خطة الـ 400 ألف عامل أجنبي: كيف تهندس إسرائيل سوق العمل لإنهاء وجود العامل الفلسطيني؟
ترجمة اقتصاد صدى- سوق العمل في "إسرائيل" يشهد اليوم تغييراً شاملاً يهدف إلى إنهاء الاعتماد التاريخي على الأيدي العاملة الفلسطينية، حيث كشفت التقارير والمعطيات الإسرائيلية الرسمية عن ملامح خطة تقودها الحكومة والكنيست لاستبدال العمال الفلسطينيين بشكل دائم بآخرين أجانب، عبر استيراد مئات الآلاف من دول جنوب شرق آسيا وإفريقيا وشرق أوروبا، مما يغلق الباب أمام عودة عمال الضفة الغربية وقطاع غزة.
الأرقام الصادرة عن رئيس إدارة العمال الأجانب في سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية، موشيه ناكاش، تظهر بوضوح أن دولة الاحتلال تتجه بقرار حكومي رسمي إلى رفع عدد العمال الأجانب ليصل إلى نحو 400 ألف عامل أجنبي مستدام، بعد أن كان عددهم قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023 لا يتجاوز 140 ألفاً يتركزون فقط في قطاعي الزراعة والرعاية الصحية، بينما استقبلت دولة الاحتلال خلال عامي 2024 و2025 وحدهما أكثر من 115 ألف عامل وافد جديد في قفزة غير مسبوقة.
هذه الخطوة لم تعد مقتصرة على قطاعي البناء والزراعة كحلول مؤقتة، بل تمددت بقرارات وتسهيلات حكومية لتصل إلى مفاصل الاقتصاد والخدمات اليومية، حيث فُتحت الأبواب لاستقدام العمالة من الهند وسريلانكا وتايلاند والصين والفلبين وأوزبكستان للعمل في المصانع، والشركات، والمتاجر الكبرى (السوبرماركت)، والفنادق، وورش صيانة السيارات، وحتى مناقشة تشغيلهم كمساعدين في رياض الأطفال، وهي القطاعات التي كانت تعتمد بشكل شبه كامل على العمال الفلسطينيين، أو تعاني من عزوف الشبان الإسرائيليين الذين يرفضون المهن اليدوية والخدماتية الشاقة رغم رفع أجورها محلياً بنسبة وصلت إلى 40%.
موقع "واي نت" العبري يصف هذا التحول كما ترجم اقتصاد صدى بأنه بمثابة "حلم تحقق" لأصحاب العمل والشركات الإسرائيلية التي باتت تسافر في بعثات خارجية لاختيار العمالة الآسيوية، مدفوعة بالاستقرار الأمني لهذه العمالة، فالإدارة الاقتصادية للاحتلال ترى في العامل الأجنبي بديلاً لا يتأثر بالإغلاقات العسكرية أو الأزمات السياسية، ولا يخضع للمخاوف الأمنية المرتبطة بالعمال الفلسطينيين، فضلاً عن كونه أداة لمنع الارتفاع الكبير في الأجور داخل السوق الإسرائيلي، حيث يقبل العامل الوافد بمتوسط الأجور الإسرائيلية العام (نحو 10,000 شيكل شهرياً) كونها تضعه في مصاف الطبقات الغنية في بلده الأم.
الوجه الآخر لهذه السياسة كما ترجم اقتصاد صدى يعكس من منظور الخبراء الاقتصاديين الإسرائيليين مثل البروفيسور يوسي شبيغل من جامعة تل أبيب، حالة من "الإدمان على العمالة الرخيصة" التي لجأت إليها المنظومة للتغطية على غياب العامل الفلسطيني بدلاً من تطوير قطاعاتها تكنولوجياً، محذراً من أن هذا الحل المؤقت سيخلق معضلات اجتماعية وأمنية معقدة لكيان يرفض المهاجرين وثقافاتهم، ويتعامل مع العمال كأدوات إنتاج لا كبشر، مما يمهد لظهور أحياء عشوائية ونشوء عصابات للجريمة بين أبناء هؤلاء العمال في مناطق جنوب تل أبيب بفعل التمييز والتهديد المستمر بالترحيل.
هذه التغيرات الواسعة في سوق العمل الإسرائيلي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن استبعاد العمال الفلسطينيين ليس مجرد إجراء عقابي طارئ، بل هو سياسة ممنهجة لفك الارتباط الاقتصادي بالعمالة الفلسطينية وحرمانها من هذه الوظائف، مما يضع الاقتصاد الفلسطيني أمام تحديات مصيرية لامتصاص عشرات آلاف العاطلين عن العمل الذين أصبحت وظائفهم خلف الخط الأخضر تدار اليوم بلغات وثقافات وافدة من أقاصي آسيا.
نتنياهو يروج لخفض ضريبة القيمة المضافة لـ17%
تقرير وزاري إسرائيلي رسمي: 45 منظمة في أوروبا جمعت أكثر من 9 مليون دولار لصالح حماس
الإحصاء الفلسطيني: ارتفاع الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي في فلسطين
أسعار صرف العملات مقابل الشيكل الأربعاء (3 حزيران)
الشيقل أمام الدولار.. ارتداد مؤقت أم رحلة نزول طويلة المدى؟
محافظ بنك إسرائيل يلمح إلى التدخل في سعر صرف الدولار من خلال أسعار الفائدة
إسرائيل تدشن صندوق "اتفاقيات يتسحاق" لتعزيز شراكاتها الاقتصادية في أميركا اللاتينية





