تحقيق يكشف: هكذا تقضم إسرائيل مساحة قطاع غزة لإنشاء حزام أمني
تقارير مميزة

تحقيق يكشف: هكذا تقضم إسرائيل مساحة قطاع غزة لإنشاء حزام أمني

ترجمة صدى نيوز - أظهر تحقيق نشرته قناة بي بي سي الدولية الناطقة بالانجليزية، الليلة الماضية، أن إسرائيل حركت الخط الأصفر المشار إليه في وقف إطلاق النار كخط انسحاب أولي من قطاع غزة، إلى عمق القطاع.

وبحسب التحقيق، فإن صور أقمار صناعية حصلت عليها القناة تظهر أنه تم تحريك الكتل الاسمنتية الصفراء المشار إليه بالخط، في أكثر من 16 موقعًا في مناطق بيت لاهيا وجباليا وحي التفاح بمدينة غزة.

ووفقًا للقناة، كما ترجمت صدى نيوز، فإن هذا زاد من حالة البلبلة في صفوف الفلسطينيين.

وبموجب شروط الاتفاق التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع حماس، وافقت إسرائيل على سحب القوات إلى ما وراء خط موسوم باللون الأصفر على الخرائط العسكرية الإسرائيلية، وهو ما قامت به على الأرض بنشر كتل اسمنتية صفراء.

وحذر سابقًا، وزير الجيش الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في أكتوبر/ تشرين أول 2025، من أن أي شخص يعبر الخط الأصفر سيواجه قوة نارية.

وتقول القناة إنه منذ أن أدلى كاتبس بهذه التعليقات، وقعت سلسلة من الحوادث المميتة حول الخط والتي أدت لوقوع عشرات من الضحايا الفلسطينيين.

وفي تفاصيل تقديم الخط الأصفر، تظهر صور الأقمار الصناعية أن الجيش الإسرائيلي نقلت ما لا يقل عن 7 مواقع توجد فيها كتل اسمنتية شرق مدينة غزة وتحديدًا في حي التفاح، وحركتها إلى عمق قطاع غزة، وذلك في الفترة ما بين 27 نوفمبر/ تشرين ثاني، و25 ديسمبر/ كانون أول، حيث تم تقديمها بعمق نحو 295 مترًا في عمق القطاع. كما ترجمت صدى نيوز.

وبالإضافة إلى الكتل التي تم نقلها، حدد فريق تحقيق بي بي سي، بتحديد 205 علامات أخرى، تم وضع أكثر من نصفها أعمق بكثير داخل القطاع من الخط الذي تم وضع علامة عليه على الخرائط المتفق عليها.

وقالل متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنه يرفض "جميع الادعاءات بأن الخط الأصفر قد تم تحريكه إلى عمق القطاع .. قواتنا تعمل على وضع علامة بصرية على الخط الأصفر وفقًا للظروف على الأرض والتقييم المستمر للوضع العملياتي".

ويشير تحليل صور الأقمار الصناعية حتى 11 يناير/ كانون ثاني الجاري، إلى أن بعض أجزاء الخط الأصفر التي وصفها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بأنها "خط حدودي جديد"، لا تزال غير مميزة على الأرض منذ أكثر من ثلاثة أشهر، أي منذ بدء وقف إطلاق النار.

وتظهر أحدث صور الأقمار الصناعية التي اطلعت عليها بي بي سي، أن الكتل لم توضع على طول ما يقرب من 10 كيلومترات من الخط الأصفر المحدد وفق خرائط الانسحاب، مما يترك بعض الناس في غزة يكافحون لمعرفة أين تبدأ خطوط ما يسميه الجيش الإسرائيلي "منطقة قتالية خطيرة".

وبث التحقيقات شهادات لفلسطينيين من خان يونس ومناطق أخرى، فوجئوا بتقدم القوات الإسرائيلية إلى مناطقهم وأصبحوا محاصرين خلف الخط الأصفر بعد تقديمه رغم أنهم كانوا غربه.

ووصف البروفيسور أندرياس كريغ، الخبير الأمني في شؤون الشرق الأوسط من كلية كينغز كوليدج في لندن، الكتل بأنها "أداة للهندسة الإقليمية"، مبينًا أن إسرائيل من خلال هذه التحركات تريد الحفاظ على قدرتها على التحول الميداني السريع، وتغيير الحدود كيفما شاءت بدون إعلان رسمي.

ومنذ تحذير كاتس في أكتوبر/تشرين أول 2025، أطلقت القوات الإسرائيلي النار على أشخاص يعبرون الخط الأصفر في 69 مرة على الأقل. وفق ما ذكرت القناة، وترجمت صدى نيوز.

وأظهرت مقاطع فيديو وصور أقمار صناعية تقدم مركبات وآليات هندسية عسكرية إسرائيلية خارج الخط الأصفر في أكثر من مرة، في إحداها بخان يونس توغلت مسافة 400 متر في دوار بني سهيلا، ومرة أخرى لمسافة 260 مترًا في بيت لاهيا، وفي حالات عدة رصد عمليات هدم منازل فلسطينية غرب الخط.

وفي الجزء الشرقي من مدينة غزة، تظهر صور الأقمار الصناعية أن مئات المباني تم تسويتها حتى الخط الأصفر قبل تقديمه أكثر ما تسبب بالمزيد من الدمار.

وفي منطقة جباليا، هدمت القوات الإسرائيلية سلسلة من المباني المدرسية التي كانت تقع على بعد حوالي 150 مترًا عن الخط الأصفر.

وأشارت القناة إلى أنه في بعض الحالات تم إخفاء ركام ما يتم هدمه غرب الخط الأصفر.

وزعم متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أن قواته تقوم بتفكيك شبكة أنفاق حماس التي قال إنها موجودة تحت المباني على جانبي الخط الأصفر، مضيفًا أن تدمير الأنفاق "قد يتسبب في انهيار المباني على جانبي الخط".

وفي أجزاء من القطاع، رصد بناء تحصينات إسرائيلية مؤقتة مثل حواجز الطرق والحواجز الدفاعية خارج الخط الأصفر.

وعلق البروفيسور أندرياس كريغ بالقول: تحريك الكتل الاسمنتية ستسمح لإسرائيل في نهاية المطاف بتحويل أجزاء من غزة إلى "حزام أمني معقم".