بعد أن انتهت "حلول الأرض".. هل تستطيع الحكومة تدبير نسبة من الراتب قبل العيد؟
اقتصاد محلي

بعد أن انتهت "حلول الأرض".. هل تستطيع الحكومة تدبير نسبة من الراتب قبل العيد؟

خاص صدى نيوز: الهامش المالي أمام السلطة الوطنية الفلسطينية يتناقص شهراً بعد شهر في ظل استمرار "إسرائيل" باحتجاز كافة أموال ضريبة المقاصة للشهر العاشر على التوالي والتي تشكل نحو 68% من الإيرادات العامة. خلال الشهر الماضي عقد وزير المالية والتخطيط د. اسطيفان سلامة مؤتمراً صحفياً لاستعراض عمق الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الوطنية والتي وصفها بأنها "أزمة وجودية"، مشيراً إلى أن السلطة وفرت نسبة الـ60% في الدفعة الأخيرة بـ"شبه معجزة" دون أن يكشف عن موارد الأموال، والتي علمت "صدى نيوز" بأنها استندت إلى إيرادات محلية وتسهيلات بنكية بضمانات من هيئات محلية.

وحينما وجهت "صدى نيوز" سؤالاً مباشراً للوزير حول ما إذا كانت الأزمة الحالية ستدفع السلطة الوطنية إلى النزول عن نسبة الصرف المعتادة خلال الأشهر الماضية والتي بلغت 60% وحد أدنى 2000 شيقل، لم يقدم الوزير إجابة حاسمة بخصوص ذلك مكتفياً بالقول بأن وزارة المالية والتخطيط ستصرف ضمن ما يتوفر لديها من إمكانيات.

د. اسطيفان سلامة الذي كان يهيئ الموظفين والجمهور لما هو أسوأ بناء على المعطيات المالية المتوفرة، بقوله "انتهت حلول الأرض"، في إشارة إلى استنفاد الأدوات المحلية، كان يعلن في الوقت نفسه عدم مقدرة الوزارة على الاستمرار بنسبة الصرف المعتادة، والتي التزمت بها الحكومة طوال الأشهر الماضية، مبيناً أنه لصرف 60%من الراتب وحد أدنى 2000 شيقل يلزم توفير نحو 720 مليون شيقل وهي مهمة شبه مستحيلة في ظل استمرار احتجاز أموال المقاصة، وعدم وجود أفق لمساعدات خارجية قبل منتصف العام الحالي، بالإضافة إلى تراجع الإيرادات المحلية التي لا تزيد قيمتها عن 350-400 مليون شيقل شهرياً، وسط التزامات للسلطة الوطنية للبنوك بتسديد خدمة الدين العام التي تتراوح قيمتها شهريا نحو 300 مليون شيقل.

ومع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك وحلول عيد الفطر السعيد، يتساءل موظفو القطاع العام البالغ عددهم نحو (172) ألف موظف حول موعد صرف ونسبة الراتب، وسط عجز حكومي كبير. 

"صدى نيوز" علمت من مصدر مطلع أن الوضع هذا الشهر يعد الأسوأ على الإطلاق منذ تأسيس السلطة الوطنية لفلسطينية في العام 1994، مشيراً إلى أنه لم يحسم حتى اللحظة موعد صرف الراتب ونسبته، لكنه أكد أن النسبة ستكون حتما أقل من الأشهر السابقة أي لن تستطيع وزارة المالية بموجب المعطيات المتوفرة حتى اللحظة توفير نسبة الصرف المعتادة.

ولفت المصدر إلى أن الصورة ستتضح بشكل أكبر خلال الأسبوع المقبل، لكنه أكد بأن المعطيات سيئة إذ أن الإيرادات المحلية كانت أقل من التوقعات، موضحاً أن الرهان كان على أن تكون دورة الاستهلاك خلال شهر رمضان المبارك مرتفعة، الأمر الذي كان من شأنه أن يعزز من الإيرادات المحلية، لكن ذلك لم يحصل لأن تراجع القوة الشرائية للمواطنين، بالإضافة إلى اندلاع الحرب على إيران وفرض مزيد من الإغلاقات والحواجز أثر على الحركة التجارية، وعلى العوائد الضريبية المحلية. ورجح المصدر أن تحاول السلطة الوطنية اللجوء مجدداً للحصول على تسهيلات من القطاع المصرفي، لكنه قلل من إمكانية نجاح هذه الخطوة، في ظل عجز الحكومة توفير ضمانات. 

وشدد المصدر على أن الصورة لن تتضح بشكل كامل قبل نهاية الأسبوع المقبل، لكن المعطيات الحالية ليست إيجابية، وتفرض واقعاً معقداً سيدفع الحكومة إلى خيارات صعبة منها محاولة تدبير نسبة من الراتب (40-50% على سبيل المثال)، أو صرف دفعة من الراتب على أن تتعهد الحكومة بصرف دفعة ثانية بعد العيد (مثال صرف 30% قبل العيد ومثلها بعد فترة من انقضاء عطلة العيد)، أو صرف مبلغ مقطوع لكافة الموظفين (2000-2500 شيقل على سبيل المثال).

ونوه المصدر إلى أن كافة الخيارات تبقى مطروحة وهي لم تحسم بعد، في انتظار ما سيتوفر من إيرادات، لكنه استبعد أن تستطيع الحكومة النجاح في توفير نسبة الصرف خلال الأشهر الأخيرة.

يذكر أن اسرائيل لجأت إلى وقف تحويلاتها من أموال المقاصة بشكل كامل منذ قرابة (10) أشهر  في محاولة منها لتجفيف أموال المقاصة والدفع بحصول انهيار مالي، علما أنها لم تكن تحول أكثر من ثلثها منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023 بعد فرض خصومات إضافية على أموال المقاصة  تتعلق برواتب موظفي السلطة الوطنية في قطاع غزة والتي تقدر بنحو 272 مليون شيقل شهريا.    

وكشفت أرقام بوزارة المالية والتخطيط أن حجم ديون الحكومة والمستحقات المتراكمة لصالح فئات مختلفة وصل مع نهاية العام 2025 إلى نحو 47.4 شيقل. بينما تبلغ فاتورة الرواتب الشهرية قرابة مليار وخمسين مليون شيقل، في وقت تحتجز فيه إسرائيل نحو (16) مليار شيقل من أموال المقاصة والتي يجري تجفيفها عبر قضايا تعويض يرفعها مستوطنون في المحاكم الاسرائيلية. وكان وزير المالية والتخطيط أشار في وقت سابق إلى أن عدد القضايا المرفوعة على السلطة الوطنية في المحاكم الإسرائيلية تبلغ (475) قضية، تقدر حجم التعويضات فيها بنحو(65) مليار شيقل، أي أن حجم التعويضات قد يصل إلى نحو أربعة أضعاف قيمة المقاصة المحتجزة.