انخفض بدوره. والنتيجة هي أن الجيش الروسي لا يستطيع التوسع بالوتيرة الحالية للعمليات الهجومية.
ورغم أنه ثبت خطأ التوقعات السابقة التي أشارت إلى استنفاد روسيا لمخزونها من القوى العاملة والذخيرة والمعدات، فإنه إذا استمرت معدلات الخسائر الحالية، فقد تضطر موسكو إلى خفض حدة الهجوم، أو عدد المحاور التي تحاول التقدم فيها في عام 2026.
وبدون تغييرات جوهرية في أساليب القتال الروسية، أو سوء إدارة الدفاع الأوكراني، ستتضاءل آمال موسكو في تحقيق اختراقات عسكرية.
وتدخل أوكرانيا عامها الخامس من الحرب ببعض النجاحات الهجومية المتواضعة، بعد أن طورت بعض الوحدات نهجا فعالا ومنهجيا، يستخدم الطائرات المسيرة لعزل منطقة ما وإضعاف القوات الروسية فيها تدريجيا، مما يسمح للمشاة باستعادة المنطقة شيئا فشيئا.
ومن الأمثلة الجيدة على هذا النهج، الهجوم المضاد البطيء في كوبيانسك بمنطقة خاركيف، في الخريف الماضي، الذي استعادت فيه القوات الأوكرانية في نهاية المطاف الأراضي، وطهرت معظم المدينة.
ويكمن التحدي الذي يواجه أوكرانيا في الحفاظ على حجم قواتها القتالية على الجبهة، خاصة وأن زيادة وحدات الطائرات المسيرة يتم عن طريق التجنيد من داخل الجيش وليس من خارجه، مما يمثل ضغطا على القوة البشرية للجيش، في الوقت الذي تحتاج فيه أوكرانيا إلى تعزيز قدرتها على الصمود، لكي تدرك روسيا عجزها عن تحقيق أي من أهدافها الإستراتيجية بالقوة المسلحة، فتضطر إلى القبول بالتسوية السلمية.
رئيس وزراء مصر سيشارك في اجتماع "مجلس السلام" والفاتيكان يعلن عدم مشاركته
تأجيل ثان لمحاكمة مادورو في نيويورك بسبب "عقبات لوجستية"
وصول أكثر من 50 مقاتلة تصل المنطقة خلال 24 ساعة استعدادا لضرب إيران
عراقجي يتحدث عن تطورات إيجابية والتوصل لتفاهم أولي مع الولايات المتحدة
خامنئي: تحديد ترامب لنتيجة المفاوضات مسبقا خطأ وحماقة
الشرع: أسمع الانتقادات لكن الناس غير مدركة لآليات الإصلاح
ترامب يصف كوبا بـ "الدولة الفاشلة".. ويستبعد تغيير النظام





