5 اتجاهات تحدد ملامح سوق النفط وسط توترات إيران
اقتصاد دولي

5 اتجاهات تحدد ملامح سوق النفط وسط توترات إيران

صدى نيوز - يرجح أن تقلب أي ضربة عسكرية أميركية على إيران أسواق النفط العالمية، إذ إن الرد الإيراني قد يفاقم خطر توقف حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز، الممر البحري الذي يمر عبره 25% من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم. 

في هذا السيناريو ستتسع علاوة المخاطر على الخام، إلا أن استعداد "أوبك+" لزيادة الإنتاج، وأي استئناف لصادرات النفط من فنزويلا قد يحدّان من أي قفزة في الأسعار.

وفي هذا التقرير تستعرض "بلومبرغ إنتليجنس" 5 اتجاهات رئيسية في سوق النفط خلال الربع الجاري. 

إغلاق مضيق هرمز يرفع أسعار النفط

تعصف موجة من الاحتجاجات بإيران ويراقبها قادة العالم عن كثب، بمن فيهم الرئيس الأميركي ترمب، الذي يُقال إنه يدرس خيارات لتنفيذ ضربة عسكرية محتملة، في وقت بدأت للتو تهدأ تداعيات تحركه في فنزويلا. 

وتؤجج هذه التهديدات المتصاعدة واحتمال التدخل الأميركي خطر تعطّل شحنات النفط عبر مضيق هرمز، وهو نقطة عبور تمر من خلالها نحو 20 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل 20% من استهلاك العالم من النفط ومشتقاته.

ورغم وجود خطّي أنابيب بديلين لمضيق هرمز وهما خط الأنابيب شرق-غرب في السعودية بسعة 5 ملايين برميل يومياً، وخط أنابيب الإمارات إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان بسعة 1.8 مليون برميل يومياً، فإن السعة الفعلية المتاحة من الخطين لا تتجاوز 2 إلى 3 ملايين برميل يومياً حتى يوليو الماضي، ما يعني أن أي تعطّل في الإمدادات عبر المضيق يرجّح أن يرفع أسعار النفط بحدة.

تسعير النفط دون قيمته العادلة بضغط المعروض

كان خام غرب تكساس الوسيط يُتداول بتاريخ 9 يناير بخصم قدره 6.55 دولار للبرميل مقارنة بـ10.24 دولار خلال أسبوع 12 أكتوبر، ما يُبرز الشعور المتزايد بالقلق في سوق الطاقة إزاء فائض المعروض، رغم اتساع رقعة التوترات في الشرق الأوسط والتهديد المحتمل لمضيق هرمز.

وأبقت الاضطرابات الإقليمية على حالة التوتر قائمة، فيما بلغ متوسط علاوة المخاطر على النفط الخام بين 25 و30 دولاراً للبرميل خلال الصراعات الجيوسياسية الكبرى منذ عام 2016.

ويُحتمل أن يتراوح سعر خام غرب تكساس الوسيط بين 89 و94 دولاراً للبرميل، بناءً على تقدير للقيمة العادلة عند 64 دولاراً كما في 9 يناير، لكن الوضع هذه المرة مختلف. إذ تتزامن احتجاجات إيران مع مشهد اقتصادي عالمي هش، واحتفاظ تحالف "أوبك+" بطاقة إنتاج فائضة، كما أن النفط الفنزويلي قد يعود قريباً.

وتتوقع "بلومبرغ إنتليجنس" أن تتراوح زيادة علاوة المخاطر للنفط بين 10 و15 دولاراً، ما يعني سعراً يتراوح بين 74 و79 دولاراً للبرميل كحد أقصى.

صادرات النفط الفنزويلي تتعافى خلال 18 شهراً

يخشى تجار النفط تعطّل الإمدادات، ويركزون غالباً الآن على التحوط من ارتفاع الأسعار وسط اضطرابات إيران. ويُستدل على ذلك من حركة عقود الخيارات التي تشير إلى احتمال مخاطر على الإمدادات بنسبة 25%.

مع ذلك، قد توفر الطاقة الفائضة لدى "أوبك+" وعودة النفط الفنزويلي مزيداً من الخام إلى السوق، ما يُسهم في كبح أسعار النفط على المدى القريب.

تعد فنزويلا موطناً لحوالي خُمس احتياطي النفط في العالم، مع تقديرات تشير إلى وجود 303 مليارات برميل تحت أراضيها، وفقاً لتقرير "أوبك" لعام 2024. 

مع ذلك، بلغت صادراتها من النفط الخام في ديسمبر نحو 423 ألف برميل يومياً فقط، أي أقل من 1% من الإنتاج العالمي اليومي، بانخفاض عن 1.8 مليون برميل يومياً في مايو 2017، نتيجة ضعف الاستثمارات وسوء إدارة الأصول، ما شلّ الإنتاج.

لكن ترمب يتوقع تدفق الاستثمار الأجنبي إلى قطاع الاستكشاف والإنتاج في البلاد، ما سيرفع إنتاج النفط خلال الـ18 شهراً المقبلة، وتتنبأ "بلومبرغ انتليجنس" أن تصل صادرات النفط الفنزويلية إلى نحو 1.1 مليون برميل يومياً بحلول ديسمبر 2026، و1.5 مليون برميل يومياً بحلول ديسمبر 2027، و2 مليون برميل يومياً بحلول ديسمبر 2028.

"أوبك+" تُطيل وقف زيادة الإنتاج بسبب النفط الفنزويلي

يعكس قرار "أوبك+" وقف زيادات الإنتاج خلال الربع الأول، بعد أن أمضت معظم عام 2025 في رفع الإنتاج بنحو 2.88 مليون برميل يومياً، إعادة معايرة مدروسة في ظل شبح فائض المعروض الذي يُعيد تشكيل آليات التسعير. 

وقد ساعد ارتفاع الإنتاج التكتل على استعادة السيطرة على السوق، لكن تنامي خطر تخمة الإمدادات يدفع إلى إعادة التفكير، خصوصاً في ظل تفاقم دوامة الانكماش في الصين وتدهور سوق العمل في الولايات المتحدة، وكلا الأمرين سيضغط على الطلب.

وفي ظل التوقعات بأن يصل النفط الفنزويلي إلى الأسواق العالمية في غضون الستة إلى 18 شهراً المقبلة، فعلى الأرجح ستُثبت "أوبك+" الإنتاج حاليا وحتى ما بعد النصف الأول من 2026، مع تبقّي نحو 1.25 مليون برميل يومياً من الزيادات المخطط لها.

في غضون ذلك سيقيّم صانعو السياسات تأثير الرسوم الجمركية الأميركية، والانكماش في الصين، وصادرات النفط الفنزويلية على آليات العرض والطلب في سوق النفط العالمية.