أسعار النفط الملتهبة تحرق جيب المواطن الفلسطيني "الغلبان"
خاص صدى نيوز: مع اشتداد المخاطر الجيوسياسية بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ارتفعت تخوفات الأسواق العالمية من حصول نقص في إمدادت النفط ومصادر الطاقة، فشهدت أسعار النفط ارتفاعاً كبيرة ليقترب سعر البرميل من حاجز الـ120 دولارا، وسط تحذيرات من موجة تضخم عالمي غير مسبوقة.
وبعد أن لامس خام برنت 119 دولاراً للبرميل، ليقفز بنسبة 28% في يوم واحد وهو أعلى ارتفاع يومي منذ عام 1988، وذلك بسبب سلسلة خفض الإنتاج بعد تعطل المرور عبر مضيق هرمز الذي تمر من خلاله نحو 20% من استهلاك العالم من النفط، عادت الأسعار إلى الانخفاض إلى نحو 110 دولارات للبرميل، بعد تقارير أظهرت عن عرض السعودية إمدادات فورية للخام، بالإضافة إلى إعلان دول مناقشة استخدام الاحتياطات الاستراتيجة، لكن استمرار المخاطر الجيوسياسية باتت تفرض نفسها بإمكانية صعود أسعار النفط إلى مستويات أعلى من ذلك.
تداعيات سلبية
ارتفاع أسعار النفط سيكون له تداعيات سلبية على الاقتصاد الفلسطيني الذي يعاني أساساً من انكماش كبير منذ أكثر من عامين ونصف بسبب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والعدوان الواسع على الضفة الغربية.
يقول الخبير الاقتصادي من الداخل هاني نجم لـ"صدى نيوز": مما لا شك فيه أن ارتفاع أسعار النفط سيؤثر على أسعار العديد من السلع وسيدفع كلفة الإنتاج إلى الصعود، ما يعني وجود تخوفات حقيقية من حصول تضخم كبير"، مشيراً إلى أسعار المحروقات في إسرائيل سترتبط بأمرين مهمين: الأول عمليا استمرار الحرب إلى أبعد من شهر آذار الحالي، كون أن الأسعار تحدد مع نهاية كل شهر، أما إذا توقفت الحرب فإن سعر النفط قد يتراجع وسينعكس ذلك على السعر في إسرائيل، والثاني مرتبط بسعر الشيقل مقابل الدولار، خاصة أن ارتفاع قيمة الشيقل هذه الفترة تخفض عملياً من كلفة الاستيراد التي تتم بعملة الدولار".
الأسعار مرهونة للتطورات
ولهذا يرى نجم أن التطورات التي ستحصل خلال الأسبوعين المقبلين ستحدد الأسعار في اسرائيل، مققلاً من بعض التوقعات في اسرائيل التي أشارت إلى إمكانية أن يصل سعر لتر البنزين من فئة 95 إلى نحو 10 شواقل للتر، قائلاً: "غالبا الحكومة الإسرائيلية ستتدخل في حالة حصول ذلك بتقديم تخفيضات ضريبية للتقليل من السعر الذي يباع في الأسواق".
ويضيف: "حتى هذه اللحظة المشهد ضبابي، والأمر متروك للتطورات في الحرب سواء من حيث استمرارها أو مسارها بمعنى إن تم استهداف مزيد من مرافق إنتاج النفط أم لا".
وذكرت صحيفة "معارف العبرية" أن سعر لتر البنزين قد يقفز إلى عشرة شواقل إذا لم يحدث انخفاض كبير في أسعار الوقود العالمية وبقيت الأسعار عند مستواها الحالي حتى نهاية شهر آذار الحالي.
وبحسب للصحيفة فإن سعر لتر البنزين 95 سيقفز إلى حوالي 10 شواقل في أوائل نيسان، وفقًا لمسؤولين كبار في صناعة الطاقة.
يشار إلى أن إسرائيل لم تشهد مثل هذا السعر. حيث يباع سعر لتر البنزين 95 حاليا 7.02 شيقل. بينما يباع سعر اللتر في فلسطين التي تعمد بشكل كامل على السوق الاسرائيلية نحو 6.85 شيقل للتر، ما يعني أن السعر سيكون في الضفة بنحو 9 شواقل على الأقل الشهر المقبل في حالة وصوله في إسرائيل إلى نحو 10 شواقل. مع العلم أن الأسعار لهذا الشهر حددت وسعر برميل النفط عالميا بلغ 72 دولارا.
أما السولار فيباع هذا الشهر في الأسواق الفلسطينية بنحو 5.96 للتر، الأمر الذي يمكن أن يصل إلى 7-8 شواقل في حالة صحت التوقعات التي ذهبت وردت في الإعلام العبري.
كيف تحدد الأسعار؟
وتُحدد أسعار البنزين والديزل في إسرائيل بشكل أساسي بناءً على أسعار الوقود العالمية، مع الأخذ في الاعتبار تغيرات سعر صرف الدولار، والضريبة الانتقائية، وضريبة القيمة المضافة (18%). وتشكل الضرائب حوالي 50% من السعر. وقالت الصحجيفة أن الضرائب لن تتغير هذا الشهر (إلا إذا تقرر خلاف ذلك)، وسعر الصرف سيظل مستقرًا نسبيًا (حوالي 3.1 شيقل للدولار)، فإن ارتفاع أسعار الوقود العالمية سيؤدي إلى زيادة السعر.
الغلاء سيشمل العديد من السلع والخدمات
بدوره، يقول الخبير الاقتصادي والمالي مؤيد عفانة لـ"صدى نيوز": إن ارتفاع سعر النفط عالمياً يؤثر بشكل مباشر على الأسعار في فلسطين، والمقصود ليست أسعار مشتقات النفط فقط (بنزين/ سولار/ كاز/ غاز) بل يتعدى الأمر ذلك إلى مجموعات إضافية من السلع والخدمات، مشيراً إلى أن فلسطين تعتمد بشكل كامل على استيراد مشتقات النفط من إسرائيل تبعا لبرتوكول باريس الاقتصادي، وضمن قيود سعرية على بعض المشتقات النفطية.
وأضاف: "إسرائيل بدورها تعتمد على استيراد الطاقة، لذا فان أي ارتفاع في أسعار النفط عالميا ينتقل للاقتصاد الإسرائيلي ومنه للفلسطيني، الأمر الذي سينعكس أيضا على تكاليف الإنتاج المرتبطة بالطاقة، مثل الصناعات، المخابز، النقل والمواصلات، وغيرها"، مرجحاً أن ارتفاع أسعار النفط عالميا ستنعكس بشكل مباشر على بعض المنتجات مثل الصناعات البتروكيماوية، وبشكل غير مباشر على السلع والخدمات الأخرى، مثل تكاليف النقل، وسلاسل التوريد، والاستيراد من الخارج، خاصة وأن فلسطين تعتمد على الواردات بشكل كبير.
وتوقع عفانة أن تنعكس الحال القائمة على أسعار بعض السلع والخدمات في فلسطين، وعلى رأسها مشتقات النفط، وستزيد من الضغوط المعيشية على المواطن الفلسطيني.
حصة كبيرة في سلة إنفاق الأسرة
وتستهلك الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية بشكل أساسي) ما متوسطه 90 إلى 100 مليون لتر من المحروقات شهرياً. يتوزع هذا الاستهلاك بنسبة تقارب 57%-75% سولار، و25%-43% بنزين، حيث يبلغ معدل الاستهلاك اليومي بين 2.5 إلى 3 ملايين لتر.
ويحتسب سعر البنزين في فلسطين شهرياً من قبل الهيئة العامة للبترول بناءً على أسعار الوقود في إسرائيل. يتكون السعر من السعر الأساسي، ضريبة "البلو" المقطوعة (تقارب 100% من السعر الأساسي)، ضريبة القيمة المضافة (16%)، بالإضافة إلى تكاليف النقل وهامش ربح المحطات (حوالي 30-49 أغورة للتر).
وحسب الجهاز المركزي للإحصاء فإن مجموعة النقل المواصلات تستحوذ على نحو 16% من إجمالي انفاق الأسرة الفلسطينية في الضفة الغربية وهي تحتل المرتبة الثانية بعد مجموعة الغذاء والمشروبات من حيث وزنها في السلة. وتستوحذ المحروقات (بنزين وديزل) وحدها على نحو 4% من سلة إنفاق الأسرة الفلسطينية يضاف لها 6% (تنقل باستخدام المواصلات سواء باستخدام الحافلات أو التكسي)، بالإضافة إلى 6% تشمل شراء مركبات وكلفة التراخيص والتسجيل ورسوم الاختبارات للقيادة.
تقرير: تراجع سهم بورصة تل أبيب رغم الأرباح المرتفعة… تساؤلات حول المبالغة في تقييمها
أسعار صرف العملات مقابل الشيكل الاثنين (9 آذار)
وزارة العمل في يوم المرأة: 150 ألف عاملة في الضفة و57 ألف امرأة معيلة في غزة
أسعار صرف العملات مقابل الشيكل (7 آذار)
"الإحصاء": 40% نسبة التزام التجار بالقائمة الاسترشادية للأسعار بعد انتصاف رمضان
أسعار صرف العملات مقابل الشيكل (6 آذار)
بعد أن انتهت "حلول الأرض".. هل تستطيع الحكومة تدبير نسبة من الراتب قبل العيد؟






